دلالات آية “وما ملكت أيمانكم” في القرآن الكريم

استكشاف دلالات آية ‘وما ملكت أيمانكم’ في القرآن الكريم. نظرة على موقف الإسلام من الرق، وجهود الشريعة في التضييق منه، ووضعه في العصر الحديث.

فهم آية “وما ملكت أيمانكم”

ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا).

تتضمن هذه الآية دعوة صريحة إلى توحيد الله تعالى ونبذ الشرك بجميع صوره وأشكاله. كما تحث على الإحسان إلى الوالدين وتقديم العون والرعاية للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، مثل الأقارب المحتاجين، والأيتام، والمساكين، والجار القريب والبعيد، والرفيق في السفر، والمنقطع عن أهله، وكذلك “ما ملكت أيمانكم”.

لقد بينت الشريعة الإسلامية الغراء كيفية التعامل مع المحتاجين والضعفاء. وفي بداية الآية الكريمة، تأكيد على أهمية التوحيد الخالص لله عز وجل، ثم توصية بالوالدين اللذين يستحقان كل بر وإحسان، وكذلك اليتامى والمساكين الذين هم في أمس الحاجة إلى الدعم والعون، والعبيد الذين يعانون من ضعف الرق والحاجة، إذ لا يملكون حرية التصرف والخلاص من أسرهم.

يشير مصطلح “ما ملكت أيمانكم” إلى العبيد والإماء، وهو تعبير مجازي يدل على ما يمتلكه الإنسان ويسيطر عليه. وتختتم الآية الكريمة بالنهي عن التكبر والتعالي، مذكرة المسلم بأن العطاء والفضل قد يزول، وأن التواضع هو سمة المؤمن الحق، وأن العظمة والكبرياء لله وحده.

نظرة الإسلام إلى قضية الرق

لم يكن الرق وليد الإسلام، بل كان منتشراً في المجتمعات القديمة قبل ظهور الإسلام. وقد تعامل الإسلام مع هذه الظاهرة بواقعية، وسعى إلى الحد منها والقضاء عليها تدريجياً من خلال تشريعات تهدف إلى تحرير العبيد وجعل ذلك وسيلة للتكفير عن الذنوب والتقرب إلى الله تعالى.

عمل الإسلام على تهذيب المصطلحات المستخدمة للإشارة إلى العبيد، فاستبدل كلمة “عبدي” بكلمة “فتاي”، وكلمة “أمتي” بكلمة “فتاتي”، وذلك تأكيداً على أن العبودية المطلقة لا تكون إلا لله وحده.

جهود الإسلام في إنهاء الرق

يعد القضاء على الرق والعبودية من المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية. فالإسلام يؤكد على أن الأصل في الإنسان هو الحرية، ولا يجوز استعباده إلا في حالات استثنائية مثل الحروب، وذلك من باب المعاملة بالمثل.

لقد عبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن هذا المفهوم بقوله: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً”. وقد اعتمد الإسلام سياسة التدرج في التغيير، فعمل على تقليل انتشار الرق وتجفيف منابعه، وجعل تحرير الرقاب جزءاً من الكفارات في العديد من الحالات.

وضع ملك اليمين في العصر الحالي

عندما جاء الإسلام، كان الرق يمثل جزءاً أساسياً من النظام الاقتصادي والاجتماعي في ذلك العصر. لذلك، اتخذ الإسلام خطوات تدريجية للقضاء على هذه الظاهرة، من خلال:

  • التأكيد على أن الأصل في الإنسان هو الحرية.
  • فتح أبواب واسعة لتحرير العبيد.
  • الحث على العبادات التي تقرب إلى الله تعالى عن طريق تحرير العبيد.
  • جعل عتق الرقاب كفارة للعديد من الذنوب والخطايا، مثل الحنث باليمين وظهار الزوجة والقتل.
  • تخصيص سهم من الزكاة لعتق الرقاب.

نتيجة لهذه الجهود، لم يعد الرق موجوداً في عصرنا الحالي.

المصادر

  1. سورة النساء، آية: 36
  2. ابن عاشور، التحرير والتنوير، صفحة 48. بتصرّف.
  3. “تعريف و معنى ملك يمين في معجم المعاني الجامع – معجم عربي عربي”، المعاني. بتصرّف.
  4. الشعراوي، تفسير الشعراوي، صفحة 2222. بتصرّف.
  5. الشعراوي، تفسير الشعراوي، صفحة 2221. بتصرّف.
  6. “تفسير قوله تعالى “ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ””، دائرة الإفتاء الأردني. بتصرّف.
  7. وهبي الزحيلي، الفقه الاسلامي وأدلته، صفحة 2019.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

معنى الآية الكريمة: ليس كمثله شيء

المقال التالي

تأويل رؤية تناول اللحم المطبوخ في الحلم

مقالات مشابهة