نظرة عامة على حضرموت
تعتبر حضرموت محافظة يمنية تقع في الجزء الشرقي من البلاد. تشكل هذه المحافظة حوالي 36% من المساحة الكلية لليمن، وتضم ثلاثين مديرية. تتخذ مدينة المكلا كعاصمة إدارية لها. تغطي حضرموت مساحة تقدر بحوالي 190 ألف كيلومتر مربع، ويقطنها ما يقارب 930 ألف نسمة. تحدها من الشمال المملكة العربية السعودية، ومن الجنوب بحر العرب. أما من الشمال الغربي، فتجاورها مأرب والجوف، وتحدها المهرة من الشرق وشبوة من الغرب.
الحضارات القديمة في حضرموت
تُعدّ حضرموت من المناطق التي شهدت استيطانًا بشريًا منذ القدم. يظهر اسم حضرموت في كتابة صرواح التي تعود إلى الملك السبئي كربئيل في عام 700 قبل الميلاد. في ذلك الوقت، كانت المنطقة تحت سيطرة الملك شهر علهن، المنحدر من سلالة همدان التابعة للمملكة السبئية. كانت مملكة حضرموت تربطها علاقات قوية مع مملكة معين خلال القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد. ومع نهاية القرن الثاني قبل الميلاد، تمكنت قبيلة سبأ من القضاء على مملكة معين. بحلول عام 50 قبل الميلاد، كانت مملكة حضرموت تابعة لمملكة قتبان. خلال تلك الفترة، استطاعت مملكة سبأ أن تصبح القوة العظمى في جنوب شبه الجزيرة العربية في عام 25 قبل الميلاد.
بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم كتاباً لوائل بن حجر كبير الأقيال في منطقة حضرموت عام 630، ودعا فيه حضرموت إلى اعتناق الإسلام، وكان رد الحضارمة إيجابيّاً تجاه ذلك بسبب اقناعهم الكلي بالدين السّمح، وكانت حضرموت في ذلك الوقت مقسّمة إلى العديد من الدويلات كالصليحيّة، والرسوليّة، والطاهريّة، وبني يعفر، وعلى الرغم من أنّ المذهب الإباضي هو السائد في حضرموت في ذلك الوقت إلّا أنّه بدأ بالاختفاء مع هيمنة المذهب الشافعيّ.
حضرموت في العصر الحديث
في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، ظهرت سلالة الحاشدية في منطقة وادي دوعن، وهي المنطقة التي كانت تحت سيطرة السبئيين والتريميين، حيث لم تكن تتمتع بأي سلطة ذاتية. وبحلول عام 1654م، أصبحت حضرموت جزءًا من الدولة القاسمية بعد أن ضُمّت على يد الإمام الزيدي إسماعيل بن القاسم. ومع ذلك، لم يستمر هذا الوضع طويلاً بسبب الخلافات الداخلية التي ظهرت بين الأئمة.
عانت حضرموت من نقص في التطور في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية نتيجة لتزايد الخلافات بين السلاطين في المنطقة. أدى هذا الأمر إلى هجرة العديد من أبناء حضرموت إلى بلدان أخرى مثل إندونيسيا، وماليزيا، وكينيا، والحجاز. وبحلول عام 1934م، كان ربع سكان حضرموت يعيشون خارج حدود اليمن.








