معنى الدين في اللغة والشرع

شرح شامل لكلمة الدين، من حيث معناها اللغوي، وتعريفها الشرعي، ومراتبه المختلفة في الإسلام.

فهرس المحتويات

المبحثالرابط
المعنى اللغوي لكلمة “دين”المعنى اللغوي لكلمة “دين”
المعنى الاصطلاحي لكلمة “دين”المعنى الاصطلاحي لكلمة “دين”
مراتب الدين في الإسلاممراتب الدين في الإسلام
المراجعالمراجع

جوانب المعنى اللغوي لكلمة “دين”

يُشير أحمد بن فارس في مُعجم مقاييس اللغة إلى أن حروف كلمة “دين” (د، ي، ن) تدل على الانقياد والخضوع. وتتعدد معانيها اللغوية، ومنها:

  • السيطرة والقهر: كقولهم “دَنَتْهُمْ فَدَانُوا”، أي قهرتهم فأطاعوا. وهذا مرتبط باسم الله -تعالى- الديّان، بمعنى القاهر والمتسلط.
  • الطاعة والخضوع: كقولهم “دانَ له”، أي انقاد له وأطاعه. ويُعدّ هذا المعنى أساسياً حسب الزبيدي والخطابي، لأنه يُشير إلى طاعة الله -تعالى-.
  • الحساب والجزاء: كقولهم “دانه”، أي جازاه وحاسبه. ويرتبط هذا المعنى أيضاً باسم الله -تعالى- الديّان، بمعنى المجازي، وكما في قوله -تعالى-: (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَق). [2]
  • العادة والسنّة: كقولهم “هذه ديني وديدني”، أي عادتي ودأبي. ويُشير الزبيدي إلى أن هذا المعنى أساسي أيضاً، فالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- كان “دين قومه” أي على عادتهم في الشجاعة والكرم، وليس على عبادتهم الأصنام.
  • المعتقد والمعتقد به: كقولهم “دان بالإسلام ديناً”، أي اتخذه ديناً وتعبد به. هنا، يُشير الدين إلى الملة، والانقياد والطاعة للشريعة، كما في قوله -تعالى-: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلام).[4][5]

تعريف الدين اصطلاحاً عند أهل العلم

يُعرّف علماء المسلمين الدين اصطلاحاً بمتابعة الإسلام، واتباع سنة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في كافة جوانب الحياة: العبادية، والإيمانية، والفكرية، والعملية. الدين الحق هو ما استند إلى شرع الله -تعالى- وسلطانه، وما خالف ذلك فهو باطل، كما في قوله -تعالى-: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين).[6]

يُضيف ابن تيمية أن الدين يقوم على أساسين: عبادة الله -تعالى- وحده، وأن تكون هذه العبادة وفق شرعه، كما في قوله -تعالى-: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)، وقوله -تعالى-: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ).[7][8]

مراتب الإيمان: الإسلام، الإيمان، الإحسان

يُقسم الدين إلى ثلاث مراتب رئيسية، كما جاء في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- مع جبريل -عليه السلام-:

(قالَ: يا مُحَمَّدُ أخْبِرْنِي عَنِ الإسْلامِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: الإسْلامُ أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وتُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكاةَ، وتَصُومَ رَمَضانَ، وتَحُجَّ البَيْتَ إنِ اسْتَطَعْتَ إلَيْهِ سَبِيلًا، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: فَعَجِبْنا له يَسْأَلُهُ، ويُصَدِّقُهُ، قالَ: فأخْبِرْنِي عَنِ الإيمانِ، قالَ: أنْ تُؤْمِنَ باللَّهِ، ومَلائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، والْيَومِ الآخِرِ، وتُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: فأخْبِرْنِي عَنِ الإحْسانِ، قالَ: أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فإنَّه يَراكَ))[11][12]

  • الإسلام: هو اتباع أوامر الله -تعالى- ظاهرياً، يشمل التوحيد، والطاعة، والبراءة من الشرك. وهو أوسع المراتب، يدخل فيه المنافقون.
  • الإيمان: هو التصديق بالقلب، أعلى من الإسلام، وتختلف درجاته بين المؤمنين، كما في قوله -تعالى-: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ).[15]
  • الإحسان: هو عبادة الله كأنه يُرى، وهو أعلى مراتب الدين.[16]

المراجع

[1] محمد أحمد ملكاوي (1985)، عقيدة التوحيد في القرآن الكريم (الطبعة الأولى)، المدينة المنورة: مكتبة دار الزمان، صفحة 90-95. بتصرّف.

[2] سورة النور، آية: 25.

[3] سعود بن عبد العزيز الخلف (2004)، دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية (الطبعة الرابعة)، الرياض: مكتبة أضواء السلف، صفحة 9. بتصرّف.

[4] سورة آل عمران، آية: 19.

[5] القاضي أبو بكر الباقلاني (1987)، تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل (الطبعة الأولى)، لبنان: مؤسسة الكتب الثقافية، صفحة 387. بتصرّف.

[6] سورة الكافرون، آية: 6.

[7] سورة آل عمران، آية: 83.

[8] سورة الكهف، آية: 110.

[9] محمد أحمد ملكاوي (1985)، عقيدة التوحيد في القرآن الكريم (الطبعة الأولى)، المدينة المنورة: مكتبة دار الزمان، صفحة 96-98. بتصرّف.

[10] أحمد بن سيف الدين تركستاني، الحوار مع أصحاب الأديان مشروعيته وشروطه وآدابه، السعودية: موقع وزارة الأوقاف السعودية، صفحة 11-12. بتصرّف.

[11] رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 8، صحيح.

[12] سعيد بن مسفر بن مفرح القحطاني، دروس للشيخ سعيد بن مسفر، صفحة 4، جزء 23. بتصرّف.

[13] عمر سليمان الأشقر (1994)، نحو ثقافة إسلامية أصيلة (الطبعة الرابعة)، عمان – الأردن: دار النفائس للنشر والتوزيع، صفحة 76-77، جزء 1. بتصرّف.

[14] صالح بن فوزان الفوزان (2006)، شرح الأصول الثلاثة (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 159-160. بتصرّف.

[15] سورة فاطر، آية: 32.

[16] محمد نصر الدين عويضة، فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، صفحة 26، جزء 8. بتصرّف.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

علم الديموغرافيا: دراسة السكان وتغيراتهم

المقال التالي

استكشاف جوهر الإسلام: عقيدة وأركان

مقالات مشابهة