| محتويات |
|---|
| أبيات شعرية مؤثرة لفقدان الأم |
| أشعار من قصيدة أمّ المعتز |
| أبيات شعرية حزينة عن فراق الأم |
| قصيدة “طيف نسيم الحنين” |
بكاء القلوب: أبيات حزينة عن فقدان الأم
يقول الشاعر عبدالله البردوني، متأثراً بفقدان أمه:
تركني وحيداً في بحرِ العذابِ،
ومضتْ، يا طولَ حزني و اكتئابي،
تركتني للشقاءِ وحيداً هنا،
واستراحتْ وحدها بين الترابِ.
حيثُ لا جورٌ ولا بغيٌّ ولا نِبْأ،
حيثُ لا سيفٌ ولا قنبلةٌ حاربة،
حيث لا قيدٌ ولا سوطٌ ولا ألمٌ يطغى,
خلّفتْني أذكرُ الصفو كما يذكر الشيخُ خيالات الشباب.
ونأتْ عني، وشوقي يحولها،
الماضي بي، وأُوّاهُ ما بي ودّعَها.
حاصدُ العمرِ إلى حيث أدعوها فتعيا عن جواب,
حيث أدعوها فلا يسمعني غير صمت القبرِ والقفر اليباب.
مُوتُها كان مصابي كله،
وحَياتي بعدها فوق مصابي.
أين مني ظلُّها الحاني وقد ذهبت عني إلى غير إياب,
سحبت أيامها الجرحى على لفحة البيد وأشواك الهضاب.
ومضتْ في طرقِ العمرِ من مسلكٍ صعبٍ إلى دنيا صعاب,
وانتهت حيثُ انتهى الشوطُ بها فآمنت تحتَ أستار الغياب.
آه يا أمّي، وأشواكُ الأسى تلهبُ الأوجاعَ في قلبي المذاب.
فيك ودّعتُ شبابي والصبا، وانطوت خلفي حلاواتُ الصِّباب.
كيف أنساكِ وذِكراكِ على سفرِ أيامي كتابٌ في كتاب؟
إنّ ذكراكَ ورائي وعلى وجهتي حيثُ مجيئي وذهابي.
كم تذكرتُ يديكِ وهما في يدي أو في طعامي وشرابي.
كان يضنيكِ نحوي، وإذا مسّني البردُ فزنْداكِ ثيابِ،
وإذا أبكاني الجوعُ ولم أملك شيئاً سوى الوعد الكذاب.
ذكريات أمّ المعتز: قصائد مليئة بالحنين
يروي الشاعر نزار قباني ذكرياته المؤثرة مع أمه:
نسيت أن أقول لكم، إن بيت أمي كان معقلاً للحركة الوطنية في الشام عام 1935. وفي باحة دارنا الفسيحة كان يلتقي قادة الحركة الوطنية السورية بالجماهير. ومنها كانت تنطلق المسيرات والتظاهرات ضد الانتداب الفرنسي..وبعد كل اجتماع شعبي، كانت أمي تحصي عدد ضحاياها من أصص الزرع التي تحطمت.. والشتول النادرة التي انقصفت… وأعواد الزنبق التي انكسرت..وعندما كانت تذهب إلى أبي شاكيةً له خسارتها الفادحة، كان يقول لها، رحمه الله، وهو يبتسم: سجلي أزهارك في قائمة شهداء الوطن.. وعوضك على الله…لا تذهب إلى الكوكتيلات وهي تلف ابتسامتها بورقة سولوفان..لا تقطع كعكة عيد ميلادها تحت أضواء الكاميرات…لا تشتري ملابسها من لندن وباريس، وترسل تعميماً بذلك إلى من يهمه الأمر..لا توزع صورها كطوابع البريد على محررات الصفحات الاجتماعية…ولم يسبق لها أن استقبلت مندوبة أي مجلة نسائية، وحدثتها عن حبها الأول.. وموعدها الأول.. ورجلها الأول..أمي تؤمن بربٍ واحد.. وحبيبٍ واحد.. وحبٍ واحد..قهوة أمي مشهورة..فهي تطحنها بمطحنتها النحاسية فنجاناً.. فنجاناً..وتغليها على نار الفحم.. ونار الصبر..وتعطرها بحب الهال..وترش على وجه كل فنجان قطرتين من ماء الزهر..لذلك تتحول شرفة منزلنا في الصيف..إلى محطةٍ تستريح فيها العصافير..وتشرب قهوتها الصباحية عندنا..ومن كثرة الأزهار، والألوان، والروائح التي أحاطت بطفولتي كنت أتصور أن أمي.. موظفة في قسم العطور بالجنة..بموت أمي..يسقط آخر قميص صوفٍ أغطي به جسدي..آخر قميص حنان..آخر مظلة مطر..وفي الشتاء القادم..كل النساء اللواتي عرفتهنّ، وحدها أمي..أحبتني وهي سكرى..فالحب الحقيقي هو أن تسكر..ولا تعرف لماذا تسكر.
