جدول المحتويات
مقدمة عن أسماء الله الحسنى
إن لله -عز وجل- أسماءً عظيمةً وجليلةً، هي الأسماء الحسنى التي وصف بها نفسه، ودعانا إلى التوسل بها. وقد قال تعالى في كتابه الكريم: (وَلِلَّـهِ الأَسماءُ الحُسنى فَادعوهُ بِها). وهذه الأسماء ليست مجرد ألفاظ، بل هي صفات كمال وجلال تدل على عظمة الله وقدرته المطلقة. وأخبرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بفضل معرفة هذه الأسماء وحفظها، حيث قال: (إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْمًا مِئَةً إلَّا واحِدًا، مَن أحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ).
الدعاء والتضرع إلى الله بأسمائه الحسنى من الأمور المستحبة، فكل اسم من أسماء الله يعكس جانباً من عظمته ورحمته. ويمكن للمسلم أن يتخير من هذه الأسماء ما يناسب حاجته ومطلبه، فإذا كان يسأل الرزق، فليقل: يا رزاق ارزقني، وإذا كان يطلب الرحمة، فليقل: يا رحيم ارحمني. ففي هذا التوسل اعتراف بعظمة الله وافتقار العبد إليه.
ورود اسم الله الأعظم في السنة النبوية
إن أسماء الله -تعالى- كلها ذات قدر عظيم، ومن حفظها وتدبر معانيها ودعا بها، فاز بالجنة ونعيمها. وقد جاء في بعض الأحاديث النبوية ما يدل على أن بعض الأسماء لها فضل وميزة خاصة، ومن هذه الأحاديث:
عن بريدة بن الحصيب الأسلمي-رضي الله عنه-:(سَمِعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو وهو يقولُ: اللهم إني أسألُك بأني أشهدُ أنك أنت اللهُ لا إلَه إلا أنتَ الأحدُ الصمدُ الذي لم يلدْ ولم يولدْ ولم يكن له كُفُوًا أحدٌ. قال فقال والذي نفسي بيدِه لقد سألَ اللهُ باسمِه الأعظمِ الذي إذا دُعيَ به أجابَ وإذا سُئِلَ به أعطى).
وعن أبي أمامة -رضي الله عنه-، أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال:(اسمُ اللهِ الأعظمُ الَّذي إذا دُعِي به أجاب في سورٍ ثلاثٍ البقرةُ وآلُ عمرانَ وطه).
وعن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(اسمُ اللهِ الأعظمُ في هاتَيْن الآيتَيْن وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وفاتحةُ سورةِ آلِ عمرانَ).
وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال:(سمِع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجلًا يقولُ اللَّهمَّ إنِّي أسألُك بأنَّ لك الحمدُ لا إلهَ إلَّا أنت وحدَك لا شريكَ لك المنَّانُ بديعُ السَّمواتِ والأرضِ ذو الجلالِ والإكرامِ فقال لقد سأل اللهَ باسمِه الأعظمِ الَّذي إذا سُئل به أعطَى وإذا دُعي به أجاب).
آراء العلماء في تحديد اسم الله الأعظم
تباينت آراء العلماء والمختصين في تحديد أي من أسماء الله الحسنى هو الاسم الأعظم، وذلك نظراً لتعدد الروايات الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الشأن. ويمكن تلخيص أبرز هذه الآراء فيما يلي:
ذهب بعض العلماء، مثل الإمام الطبري والأشعري -رحمهم الله-، إلى أنه لا يوجد تخصيص لاسم معين، وأن جميع أسماء الله الحسنى لها نفس التأثير والفضل، فكلها تدل على عظمة الله وجلاله.
يرى فريق آخر من أهل العلم أن اسم الله الأعظم هو: “اللَّـهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ”، وذلك استناداً إلى حديث أبي أمامة -رضي الله عنه-، وإلى ورود هذه الآية في مواضع عظيمة من القرآن الكريم، مثل افتتاح سورة آل عمران وآية الكرسي في سورة البقرة، وكذلك في قوله تعالى في سورة طه: (وَعَنَتِ الوُجوهُ لِلحَيِّ القَيّومِ).
ذهب ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله- إلى أن اسم الله الأعظم هو: “الحي القيوم”، لما في هذين الاسمين من دلالات عظيمة، فالحياة تستلزم جميع صفات الكمال، والقيومية تستلزم الغنى المطلق والقدرة التامة.
ورد أيضاً أن الاسم الأعظم هو: “الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام”، استناداً إلى حديث أنس ابن مالك -رضي الله عنه-.
وقيل أيضاً إن الاسم الأعظم هو: “الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد”، لورود ذلك في حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي، والذي يعتبر من أصح الأحاديث إسناداً في هذا الباب.
رجح بعض العلماء أن اسم الله الأعظم هو لفظ الجلالة “الله”، وذلك لأنه الاسم الذي لم يُسم به أحد غيره، وإليه تضاف جميع الأسماء والصفات، فهو يأتي في مقدمة الأسماء كما في قوله تعالى: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم)، و (هو الله لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة)، و (هو الله الخالق البارئ).
وقال البعض إن الاسم الأعظم هو لفظ التوحيد “لا إله إلا الله”، لما جاء في الأحاديث الواردة في هذا الشأن، ولأن أفضل الذكر هو كلمة التوحيد، والتنزيه والتسبيح داخل في هذه الكلمة العظيمة.
وذكر ابن حجر أن اسم الله الأعظم مما استأثر الله به، وأن قول الرسول -عليه الصلاة والسلام- أن أسماء الله الحسنى مائة إلا واحداً، فهذا الواحد هو اسم الله الأعظم الذي لم يطلع عليه أحد.
ويرى السهيلي أن الأسماء تسع وتسعون وكمالها مئة يتم بلفظ الجلالة “الله”، وروي أن زين العابدين سأل الله أن يعلمه الاسم الأعظم فرأى في المنام أنه هو: الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم.
المراجع
- سورة الأعراف، آية:180
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:2736.
- عبد المنعم القلموني،ماذا تعرف عن الله، صفحة 11. بتصرّف.
- رواه الترمذي، في صحيح الترمذي، عن بريدة ابن الحصيب، الصفحة أو الرقم:3475، حسن غريب.
- رواه محمد ابن عبد الله الحاكم ، في المستدرك على الصحيحين ، عن أبو أمامة، الصفحة أو الرقم:1866.
- رواه ابن ماجه، في سنن ابن ماجه، عن أسماء بنت يزيد، الصفحة أو الرقم:3855.
- رواه ابن ماجه، في سنن ابن ماجه، عن أنس ابن مالك، الصفحة أو الرقم:3858.
- عبد الله الرميان،آراء القرطبي والمازري الاعتقادية، صفحة 413. بتصرّف.
- سورة طه، آية:111
- محمد اسماعيل المقدم،دروس الشيخ محمد اسماعيل المقدم، صفحة 4. بتصرّف.
- نوال العيد،موسوعة شرح الأسماء الحسنى، صفحة 285. بتصرّف.
- الجلال السيوطي،الحاوي للفتاوي، صفحة 474. بتصرّف.
- عبد المحسن العباد،شرح سنن أبي داوود، صفحة 3. بتصرّف.
- عبد الله خضر حمد،الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية، صفحة 20. بتصرّف.
- ابن حجر العسقلاني،فتح الباري، صفحة 255. بتصرّف.








