قصائد حب من شعراء عصرنا

نظرة على أجمل أبيات الشعر المعاصر التي تغنت بالحب، من بشارة الخوري وإيليا أبو ماضي ونزار قباني وغيرهم.

أجمل ما قيل في الحب من شعر معاصر

المحتويات
يا عاقد الحاجبين – بشارة الخوري
العيون السود – إليا أبو ماضي
فنجان عشق – محمود الحليبي
تعريف العشق – نزار قباني

قصيدة “يا عاقد الحاجبين” لبشارة الخوري

يُعدّ هذا البيت من أجمل ما كتب الشاعر اللبناني بشارة الخوري في الحب، حيث عبّر عن مشاعره العميقة ببراعة فائقة:

يا عاقد الحاجبين على الجبين اللجين
إن كنت تقصد قتلي قتلتني مرتين
ماذا يريبك مني وما هممت بشين
أصفرة في جبيني أم رعشة في اليدين
تمر قفز غزال بين الرصيف وبين
وما نصبت شباكي ولا أذنت لعين
تبدو كأن لاترانى وملء عينك عيني
ومثل فعلك فعلي ويلي من الأحمقين
مولاي لم تبق مني حياً سوى رمقين
صبرت حتى براني وجدي وقرب حين
يستحرم الشعر مني وليس هذا بهين
أخاف تدعو القوافي عليك في المشرقين

قصيدة “العيون السود” لإيليا أبو ماضي

يُبرز الشاعر الفلسطيني إليا أبو ماضي في هذه القصيدة سحر العيون السود وقدرتها على التأثير في القلب:

ليت الذي خلق العيون السود
خلق القلوب الخفقات حديد
ولا نواعسها ولا سحرها
ما ودّ مالك قلبه لو صيد
أعوذ فؤادك من نبال لحاظها
أو مت كما شاء الغرام شهيدا
إن أنت أبصرت الجمال ولم تهمك
كنت امرءاً خشن الطباع بليدا
وإذا طلبت مع الصبابة لذة
فلقد طلبت الضائع الموجودا

قصيدة “فنجان عشق” لمحمود الحليبي

يصف الشاعر محمود الحليبي حبه بصور شعرية جميلة، مستخدماً استعارة “فنجان عشق” للتعبير عن مشاعره العميقة:

سأسكب قلبي فنجان عشق
لتلك التي تستسيغ صبابه روحي
بالشعر والهيل والزعفران!
سأسكبه للتي يرتميعلى شاطئي مقلتيها جنوني
يجذبني رمشها في حنين
ويحضنني جفنها في حنان!
سأسكبه للتي تحتويني
حُلماً شفيفاً يراود عيني غلام ذكي
تعوّد منذ الطفولة لثم المداد الدفيء
على ورق من بياض الفؤاد
يؤججه جمرة في الجنّان!
سأسكبه للتي تستسيغ دموعي ملحاً أجاجاً
إذاما بحاري هاجت وماجت
وفاضت سفينة صدري حزناً
وضاق الزمان وضج المكان!
لتلك التي حين يصرخ جرحي
ويختط نزفي معابر للشجو
في داخلي
تركض نحوي
تعانق شجويتهدهد راحتها خاطري
تغني علي حفيف الجنينة للكروان
لتلك التي تستفيق ظنوني
على نغمة من شذاها الأصيل
فأرحل فيها وترحل في
على صهوة من خيول اليقين
ودرب تغرّد خضرتها بالأمان
لتلك التي لم أجدها إلى الآن
إلا على لجة الحلم المستبد
تراى لعيني حورية
تعوم وتطفو وتصحو وتغفو
وتتركني بين شط الأمان
وصحراء عمري تنازعني في هواها لحون ثكالى
يعربد فيها أنين الربابة
بوحاً إليها ونوحاً عليه
نشيج الكمان.

قصيدة عن تعريف العشق لنزار قباني

يقدم نزار قباني في هذه القصيدة رؤيته الخاصة للعشق، بعيداً عن التصورات الرومانسية التقليدية:

ما الذي تُجدي اعترافاتي؟
وقبلي كتب الناس عن الحب كثيراً
صوّروه فوق حيطان المغارات، وفي أوعية الفخار والطين، قديماً
نقشوه فوق عاج الفيل في الهند
وفوق الورق البردي في مصر
وفوق الرز في الصين
وأهدوه القرابين، وأهدوه النذورا..
عندما قرّرت أن أنشر أفكاري عن العشق.
تردّدت كثيرا..فأنا لست بقسيس، ولا مارست تعليم التلاميذ، ولا أؤمن أن الورد..مضطرّ لأن يشرح للناس العبيرا..
ما الذي أكتب يا سيدتي؟
إنها تجربتي وحدي..وتعنيني أنا وحدي..إنها السيف الذي يثقبني وحدي..فأزداد مع الموت حضورا.
عندما سافرت في بحرك يا سيدتي..لم أكن أنظر في خارطة البحر، ولم أحمل معي زورق مطّاط..ولا طوق نجاة..بل تقدّمت إلى نارك كالبوذي..واخترت المصيرا..لذتي كانت بأن أكتب بالطبشور..عنواني على الشمس..وأبني فوق نهديك الجسورا.
حين أحببتك..لاحظت بأن الكرز الأحمر في بستاننا أصبح جمراً مستديرا..وبأن السمك الخائف من صنّارة الأولاد..يأتي بالملايين ليلقي في شواطينا البذورا..وبأن السرو قد زاد ارتفاعا..وبأن العمر قد زاد اتساعا..وبأن الله ..قد عاد إلى الأرض أخيرا.
حين أحببتك ..لاحظتُ بأن الصيف يأتي..عشر مرات إلينا كل عام..وبأن القمح ينمو..عشر مرات لدينا كل يوم
وبأن القمر الهارب من بلدتنا..جاء يستأجر بيتاً وسريرا..وبأن العرق الممزوج بالسكر والينسون..قد طاب على العشق كثيرا.
حين أحببتك ..صارت ضحكة الأطفال في العالم أحلى..ومذاق الخبز أحلى..وسقوط الثلج أحلى..ومواء القطط السوداء في الشارع أحلى..ولقاء الكف بالكف على أرصفة ” الحمراء ” أحلى ..والرسومات الصغيرات التي نتركها في فوطة المطعم أحلى..وارتشاف القهوة السوداء..والتدخين..والسهرة في المسح ليل السبت..والرمل الذي يبقي على أجسادنا من عطلة الأسبوع،واللون النحاسي على ظهرك، من بعد ارتحال الصيف،أحلى..والمجلات التي نمنا عليها ..وتمدّدنا .. وثرثرنا لساعات عليها ..أصبحت في أفق الذكرى طيورا.
حين أحببتك يا سيدتي
طوبوا لي ..كل أشجار الأناناس بعينيك .. وآلاف الفدادين على الشمس، وأعطوني مفاتيح السماوات..وأهدوني النياشين..وأهدوني الحريرا.
عندما حاولت أن أكتب عن حبي ..تعذّبت كثيرا..إنني في داخل البحر …وإحساسي بضغط الماء لا يعرفه غير من ضاعوا بأعماق المحيطات دهورا.
ما الذي أكتب عن حبك يا سيدتي؟
كل ما تذكره ذاكرتي..أنني استيقظت من نومي صباحا..لأرى نفسي أميرا.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

كلمات الحلاج الخالدة: تأملات في الله، الحب، والزهد

المقال التالي

أقوال الإمام العز بن عبد السلام: الحكم والفقه

مقالات مشابهة