كنية النبي محمد صلى الله عليه وسلم

تعرف على كنية النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وحكم التكني بها، ونبذة عن الكُنى عند العرب، وفوائدها وأحكامها

محتويات

كنية النبي محمد صلى الله عليه وسلم

كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يُكنّى بأبي القاسم، وذلك نسبةً إلى ابنه الأكبر، القاسم. [1] وردت هذه الكنية في العديد من الأحاديث الصحيحة، ففي إحدى المرات، كان النبي يمشي في البقيع، وسمع رجلاً ينادي بأبي القاسم. فالتفت النبي إليه، فقال الرجل: “لم أقصدك، وإنما دعوت فلاناً.” فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: “تَسَمَّوْا باسْمِي، ولا تَكَنَّوْا بكُنْيَتِي، فإنِّي أنا أبو القاسِمِ أقْسِمُ بيْنَكُمْ.” [2, 3, 4]

كما ورد عن جبريل عليه السلام أنه كنى النبي بأبي إبراهيم، عندما ناداه بقوله: “السَّلامُ عليْكَ يا أبا إبراهيمَ”. [5, 6, 7] وذكر بعض العلماء، مثل ابن دحية، أنه يُكنّى بأبي الأرامل، وذكر أُبيّ بن كعب من كُنى النبي كنيته بأبي المؤمنين، لِقول الله تعالى في القرآن الكريم: “النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ”. [8] فَعَلَّق أُبيّ بعد قراءتها بقوله: “وهو أبٌ لهم”؛ تشبيهاً له بالأب الشفيق والرحيم عليهم. [4]

حُكم التكنّي بِكُنية النبي

اختلفت آراء العلماء في حكم التكنّي بكنية النبي صلى الله عليه وسلم. ويعود سبب هذا الاختلاف إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “تَسَمَّوْا باسْمِي، ولا تَكَنَّوْا بكُنْيَتِي، فإنِّي أنا أبو القاسِمِ أقْسِمُ بيْنَكُمْ. وفي رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ ولا تَكْتَنُوا.” [2]

وفيما يأتي بيان لبعض آراء العلماء في هذا الشأن: [9, 10]

القول الأول: يجوز التكنّي بكنية النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان اسم الشخص مُحمّد أو غير ذلك. فقد رأى بعض العلماء أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التكني بكنيته كان خاصاً بفترة حياته. ويُمكن لمن ولد بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يُكنّى بكنيته. ويُمثّل هذا الرأي قول الإمام مالك، والقاضي عِياض، وأكثر العلماء.

القول الثاني: لا يجوز التكنّي بكنية النبي صلى الله عليه وسلم مطلقاً، سواء كان اسم الشخص محمّداً أو غيره. وهذا هو قول الإمام الشافعيّ في المشهور عنه.

القول الثالث: لا يجوز التكنّي بكنية النبي لمن اسمه مُحمد، ويجوز لمن اسمه غير ذلك. وقد قاله الرّافعيّ.

نبذة عن الكنية عند العرب

تُعَرَّف الْكُنْيَةُ بأنها ذِكرُ الشيء بغير ما هو معروف به صراحةً. فَيُقال: كنَّيتُ عن الأمر بكذا. وكانت العرب تشتهر بالكنى، وقد تكون الكُنى مشهورةً أكثر من الأسماء أحياناً؛ مثل: كنية أبي طالب، وأبي لهب، وغيرهم. وقد يكون للشخص الواحد أكثر من كُنيةٍ يَشتهر بها، وقد يُشتَهرُ الشخص باسمه وكُنيته معاً. [7]

ويمكن تمييز الكنية عن اللقب، فاللقب يُشعِرُ بالمدح أو الذم، بينما الكُنية تُبدأ بها بأبٍ أو أُمّ، وما سواه فهو اسم. [7] وقد بلغ اهتمام العرب بِالكُنى حتى أصبحوا يُكنّون الأطفال، والطّيور، والجماد، وغيرها؛ ويُكنّون الأشخاص لِما في ذلك من تعظيم الشخص المُكنّى وتوقيره. أمّا الكُنى في غير الأشخاص فتكون بقصد التوسّع، والتفنُّن، والزيادة في المعنى. [11]

