تفسيرات مختلفة للآية الكريمة
تعددت وجهات النظر بين علماء التفسير حول فهم وتأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (الأنعام: 151). فيما يلي بعض هذه التأويلات:
- روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- والحسن والسديّ أن المراد بـ “الفواحش” هو الزنا، وأن “ما ظهر منها” يشير إلى الزنا العلني، بينما “ما بطن” يعني الزنا الخفي.
- نقل عن سعيد بن جبير ومجاهد أن “ما ظهر منها” يشمل الخمر والزواج بالمحرمات، بينما “ما بطن” هو الزنا.
- ذكر عن الضحاك أن “ما ظهر منها” هو شرب الخمر، و “ما بطن” هو الزنا.
- ذهب قتادة إلى أن الآية تحمل معنى شاملاً لكل أنواع الفواحش، وأن “ما ظهر منها” هو ما يُرتكب علنًا، و “ما بطن” هو ما يُفعل سرًا.
- أشار الماوردي إلى أن “ما ظهر منها” يتعلق بأفعال الجوارح الظاهرة، بينما “ما بطن” يتصل بأعمال القلوب والمعتقدات الداخلية.
- أورد الماتريدي في تفسيره أن النهي عن قربان الفواحش يعني عدم الوقوع فيها، أو الابتعاد عن كل ما قد يؤدي إليها، وذلك بأن يجعل المرء حاجزًا من الحلال بينه وبين الحرام، وأن الفواحش هي الزنا، و”ما ظهر منها” هو الاختلاط المحرم بالنساء والجلوس معهن، و”ما بطن” هو فعل الزنا نفسه؛ حيث كان الناس يجالسون النساء ويختلطون بهن دون جماع علني، ثم يزنون بهن في الخفاء.
وقيل أيضًا إنهم كانوا يزنون بالحرائر في السر والإماء في العلن، فنهى الله تعالى عن كلا الفعلين. وقيل أيضًا: إن “ما ظهر منها” هو الزواج بالأمهات، و “ما بطن” هو الزنا. وقيل إنها تشمل جميع الفواحش، و “ما ظهر منها” هو ما يكون بين العبد والخلق، و “ما بطن” هو ما يكون بين العبد والله -تعالى-.
وقيل: “ما ظهر منها” هو ما يفعل بالجوارح، و “ما بطن” هو ما يكون بالقلب. وقيل: “ما ظهر منها” هو ما يُرى ويُبصر، و “ما بطن” هو ما يُرى بالعين والقلب، كالنظر إلى الحرام؛ فلا يعلمه إلا من نظر إليه.
السبب وراء نزول الآية
روي عن الضحاك في سبب نزول هذه الآية أن أهل الجاهلية كانوا إذا أرادوا الزنا، فإنهم يستترون ويرون ذلك حلالًا، فأنزل الله تعالى هذه الآية ليحرم الزنا سرًا وعلنًا. وروي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن أهل الجاهلية كانوا لا يرون بأسًا بالزنا في السر، ويستقبحونه في العلن، فأنزل الله تعالى ليحرم ذلك في السر والعلن.
تداعيات الفواحش على المجتمعات
للفواحش آثار سلبية عديدة على الفرد والمجتمع، منها:
- تُعتبر الفواحش سببًا في زرع الحقد والكراهية والنزاعات بين أفراد المجتمع، خاصة بين الأزواج.
- تؤدي الفواحش إلى انتشار الأمراض المستعصية، بالإضافة إلى نشر الرذيلة والقضاء على العفاف والمروءة في المجتمع.
- تتسبب الفواحش في تفكك الأسر وقطع العلاقات الزوجية، وضياع الأنساب.
المراجع
- جمال الدين بن الجوزي (1422)، زاد المسير في علم التفسير (الطبعة 1)، بيروت: دار الكتاب العربي ، صفحة 91، جزء 2. بتصرّف.
- أبو محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي (2005)، تفسير الماتريدي تأويلات أهل السنة (الطبعة 1)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 312-313، جزء 4. بتصرّف.
- محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، صفحة 219، جزء 12. بتصرّف.
- عبد الله حماد الرسي، دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي، صفحة 5، جزء 106. بتصرّف.
- سيد سابق، فقه السنة (الطبعة 3)، بيروت: دار الكتاب العربي، صفحة 402، جزء 2. بتصرّف.








