مقدمة
سورة الهمزة هي إحدى السور القصيرة في القرآن الكريم، وقد احتوت على العديد من المعاني العظيمة. تتناول السورة وعيدًا شديدًا لمن يعيب الناس ويستهزئ بهم، وتصف مصيرهم في نار جهنم. بالإضافة إلى ذلك، تلقي السورة الضوء على حقيقة المال وأنه ليس سببًا للخلود. فيما يلي، سنتناول تفسير آيات هذه السورة، مع التركيز على المعاني والدلالات الهامة.
جزاء من يستهزئ بالناس
يستهل الله -سبحانه وتعالى- سورة الهمزة بقوله: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ}. هذه الآية الكريمة تحمل وعيدًا شديدًا بالهلاك والعذاب لمن يمارس الهمز واللمز. فالهُمزة هو الشخص الذي يعيب الناس ويقلل من شأنهم في وجوههم، إظهارًا للتكبر والغطرسة. أما اللُّمزة، فهو الذي يطعن في أعراض الناس ويتحدث عنهم بالسوء في غيابهم، خوفًا من مواجهتهم.
زوال المال
تصف الآيات الكريمة حال أولئك الذين يجمعون المال ويعدونه ظنًا منهم أنه سيخلدهم في هذه الدنيا. يقول تعالى: {الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ}. إن هذا الشخص يرى في المال وسيلة للعلو على الآخرين والاستهانة بهم، وينسى أن الموت قادم لا محالة، وأن المال لن يغني عنه شيئًا أمام الله.
وصف جهنم والتحذير منها
تتحدث السورة عن مصير هؤلاء المتكبرين المستهزئين في نار جهنم، وتحذرهم من عذابها الشديد. يقول تعالى: {كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ}. والحُطمة هي اسم من أسماء جهنم، وهي النار التي تحطم كل من يدخلها. ثم يتبع ذلك ترهيب وتخويف من شأن هذه النار العظيمة، حيث يقول تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ}.
وتصف الآيات التالية هذه النار وصفًا دقيقًا ومؤثرًا: {نَارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ}. إنها نار الله المشتعلة التي تصل إلى القلوب فتحرقها، وهذا أشد أنواع العذاب. وقد قيل إن وصول النار إلى الأفئدة يعني أنها تحرقها وهم أحياء، وقيل إنها تأكل الجسد كله ثم تعود إليه مرة أخرى -والعياذ بالله-.
وتختتم السورة بوصف إطباق النار على هؤلاء المجرمين، وأنهم لا يستطيعون الخروج منها: {إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ}. أي أنها مغلقة عليهم بأعمدة ممدودة تمنعهم من الهروب.
نبذة عن سورة الهمزة
سورة الهمزة هي سورة مكية، أي أنها نزلت في مكة المكرمة قبل هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة. وقد نزلت بعد سورة القيامة، وعدد آياتها تسع آيات فقط. وهي تقع في الجزء الثلاثين من القرآن الكريم، بين سورتي العصر والفيل.
أسباب نزول سورة الهمزة
ورد أن سورة الهمزة نزلت في بعض المشركين الذين كانوا يستهزئون بالمسلمين ويختلقون الأكاذيب عنهم. وقد ذكرت بعض الروايات أسماء بعض هؤلاء الأشخاص، منهم:
- الوليد بن المغيرة المخزومي.
- أمية بن خلف.
- أبي بن خلف.
- جميل بن معمر من بني جمح (وقد أسلم يوم فتح مكة وشهد حُنينًا).
- العاص بن وائل من بني سهم.
- الأسود بن عبد يغوث.
- الأخنس بن شريق.