فوائد وأحكام متعلقة بالكنى

هناك العديد من الفوائد والأحكام المُتعلّقة بِالكُنى، ومنها ما يأتي: [12]

  • جواز مُناداة الشخص بِكُنيته إن كان لا يُعرَفُ إلا بها، بدليل مُناداة الله تعالى ورسوله لأبي لهب وأبي طالب بِكُنيتهم.
  • جواز التكنّي بأسماء الجمادات؛ كأبي تُراب، أو بأسماء الحيوانات، كأبي هُريرة، أو أبي هرّ.
  • جواز تكنّي الشخص بغير اسم أبنائه،كأبي بكر، فلا يوجد من أبنائه أحدٌ اسمه بكر.
  • جواز التكنّي بغير اسم الابن الأكبر، مع أفضليّة التكنّي باسم الابن الأكبر.
  • جواز التكنّي بالأنثى؛ كأبي الدرداء.
  • جواز تكنّي الشخص الذي لا ابن له، فقد صحّ عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “(يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كُلُّ صَواحبي لَهُنَّ كُنًى، قال: فاكْتَني بابْنِكَ عبدِ اللهِ -يَعْني ابنَ أُختِها-، قال مُسدَّدٌ: عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ- قال: فكانت تُكنى بأُمِّ عبدِ اللهِ).” [13]
  • جواز تكنّي الأطفال الصِغار، لِمُناداة النبي صلى الله عليه وسلم طفلاً صغيراً يلعبُ بالطير: “(أَبُو عُمَيْرٍ، قالَ: أَحْسِبُهُ، قالَ: كانَ فَطِيمًا، قالَ: فَكانَ إذَا جَاءَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَرَآهُ، قالَ: أَبَا عُمَيْرٍ، ما فَعَلَ النُّغَيْرُ! قالَ: فَكانَ يَلْعَبُ بهِ).” [14]

المراجع

  1. محمد بن علان الصديقي،الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية، مصر: جمعية النشر والتأليف الأزهرية، صفحة 143، جزء 6.
  2. أبرواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 2133، صحيح.
  3. عبد الله بن سعيد بن محمد عبادي اللّحجي (2005)،منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم(الطبعة الثالثة)، جدة: دار المنهاج، صفحة 164.
  4. أبمحمد بن يوسف الصالحي (1993)،سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد(الطبعة الأولى)، بيروت – لبنان: دار الكتب العلمية، صفحة 536-537، جزء 1.
  5. محمد رضا،محمد صلى اللّه عليه وسلم، صفحة 63، جزء 1.
  6. رواه الذهبي، في تاريخ الإسلام، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1/34، فيه ابن لهيعة ضعيف.
  7. أبأحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (1379)،فتح الباري شرح صحيح البخاري، بيروت: دار المعرفة، صفحة 560، جزء 6.
  8. سورة الأحزاب، آية: 6.
  9. محيي الدين يحيى بن شرف النووي (1994)،الأذكار، بيروت – لبنان: دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع، صفحة 295-296.
  10. عبد الله بن سعيد بن محمد عبادي اللّحجي (2005)،منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم(الطبعة الثالثة)، جدة: دار المنهاج، صفحة 164، جزء 1.
  11. “الكنى والألقاب عند العرب”، (26-1-2020)www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-10-2020.
  12. “مسائل وفوائد وأحكام في ” الكُنى “”،www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 20-10-2020.
  13. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج سنن أبي داود، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 4970، صحيح.
  14. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2150، صحيح.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

قياس طول الإنسان: دليل شامل

المقال التالي

أسرار طائر الهدهد: من كنيته إلى سلوكياته

مقالات مشابهة

لقب عمرو بن العاص – داهية العرب

كان عمرو بن العاص، أحد الصحابة الجليلين، يُعرف بدهائه وفطنته. سنتعرف على نسبه ولقبه، ونستعرض بعض المواقف التي تُظهر براعته في السياسة والحرب، مثل لقب أرطبون العرب الذي أطلقه عليه عمر بن الخطاب.
إقرأ المزيد