مدى صحة قول “صدق الله العظيم” بعد القراءة؟

تعرف على حكم قول “صدق الله العظيم” بعد الانتهاء من تلاوة القرآن الكريم، وحكمتها في الصلاة، وحكم البسملة قبل التلاوة.

مقدمة

الكثير من المسلمين يختمون تلاوتهم للقرآن الكريم بعبارة “صدق الله العظيم”. هذا المقال يسعى لتوضيح الحكم الشرعي لهذه العبارة، ومتى يجوز قولها، وما إذا كانت تعتبر من البدع المستحدثة. كما سنتناول حكم قولها في الصلاة، وحكم البسملة قبل البدء بالتلاوة.

حول عبارة “صدق الله العظيم”

فيما يلي توضيح لحكم قول “صدق الله العظيم” وما يتعلق بها من جوانب وأحكام:

يجوز للمسلم أن يقول “صدق الله العظيم” تصديقًا وتأكيدًا لما جاء في القرآن الكريم من أخبار وأقوال إلهية. وقد استدل البعض على جواز ذلك بما ورد عن بريدة بن الحصيب الأسلمي -رضي الله عنه- أنه قال:

“خطبَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، فأقبلَ الحسنُ، والحسينُ رضيَ اللَّهُ عنْهما، عليْهما قَميصانِ أحمرانِ يعثُرانِ ويقومانِ، فنزلَ فأخذَهما، فصعِدَ بِهما المنبرَ، ثمَّ قالَ: صدقَ اللَّهُ: أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ، رأيتُ هذينِ فلم أصبِرْ، ثمَّ أخذَ في الخطبةِ”.

إلا أنه لا ينبغي الاعتياد على قول “صدق الله العظيم” بعد الانتهاء من قراءة القرآن الكريم مباشرة بشكل دائم. يعتبر هذا من الأمور المحدثة التي لم يرد فيها دليل شرعي خاص. هذه العبارة تعتبر من الأذكار المطلقة التي لا يفضل تقييدها بوقت أو حالة معينة. لم يُنقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو الصحابة -رضوان الله عليهم- أنهم كانوا يختمون تلاوة القرآن بهذه العبارة. وقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام-:

“مَن أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا ما ليسَ فِيهِ، فَهو رَدٌّ”.

وفي المقابل، ثبت في الشريعة جواز قول “حسبك” لقارئ القرآن عند الرغبة في إيقافه عن التلاوة. كما ورد في صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-:

“قالَ لي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اقْرَأْ عَلَيَّ، قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، آقْرَأُ عَلَيْكَ، وعَلَيْكَ أُنْزِلَ، قالَ: نَعَمْ فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّساءِ حتَّى أتَيْتُ إلى هذِه الآيَةِ: {فَكيفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بشَهِيدٍ، وجِئْنا بكَ علَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا}، قالَ: حَسْبُكَ الآنَ فالْتَفَتُّ إلَيْهِ، فإذا عَيْناهُ تَذْرِفانِ”.

حكم قول “صدق الله العظيم” في الصلاة

يجوز قول “صدق الله العظيم” بعد الانتهاء من التلاوة في الصلاة، ولا تعتبر مبطلة لها، مع ضرورة تجنب المداومة عليها؛ خشية الوقوع في البدعة. ينبغي للمسلم أن يبتعد عن مواطن الشبهات. وقد سُئل ابن العراقي عن شخص صلى وقال بعد قراءة الإمام: “صدق الله العظيم”، فأجاب بأن ذلك جائز ولا يبطل الصلاة، لأنه ذكر لا يتضمن مخاطبة آدمي.

القول “بسم الله الرحمن الرحيم” عند بدء التلاوة

يستحب للمسلم أن يبدأ قراءة سور القرآن الكريم بقول “بسم الله الرحمن الرحيم”، وأن يكرر البسملة مع تكرار السورة. يمكن للقارئ أيضًا أن يجمع بين الاستعاذة والبسملة في بداية كل سورة. أما إذا أراد البدء من منتصف السورة، فيستحب له أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، كما قال الله تعالى:

“فَإِذا قَرَأتَ القُرآنَ فَاستَعِذ بِاللَّـهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ”.

باستثناء سورة التوبة، فليس فيها إلا الاستعاذة في أولها. ويمكن للقارئ أن يبسمل إذا بدأ القراءة من منتصف السورة.

المراجع

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الرابطة العائلية: متى يُباح قطعها عند الأذى؟

المقال التالي

آراء حول عبارات “جمعة طيبة” و “صباح الخير”

مقالات مشابهة