ما هي عاقبة عدم دفع زكاة الفطر؟

نظرة شاملة حول تبعات عدم إخراج زكاة الفطر، وتوقيت إخراجها، ومن تجب عليه. تعرف على الأحكام الشرعية المتعلقة بهذا الركن الهام من أركان الإسلام.

عواقب إهمال زكاة الفطر

زكاة الفطر واجبة على كل مسلم لديه ما يكفي من المال يزيد عن حاجته الأساسية وحاجة من يعولهم في ليلة العيد ويومه. تمثل هذه الزكاة تطهيراً للصائم مما قد يكون بدر منه من لغو ورفث خلال شهر رمضان. من يمتنع عن إخراجها، فقد ارتكب إثماً يستوجب التوبة والاستغفار.

وقد ورد في الحديث الشريف المتفق عليه: (أنَّ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ مِن رَمَضَانَ علَى كُلِّ نَفْسٍ مِنَ المُسْلِمِينَ حُرٍّ، أَوْ عَبْدٍ، أَوْ رَجُلٍ، أَوِ امْرَأَةٍ، صَغِيرٍ، أَوْ كَبِيرٍ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ).

يتفق أغلب العلماء على أن كلمة “فرض” في هذا الحديث تدل على الوجوب، وهذا هو الأصل في استعمالها في الشرع الإسلامي. إن عدم إخراج الزكاة يعتبر مخالفة لأمر الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم.

حكم تأجيل دفع زكاة الفطر

يبدأ وقت وجوب زكاة الفطر بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وهذا ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة وأحد أقوال المالكية. ويرى المالكية في قول آخر أن وقت الوجوب هو طلوع فجر يوم العيد. والأفضل للمسلم ألا يؤخر إخراجها عن صلاة العيد، لكن يجوز تأخيرها إلى غروب شمس يوم العيد.

لا يجوز للمسلم تأخير إخراج زكاة الفطر عن يوم العيد بلا عذر شرعي، وإذا أخرها وجب عليه قضاؤها ولا تسقط بالتأخير. هذا ما رجحه الهمام وابن نجيم من الحنفية، بينما يرى بقية الحنفية أن زكاة الفطر واجب موسع، فمتى أداها المسلم كانت أداءً لا قضاءً، ولكن يستحب إخراجها قبل الذهاب إلى صلاة العيد. وإذا توفي المسلم قبل إخراجها، جاز للورثة إخراجها عنه.

من يجب عليه دفع زكاة الفطر؟

زكاة الفطر واجبة على كل مسلم حر عاقل إذا كان يملك ما يزيد عن حاجته وحاجة من يعولهم من طعام وشراب ومسكن في يوم العيد وليلته. يجب عليه إخراج الزكاة عن نفسه وعن كل من تجب عليه نفقته. وإذا لم يكن لديه ما يكفي للجميع، فإنه يبدأ بنفسه، ثم زوجته، ثم أولاده، ثم أمه، ثم أبيه، ثم الأقرب فالأقرب من العصبات.

لا يجب على المسلم دفع زكاة الفطر عن الزوجة الناشز، ولا عن من يتبرع شخص آخر بالإنفاق عليه في شهر رمضان إذا لم يكن ممن تجب عليه نفقته. وإذا أخرج أحد ممن تجب نفقته على غيره زكاته بنفسه، فإن ذلك يجزئه، لأنه هو المخاطب بها أصلاً، ولكن يتحملها الولي تبعاً للنفقة أو الحاجة.

وعلى من أهمل زكاة الفطر أن يعقد العزم على أدائها بانتظام في المستقبل. فهي دين في ذمته لا يسقط بالتقادم، وإذا أوصى مريض بإخراجها، تخرج من ثلث ماله.

وعليه أن يعوض عن السنوات التي قصر فيها، إذا كان ميسور الحال في تلك الفترة وقادراً على أدائها. ويجب أن يخرجها عن كل من كان مسؤولاً عنهم من زوجة وولد صغير ووالدين فقيرين، حتى لو استنفد ذلك كل ماله.

المصادر

  1. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية، الدرر السنية.
  2. مسلم، صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر.
  3. مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية.
  4. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية.
  5. ابن جبرين، فتاوى الشيخ ابن جبرين.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أقوال وعبارات في اللوم والنصح

المقال التالي

الرأي الشرعي في عدم إزالة شعر الإبط والعانة

مقالات مشابهة