مرض السل الرئوي: نظرة شاملة

كل ما تود معرفته عن مرض السل الرئوي: الأسباب وعوامل الخطر، العلامات والأعراض، طرق التشخيص، العلاج الفعال، وكيفية الوقاية من هذا المرض الخطير.

مقدمة عن مرض السل

يُعتبر مرض السل، المعروف أيضًا باسم الدّرن أو التدرّن، عدوى بكتيرية تسببها بكتيريا بطيئة النمو تُعرف باسم المتفطرة السلية. غالبًا ما يؤثر السل على الرئتين، ولكنه يمكن أن ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الدماغ والكلى والعمود الفقري.

يُصنف الأفراد المصابون بالسل إلى فئتين: السل النشط والسل الكامن. كلاهما قابل للعلاج باستخدام المضادات الحيوية. وفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، يحمل حوالي ربع سكان العالم بكتيريا السل، ولكن 5-15٪ فقط منهم يصابون بالمرض النشط. البقية يحملون البكتيريا ولكنهم ليسوا مرضى ولا ينقلون العدوى.

تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية لعام 2018 إلى أن حوالي 10 ملايين شخص أُصيبوا بالسل في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك 5.7 مليون رجل بالغ، و 3.2 مليون امرأة بالغة، و 1.1 مليون طفل. على الرغم من أن السل يمكن أن يصيب أي شخص في أي عمر، إلا أن 90٪ من الحالات تحدث بين البالغين. نسبة الإصابة بين الذكور والإناث هي 2:1. الخبر السار هو أن السل مرض قابل للعلاج والوقاية منه.

أسباب مرض السل وعوامل تزيد من احتمالية الإصابة

كما ذكرنا، يحدث مرض السل نتيجة الإصابة ببكتيريا المتفطرة السلية. تنتشر هذه البكتيريا عبر الهواء، على غرار انتشار فيروسات الإنفلونزا أو نزلات البرد. تحدث العدوى عندما يستنشق الشخص قطرات الرذاذ المحتوية على البكتيريا، والتي تنتج عن سعال أو عطس أو حتى حديث شخص مصاب.

على الرغم من أن آلية انتقال العدوى بسيطة، إلا أنها تتطلب عادةً احتكاكًا وثيقًا ومستمرًا مع الشخص المصاب، كما هو الحال بين أفراد الأسرة أو زملاء العمل. المتفطرة السلية ليست سهلة الالتقاط، ولا تنمو على الأسطح، ولا تنتقل عن طريق المصافحة أو مشاركة الطعام والشراب.

تختلف احتمالية إصابة الشخص بالسل اعتمادًا على حالته الصحية. ومع ذلك، هناك عدة فئات من الأشخاص أكثر عرضة للإصابة، بما في ذلك:

  • المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV).
  • الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات.
  • الأشخاص الذين أُصيبوا بالسل في العامين الماضيين أو لم يتلقوا العلاج المناسب في الماضي.
  • المصابون بأمراض أخرى مثل السكري، والتي تجعل من الصعب على الجسم مكافحة العدوى.
  • متعاطو المخدرات.
  • مدمنو الكحول.

العلامات والأعراض المصاحبة لمرض السل

من المهم التمييز بين نوعي السل قبل مناقشة الأعراض:

  • السل الكامن: (بالإنجليزية: Latent Tuberculosis)، والمعروف أيضًا بالسل غير النشط، يعني وجود بكتيريا السل داخل الجسم دون أي نشاط أو أعراض ملحوظة. هذا النوع غير معدي.
  • السل النشط: (بالإنجليزية: Active Tuberculosis)، هو النوع الذي يسبب الأعراض وهو معدي للآخرين.

تختلف الأعراض حسب الجزء المصاب من الجسم، ولكن الأعراض الأكثر شيوعًا للسل الرئوي تشمل:

  • السعال الذي يستمر لمدة ثلاثة أسابيع أو أكثر.
  • آلام الصدر.
  • خروج الدم أو البلغم من الرئتين عند السعال.
  • أعراض أخرى مثل الضعف العام أو التعب، فقدان الوزن، فقدان الشهية، القشعريرة، ارتفاع درجة الحرارة، أو التعرق الليلي.

