مدينة أربيل: تاريخها، موقعها، وأهميتها

استكشاف مدينة أربيل، تاريخها العريق، موقعها الجغرافي، وأهميتها التاريخية والحضارية.

الموقع الجغرافي لأربيل

تقع أربيل، المعروفة أيضاً باسم هولير (اسم سرياني الأصل)، في شمال العراق. تحدها من الشمال الغربي بغداد، عاصمة العراق، ومن الشمال تركيا، ومن الشمال الشرقي إيران، ومن الغرب الموصل ونينوى، ومن الجنوب كركوك، ومن الجنوب الشرقي السليمانية. تبلغ مساحة أربيل حوالي 15,074 كيلومتراً مربعاً، مما يجعلها رابع أكبر مدينة عراقية بعد بغداد، والموصل، والبصرة. يُقدر عدد سكانها بأكثر من 1.8 مليون نسمة.

تاريخ أربيل: رحلة عبر الزمن

تُعتبر أربيل من أقدم المدن المأهولة بالسكان في العالم، حيث يعود تاريخ الاستيطان البشري في المنطقة إلى 5000 قبل الميلاد. يظهر اسم أربيل في الكتابات السومرية القديمة (الألفية الثالثة قبل الميلاد) باسم “Urbelum”، والذي اشتُق منه الاسم الآشوري “Arbilo”. وقد فسره الأكاديون والآشوريون على أنه “أربعة آلهة” (arba’ū ilū). كانت المدينة مركزاً لعبادة الإلهة عشتار. كما عُرفت في العصور القديمة باسم أربيلا (‘Άρβηλα) في اللغة الفارسية.

تُشير المصادر الأثرية من أرشيف إيبلا إلى زيارات لأربيل في حوالي عام 2300 قبل الميلاد. كانت جزءاً من إمبراطورية آشور من عام 1900 قبل الميلاد حتى 605 قبل الميلاد، ثم خضعت لحكم الفرس، واليونانيين، والبارثيين، والرومان، والساسانيين.

أربيل عبر التاريخ: من الحضارات القديمة إلى العصر الحديث

خلال الحكم الميدي، استقرّ الملك سياخاريس مع عدد من الفرس القدماء في أربيل وكركوك. في عام 547 قبل الميلاد، زار الإمبراطور الفارسي كوروش الكبير آشور المحتلة، وأصبحت أربيل عاصمةً للمرزبانة الأخمينية (Athura بالفارسية القديمة). حدثت بالقرب من أربيل (100 كيلومتر غربها) معركة جوجاميلا أو معركة أربيل، التي هُزم فيها داريوس الثالث ملك فارس أمام الإسكندر الأكبر في عام 331 قبل الميلاد.

في العصور الوسطى، كانت أربيل جزءاً من العالم السرياني المسيحي، حيث كانت الآرامية واللغة العبرية لغات شائعة، وكانت مقراً لمطران كنيسة المشرق الآشورية. في القرن الثالث عشر، غزا المغول الشرق، وهاجموا أربيل في عام 1237، ونهبوها، ثم تراجعوا عن محاولة الاستيلاء على قلعتها. بعد سقوط بغداد بيد هولاكو عام 1258، عاد المغول واستولوا على قلعة أربيل بعد حصار استمر ستة أشهر. عيّن هولاكو حاكماً آشورياً مسيحياً على المدينة، وسمح ببناء كنيسة. حكمت أربيل بعد ذلك سلالات مختلفة، بما في ذلك الأمويون، والعباسيون، والبويهيون، والسلاجقة، والأتابكة، وغيرهم.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

اكتشاف مدينة أدرنة: تاريخ، موقع، ومأكولات

المقال التالي

أغادير: لؤلؤة سواحل المغرب

مقالات مشابهة

جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية: رحلة إلى قلب آسيا

استكشاف جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية، من جغرافيتها الخلابة إلى مناخها الاستوائي وتقسيماتها الإدارية. رحلة عبر تاريخ وثقافة دولة آسيا الغامضة.
إقرأ المزيد