أحزان الفراق: أبيات شعرية عن رحيل الأم
يقول الشاعر محمود سامي البارودي معبراً عن حزنه العميق:
ينوحُ على فقدِ الهديلِ ولم يكنْ
رآهُ، يا للهِ! كيفَ تهكّما؟
وشَتانَ مَنْ يبكي على غيرِ عرفةٍ
جزافاً، ومَنْ يبكي لعهدٍ تجرّما
عَمْرِي لقدْ غالَ الرَّدى مَنْ أُحِبُّهُ
وكانَ بودي أنْ أموتَ ويسلّما
وأيُّ حياةٍ بعدَ أمٍّ فقدتها
كما يفقدُ المرءُ الزلالَ على الظّما
تولّتْ، فوَلَّى الصبرُ عني، وعادَني
غرامٌ عليها، شفّ جسمي، وأسقما
ولمْ يبقَ إلاّ ذِكرةٌ تُبعِثُ الأسى
وطيفٌ يُوافيني إذا الطرفُ هَوَّما
وكانتْ لعيني قُرّةٌ ولِمَهجَتِي
سُروراً، فخابَ الطرفُ والقلبُ منهما
فلولا اعتقادي بالقضاءِ وحكمهِ
لقطعتُ نفسي لهفةً وتندّما
يا خبرًا شَفَّ الفؤادَ؛ فأوشكتْ
سويدَاؤهُ أنْ تستحيلَ، فتسجّما
إليكَ؛ فقدْ ثَلَّمْتَ عرشاً مُمنَعاً
وَفللتَ صمصاماً، وذللتَ ضيغَما
أشادَ بهِ الناعي، وكنتُ محارباً
فألقيتُ من كفى الحسامَ المصمّما
وطارتْ بقلبي لوعةٌ لو أطعتُها
لأوشكَ ركنُ المجدِ أنْ يتَهَدَّما
ولكنّي راجعتُ حلمي، لأَنثَنِيَ
عنِ الحربِ محمودَ اللقاءِ مكرّما
فلَمّا استَرَدَّ الجُندُ صِبغةً مِنَ الدُّجى
وعادَ كلا الجيشينِ يرتادُ مجثمَا
صرفتُ عناني راجعاً، ودموعُ
على الخدّ يفضحنَ الضميرَ المكتما
فيا أُمتا؛ زالَ العزاءُ، وأقبلتْ
مصائبُ تنهى القلبَ أنْ يتلوّما
وكنتُ أرى الصبرَ الجميلَ مَثوبةً
فصرتُ أراهُ بعدَ ذلكَ مأثَما
وكيفَ تلذّ العيشَ نفسٌ تدرّعتْ
من الحزنِ ثوباً بالدموعِ مننّما
ألمّتُ بفقدانِ الأحِبّةِ جازعاً
ومنْ شفهُ فقدُ الحبيبِ تألّما
وقدْ كنتُ أخشى أنْ أراكِ سقيمةً
فكيفَ وقدْ أصبحتِ في التُّربِ أعظَما؟
بلغتِ مدى تسعينَ في خيرِ نعمةٍ
ومنْ صحبَ الأيامَ دهراً تهدّما
طيفٌ لا يفارق الذاكرة: قصيدة “طيف نسيم الحنين”
يصف الشاعر فاروق جويدة حنينه لأمه بقصيدته الرائعة:
في الركن يبدو وجه أمي، لا أراهُ لأنّهُ
سكنَ الجوانحَ من سنين، العينُ إنْ غفلتْ قليلاً لا تَرى
لكنّ منْ سكنَ الجوانحَ لا يغيبو إنْ توارى، مثلَ كلّ الغائبين
يبدو أمامي وجهُ أمّي كلّما اشتدّتْ رياحُ الحزنِ، وارتعدَ الجبينُ
الناسُ ترحلُ في العيونِ، وتختفي، وتصيرُ حزناً في الضلوعِ
ورَجْفةً في القلبِ تخفقُ كلّ حين، لكنّها أمّي
