حكاية إسلام الفاروق
يروي الصحابي الجليل ابن مسعود -رضي الله عنه- تفاصيل قصة إسلام عمر بن الخطاب، تلك اللحظة التي اعتبرت فتحًا للإسلام وعزًا للمسلمين. قبل إسلامه، كان المسلمون يواجهون صعوبة في أداء صلواتهم علنًا في الكعبة. بعد إسلامه، تشجعوا على ذلك. تبدأ القصة عندما وصل إلى علمه أن أخته فاطمة وزوجها سعيد قد أسلما. استشاط غضبًا وتوجه إليهما للتحقق من الأمر.
كان خباب -رضي الله عنه- يعلمهما القرآن، فاختبأ عندما وصل عمر. بدأ عمر بعنف تجاه سعيد، وعندما حاولت فاطمة الدفاع عن زوجها، ضربها وأصاب وجهها. ثم ندم على فعله وسألها عما كانا يفعلانه. أخذ منها صحيفة تحتوي على بداية سورة طه وقرأها، فانشرح صدره للإسلام. سأل عن مكان النبي -صلى الله عليه وسلم- وذهب إليه معلنًا إسلامه.
نطق بالشهادتين أمام النبي، معلنًا دخوله في الإسلام. لقد كان إسلامه تحولاً كبيراً وقوة عظيمة للمسلمين.
الإعداد للهجرة النبوية الشريفة
عندما أذن الله -تعالى- للنبي -صلى الله عليه وسلم- بالهجرة، ذهب مباشرة إلى أبي بكر -رضي الله عنه- سرًا وفي ظروف غير معتادة. أخبر النبي أبا بكر بنيته الهجرة، فتمنى أبو بكر مرافقته، وهو ما وافق عليه النبي. وأخبره بأنه قد أعد راحلتين وسيبقيهما عنده ليرعاهما حتى يوم السفر. اتفقا على اللقاء في غار ثور بعد ثلاثة أيام.
في تلك الأثناء، اتفق النبي مع عبد الله بن أريقط ليكون دليله في الطريق. وطلب من أسماء بنت أبي بكر أن تزودهما بالطعام طوال الرحلة، فشقت أسماء نطاقها وصنعت منه رباطًا لتثبيت الطعام على جسدها أثناء حمله ونقله. أمر النبي عليًا -رضي الله عنه- بالبقاء في مكة ليرد الأمانات إلى أهلها بعد سفره.
من بين الاستعدادات التي قام بها النبي والأخذ بالأسباب في يوم هجرته، سلوك طريق الجنوب المؤدي إلى غار ثور، على الرغم من أن المدينة تقع شمالاً، كل ذلك لتجنب اكتشاف المشركين للهجرة وإتمامها بنجاح.
استشارة النبي لأصحابه قبل غزوة أحد
عندما وصل خبر استعداد المشركين لغزوة أخرى بعد غزوة بدر إلى المسلمين، استشار النبي أصحابه حول البقاء في المدينة وانتظار العدو، أو الخروج لملاقاتهم في أطراف المدينة. كان النبي يميل إلى البقاء في المدينة، ولكن الرأي الذي ساد في تلك المشاورة هو الخروج لملاقاة العدو على أطراف المدينة.
وهكذا، استعد النبي -عليه السلام- للخروج ملتزمًا برأي الأغلبية، مؤكدًا على أهمية الشورى في اتخاذ القرارات المصيرية. فالمشاورة تعكس حرص النبي على وحدة الصف والعمل بروح الجماعة.








