معنى الآية الكريمة: ليس كمثله شيء

شرح وتفسير للآية القرآنية (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، مع التركيز على أسماء الله الحسنى: السميع والبصير، ودلالاتهما على عقيدة المسلم.

مقدمة

تعتبر آيات القرآن الكريم نبراساً للمسلمين، تهدي إلى الحق وتنير الدروب. ومن بين هذه الآيات العظيمة، قوله تعالى في سورة الشورى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ). هذه الآية تحمل في طياتها معاني عظيمة تتعلق بتنزيه الله تعالى وإثبات صفاته العليا.

توضيح معنى الآية (ليس كمثله شيء)

في تفسير قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)، يتبين لنا أن الله سبحانه وتعالى لا يشبهه شيء من خلقه، ولا يماثله أي موجود. فهو الخالق المتفرد، الذي ليس كمثله شيء في ذاته أو صفاته أو أفعاله. وكل ما يثبت للمخلوقات من صفات النقص والعجز، ينتفي عن الله عز وجل، فهو الكمال المطلق، والغنى التام.

الله سبحانه وتعالى هو الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء. وتؤكد الآية الكريمة صفتين عظيمتين من صفات الله وهما السمع والبصر، فالله عليم بسميع، بصير بما يقع في كونه، ولكن سمعه وبصره لا يماثلان سمع وبصر المخلوقات.

الإشارات المستنبطة من قوله تعالى: (ليس كمثله شيء)

تحمل الآية الكريمة (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) دلالات وإشارات مهمة يجب على كل مؤمن أن يتفكر فيها:

  • تنفي هذه الآية نفياً قاطعاً أن يكون لله مثيل أو شبيه. وقد جاءت آيات أخرى في القرآن الكريم تؤكد هذا المعنى، مثل قوله تعالى: (وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ).
  • حذر النبي صلى الله عليه وسلم من أن يجعل العبد لله مثلاً أو شبيهاً، واعتبر ذلك من أعظم الذنوب، كما جاء في الحديث: “يا رَسولَ اللَّهِ، أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ؟ قالَ: أنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ”.
  • يجب على المؤمن أن يثبت لله ما أثبته لنفسه من الصفات، وينفي عنه ما نفاه هو عن نفسه، كما جاء في القرآن والسنة. قال تعالى: (وَلِلَّـهِ المَثَلُ الأَعلى وَهُوَ العَزيزُ الحَكيمُ).
  • يجب على المؤمن أن ينفي مشابهة الخالق للمخلوق، ثم يثبت ما أثبته الله لنفسه، وليس النفي وحده فقط.

تأملات في وصف “وهو السميع البصير”

جاءت خاتمة الآية الكريمة بصفتين من صفات الله تعالى، وهما السمع والبصر، لتدل على كمال علمه وإحاطته بكل شيء. فالله سبحانه وتعالى يسمع كل شيء ويرى كل شيء، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

اسم الله السميع

سمع الله ليس كسمع المخلوقات، فهو سمع محيط بكل الأصوات، لا تختلف عليه الأصوات ولا يشغله سمع عن سمع. ويجب أن يكون لاسم الله السميع أثر في حياة كل مؤمن:

  • أن يثبت صفة السمع لله كما أثبتها هو في كتابه، دون أن يشبهها بأحد من خلقه أو يحاول تمثيلها أو نفيها.
  • أن يراقب المؤمن أقواله وأفعاله، فالله مطلع عليها جميعها ويسمع ما يصدر منه.
  • أن يلجأ المؤمن إلى الله وحده بالدعاء، فهو يسمعه ويسمع دعواته ومناجاته له.

اسم الله البصير

بصر الله ليس كبصر خلقه، فهو يرى كل أفعال المخلوقات وتصرفاتهم وحركاتهم وسكناتهم، ولا يخفى عليه أي شيء في الأرض ولا في السماء. وهذا يدفع المؤمن لما يلي:

  • أن يثبت صفة البصر لله دون أن يشبهها بأحد أو يمثلها أو يعطلها، ويؤمن بها كما هي.
  • أن يداوم المؤمن مراقبة الله تعالى، ويحرص أن يراه الله تعالى وهو في أفضل حال، فيلجأ لدوام الطاعات والبعد عن المعاصي والآثام.
  • أن معرفة اسم الله البصير تدعو المؤمن إلى دوام التوكل على الله وعدم التواكل، وتجعل المؤمن حريصاً على الأخذ بالأسباب وعدم القلق، مع المعرفة أن الله يرى حاله وهو الوحيد القادر على تبديل حاله.

المصادر والمراجع

  • سورة الشورى، آية: 11
  • سورة الإخلاص، آية: 4
  • صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود، رقم الحديث: 6811
  • سورة النحل، آية: 60
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

دلالات الآية الكريمة: “لتجدن أشد الناس عداوة”

المقال التالي

دلالات آية “وما ملكت أيمانكم” في القرآن الكريم

مقالات مشابهة