قصائد عربية رائعة

قصائد مختارة لعمالقة الشعر العربي، صلاح عبد الصبور، وقاسم حداد، ومحمود درويش. رحلة عبر المشاعر الإنسانية المتنوعة.

فهرس المحتويات

المقطعالعنوان
زيارة الموتى – صلاح عبد الصبورقصيدة تأملية في ذكرى الموتى
بحرية أكثر – قاسم حدادإبداع شعري من قلب السجن
عن إنسان – محمود درويشقصيدة رمزية عن الظلم والقهر
الآن في المنفى – محمود درويشتأملات شاعرية في المنفى

زيارة الموتى – للشاعر صلاح عبد الصبور

في يوم العيد، زرنا قبور أحبائنا، وتلاوة سورة الفاتحة صدى في أروقة الذكريات. في المقبرة الريفية، بسطنا سجادة الذكريات، جلسنا، تناولنا الخبز، وتشاركنا الأحزان، وصببنا دمعاً، وتبادلنا الأنين. تلاقينا، وتواعدنا على لقاءٍ آخر في العام القادم.

يا موتانا، كانت أرواحكم تصلنا عبر حقول القمح الشاسعة، بين تلال القرية حيث ينام الموتى، في البيت المتواضع على سفوح الجبال. نسمات الليل كانت تحمل لكم ريشاً سحرياً. كنا ننتظر موعدكم بشوقٍ، حين تصمت الأصوات، ويجمد ظل المصباح الزيتي على الجدران. سنشم رائحة أنفاسكم حول الموقد، وسنسمع همس خطاكم كالجنّات. هل جئتم لترونا؟ هل نشارككم جزءاً من مسكننا؟ هل ندفئكم من برد الليل؟ نتدفأ بكم من برد الوحدة حتى يطل ضوء الفجر، ويعلن الديك عن بزوغ النهار، فنقول لكم بصوتٍ مملوءٍ بالشكر: عودوا يا موتانا. سننتظركم في لحظات سعيدة، قد لا تشبع جوعنا، ولا تروي ظمأنا، لكنها لقمة من الذكرى.

مرت أيام، ومرت أعوام يا موتانا. يا شمس الحاضر القاسية، لم تُنضج أيامنا بنارِك، حتى صرنا جذوعاً محترقة. جف دمعنا، حتى دمع العينين المخفي. عفواً يا موتانا، لم نعد نلقاكم إلا في يوم العيد. أدركتم أننا صرنا جذوعاً ملقاة في صخر الشارع. لم تعدوا تأتون إلينا، رغم الحب الشديد. قد نذكركم مرات خلال العام، كما نسترجع حلماً لم يكتمل. لكن ضجيج المدينة لا يسمح لنا حتى بتلاوة الفاتحة، أو بتخليد ملامحكم في ذاكرتنا. يا موتانا، ذكراكم هي قوت قلبنا في أيام ضاقت فيها الأرزاق. لا تنسونا حتى نلقاكم، لا تنسونا حتى نلقاكم.

بحرية أكثر – للشاعر قاسم حداد

كنتُ أُقيم علاقتي مع الكلمات بحرية، وفي محبرة جحيملك اللذيذة، أغمس ريشاتي وأكتب. كنت أول من يقرأ دمي. فجأة، أخذوني من أحضانك، منعوني من أقلامي وأوراقي، أبعدوني عن كتبي، عن دفئك الذي يجعل كلماتي أجمل. فوجدت أصابعي تتلمس في ظلامات الزنزانة طرقاً مضيئة تؤدي إلى الكلمة. ولم أعد بحاجة إلى الأقلام والأوراق، صارت قلوب رفاقي دفاتر تقرأ وتحضن. بحرية أكثر، صرتُ أُقيم علاقتي مع الأفق. وحين أكون في البحر أو الصحراء، أو الغابة الصخرية أو في اللاوعي، لا يفارقني الشعر. لا يحتاج الشاعر إلا لشوق في القلب لكي يتدفق، وأنا لست في حاجة لشيء سواك، فأنت شوقي المتأجج، أنت البريق في كلماتي.

عن إنسان – للشاعر محمود درويش

وضعوا على فمه قيوداً، ربطوا يديه بصخرة الموت، وقالوا: أنت قاتل. أخذوا طعامه وملابسه وأعلامه، وألقوه في زنزانة الموت، وقالوا: أنت سارق. طردوه من جميع المرافئ، أخذوا حبيبته الصغيرة، ثم قالوا: أنت لاجئ. يا صاحب العينين واليدين الداميتين، إن الليل زائل، لكن غرفة الاعتقال باقية، كما أن آثار القيود لا تمحى. نيرون مات، ولم تموت روما. عيونهما تقاتلان، وحبات القمح تجف، لكن الوادي يمتلئ بحبات القمح.

الآن في المنفى – للشاعر محمود درويش

الآن، في المنفى، نعم، في البيت. في الستين من عمر سريع، يُوقدون الشموع للاحتفال. بأقصى ما أستطيع من هدوء، لأن موتاً طائشاً ضلّ الطريق إليّ من فرط الزحام، وأجلني. قمر فضولي على الأطلال يضحك كالغبي، فلا تصدق أنه يقترب ليستقبلك. هو في وظيفته القديمة، كأذار الجديد، أعاد للشجر أسماء الحنين، وأهملك. فلتحتفل مع أصدقائك بكسر الكأس. في الستين لن تجد غداً باقياً لتحمله على كتفي النشيد، ويحملك. قل للحياة كما يليق بشاعر متمرس: سيري ببطء كالإناث الواثقات بسحرهن وكيدهن، لكل واحدة نداء ما خفي: هيت لك/ ما أجملك. سيري ببطء يا حياة لكي أراكِ. بكمال النقصان حولي، كم نسيتكِ في خضمك باحثاً عني وعنك، وكلما أدركت سراً منك قلتِ بقسوة: ما أجهلك. قل للغياب: نقصتني وأنا حضرت لأكملك.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

قصائد جميل بن معمر: رحلة في بحر الحب والعشق

المقال التالي

قصائد غزلية رائعة

مقالات مشابهة