يمرّ العمرُ، أسْكُنُها، وتسْكُنُني، وتبدو كالظلالِ تطوفُ خافتةً
على القلبِ الحزينِ، منذُ انشطرنا، والمدى حولي يضيقُ، وكلّ شيءٍ بعدَها عمرٌ ضنّينُ
صارتْ معَ الأيامِ طيفاً لا يغيبُ، ولا يبينُ، طيفاً نسمّيهُ الحنينُ
في الركنِ يبدو وجهُ أمّي، حينَ ينتصفُ النهارُ، وتستريحُ الشمسُ، وتغيبُ الظلالُ
شيءٌ يُؤرِقُني كثيراً، كيفَ الحياةُ تصيرُ بعدَ مواكبِ الفوضى، زوالاً في زوالِ؟
في أيّ وقتٍ أو زمانٍ سوفَ تَنسَحِبُ الرؤيةُ، تكسو الوجوهُ تلالَ صمتٍ أو رمالِ؟
في أيّ وقتٍ أو زمانٍ سوفَ نُختِمُ الروايةَ، عاجزينَ عنِ السؤالِ؟
واستسلمَ الجسدُ الهزيلُ، تكسّرتْ فيهِ النصالُ على النصالِ
هدأَ السحابُ، ونامَ أطيافٌ مبعثرةٌ على قممِ الجبالِ
سكنَ البريقُ، وغابَ سحرُ الضوءِ، وانطفأَ الجمالُ، حتّى الحنانُ يصيرُ تذكاراً
ويغدو الشوقُ سِرّاً لا يُقالُ، في الركنِ يبدو وجهُ أمّي، بما غابتْ، ولكني أراها
كلّما جاءَ المساءُ تُداعِبُ الأطفالَ، فنجانُ قهوتها يحدّقُ في المكانِ
إنْ جاءَ زوّارٌ لنا، يتساءلُ المسكينُ: أينَ حدائقُ الذكرياتِ، وعيونُ الحنانِ؟
أينَ التي ملكتْ عروشَ الأرضِ منْ زمنٍ بلا سلطانِ؟
أينَ التي دخلتْ قلوبَ الناسِ أفواجاً بلا استئذانِ؟
أينَ التي رسمتْ لهذا الكونِ صورتهُ في أجملِ الألوانِ؟
ويُصافِحُ الفنجانُ كلّ الزائرينَ، فإنْ بدا طيفُها يتعثّرُ المسكينُ في ألمٍ، ويسقطُ باكياً
من حزنهِ، يتكسّرُ الفنجانُ، منْ يومٍ أنْ رحلتْ، وصورتُها على الجدرانِ
تبدو أمامي حينَ تشتدّ الهمومُ، وتعصفُ الأحزانُ، أو كلّما هلتْ صلاةُ الفجرِ في رمضانَ
كلّ الذي في الكونِ يحملُ سرّها، وكأنّها قِبسٌ من الرحمنِ
لمْ تعرفِ الخطّ الجميلَ، ولمْ تسافرْ في بحورِ الحرفِ، لمْ تعرفْ صهيلَ الموجِ والشطآنِ
لكنّها عرفتْ بحارَ النورِ والإيمانِ، أمّي، كتبتْ على وجهي سطورَ الحبّ منْ زمانٍ
وذابتْ في حمى القرآنِ، في الأفقِ يبدو وجهُ أمّي، كلّما انطلقَ المؤذّنُ بالأذانِ
كمْ كنتُ ألمحُها إذا اجتمعتْ على رأسي حشودُ الظلمِ والطغيانِ
كانتْ تلمّ شتاتَ أيامي، إذا التفتَ على عنقي حبالُ اليأسِ والأحزانِ
تمدّ لي يدَها بطولِ الأرضِ، تنقذُني منَ الطوفانِ، وتُصيحُ: يا اللهُ أنتَ الحافظُ الباقي
وكلُّ الخلقِ ياربّي إليكَ النسيانُ