كيف يتم تشخيص مرض السل؟

يعتمد الطبيب في تشخيص مرض السل على التاريخ الطبي والأعراض التي يعاني منها المريض، بالإضافة إلى الفحص السريري الذي يتضمن الاستماع إلى الرئتين والتحقق من وجود تورم في الغدد الليمفاوية.

قد يتم إجراء اختبارات للكشف عن وجود بكتيريا السل، مثل اختبار السل عبر الجلد أو الدم. قد تستغرق نتائج هذه الاختبارات ما يصل إلى ستة أسابيع أو أكثر. لتحديد ما إذا كانت البكتيريا نشطة أم لا، يتم فحص البلغم وإجراء تصوير للصدر بالأشعة السينية. من المهم ملاحظة أن جميع المرضى المصابين بالسل، بغض النظر عن النوع، يحتاجون إلى العلاج.

الأساليب العلاجية لمرض السل

تختلف مدة علاج السل حسب نوعه. يتطلب السل الكامن علاجًا لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى تسعة أشهر، بينما يتم علاج السل النشط بتناول العديد من الأدوية لمدة ستة أشهر أو أكثر. تتضمن الخطة العلاجية عادةً أربعة أنواع على الأقل من الأدوية، والتي يمكن تعديلها بناءً على نتائج الفحوصات المخبرية.

مع الالتزام بالعلاج، يظهر العديد من الأشخاص تحسنًا وشفاءً. قد يعاني البعض الآخر من السل المقاوم للأدوية، والذي يمكن علاجه بخطط علاجية أخرى تتضمن استخدام المضادات الحيوية لفترات أطول. يبدأ التحسن عادةً بعد أسبوعين إلى أربعة أسابيع من بدء العلاج.

لعلاج السل فوائد تعود بالنفع على المصاب ومن حوله، وتشمل:

  • تقليل احتمالية تكرار العدوى، خاصةً الأنواع التي يصعب علاجها.
  • تقليل احتمالية انتشار العدوى بين الآخرين؛ حيث أن العدوى لا تنتقل من شخص ملتزم بالعلاج الصحيح والمناسب لمدة أسبوعين أو أكثر.

طرق الوقاية من مرض السل

لتجنب الإصابة بمرض السل، يوصى بإعطاء لقاح السل (Bacillus Calmette-Guerin Vaccine) المعروف اختصارًا بـ (BCG Vaccine) للأطفال الرضع والبالغين الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا. لا يوجد دليل يدعم نجاح استخدام اللقاح للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 35 عامًا.

بالإضافة إلى اللقاح، هناك العديد من النصائح الوقائية التي تساهم في تقليل خطر الإصابة بالسل. على الرغم من أن السل لا ينتشر عن طريق الطعام أو الشراب أو الأواني أو ممارسة العلاقة الزوجية، إلا أن اتباع هذه النصائح يعتبر إجراءً وقائيًا يفضل اتباعه لتجنب خطر الإصابة، ومن أبرز هذه النصائح:

  • تجنب التواصل مع الأشخاص الذين يعانون من السل النشط.
  • استخدام الأدوية الوقائية في الحالات التي تعتبر ذات خطر مرتفع للإصابة بالسل.
  • الحفاظ على البيئة المعيشية نظيفة.
  • اتباع إجراءات السلامة العامة التي تحول دون انتشار العدوى، وتشمل:
    • غسل اليدين بشكل جيد وباستمرار.
    • استخدام المناديل أو تغطية الفم والأنف بباطن الكوع عند العطس أو السعال، أو ارتداء الأقنعة الواقية.
    • الانفراد باستخدام الأدوات الشخصية من مناشف وكاسات وأواني الطعام وعدم مشاركتها مع الآخرين.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

رحلة بين إسطنبول وطرابزون: دليل شامل

المقال التالي

أمن الطرق والحد من مخاطر الاصطدامات المرورية

مقالات مشابهة