فوائد الإيمان بالله الواحد الأحد

يوضح هذا المقال فوائد التوحيد في الحياة الدنيا والآخرة، وتأثيره على طمأنينة القلب، والتخلص من العبودية لغير الله، والتوكل عليه، والشجاعة، وغيرها من الفوائد.

فهرس المحتوى

فوائد الإيمان بالله في الحياة الدنيا

طمأنينة القلب

إنّ الإيمان بالله -تعالى- يُؤثّر بشكل كبير على نفسية الإنسان، و يُضفي على حياته شعورًا بالطمأنينة والسكينة، ويُخفف من ضغوط الحياة، ويُريح القلب من الهموم والأحزان. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(إِنَّ الْإِيمَانَ ‌لَيَخْلَقُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ كَمَا يَخْلَقُ الثَّوْبُ الْخَلِقُ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ أَنْ يُجَدِّدَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ).[١][٢]

التحرر من العبودية لغير الله

الإيمان الصادق بالله -تعالى- يحرر الإنسان من عبودية كل شيء سوى الله. لا يُشعر الإنسان بأي فضل أو نعمة سوى من الله -تعالى-. يُصبح قلبه مرتبطًا بربه بصلة وثيقة، ولا يُسجد ولا يخضع إلا له. يعتمد على الله -تعالى- في جميع شؤونه، ولا يبحث عن الرزق من أحد غيره.

توكل العبد على الله

لا يمكن للعبد أن يتوكل على الله -تعالى- حقّ التوكل إلا إذا كان قلبه صافياً من الشرك، مؤمنًا بأن لا خالق ولا رازق إلا الله -تعالى-. لا يطلب الرزق من غير الله، ولا يخاف إلا الله.

من صفا التوحيد في قلبه، يُدرك أن كل المؤثرات في هذا الكون هي أسبابٌ تُحركها إرادة الله. فالسفينة تدفعها الرياح، ولكن الرياح مُسخرة لله، فالتوكل يكون على الله مسخر الرياح، لا على الرياح.

كذلك الزرع، يعتمد على المطر، والمطر مسخر لله، فالاعتماد الحقيقي يكون على الذي يسخر المطر، لا على المطر. من تمكن التوحيد في قلبه، وأخلص في التوكل، قال الله -تعالى-:(قُل لَن يُصيبَنا إِلّا ما كَتَبَ اللَّـهُ لَنا هُوَ مَولانا وَعَلَى اللَّـهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنونَ).[٥]

اعتزاز الموحد بربه

تُربّي العقيدة الإسلامية في المسلم شعورًا بالفخر بخالقه -تعالى-، وبنبيه -صلى الله عليه وسلم-، وبكتاب الله -تعالى-، وبعقيدته. يعلم أنّ الله -تعالى- هو مُصرف الأمور، بيده الموت والحياة، فلا يخاف من أحد. فالرزق بيد خالقه، وخزائنه ملأى لا تنضب، فلا يطلب الرزق من أحد.

الشجاعة في الحق والثبات عليه

لا يصبح الرجل شجاعاً ولا قوياً إلا إذا اعتصم بالله -تعالى-. وقد ضرب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقوى الأمثلة على شجاعتهم، واعتصامهم بخالقهم.

استطاع أولئك العرب، رغم جفاء معاشهم، وقلة ذات اليد، أن يبلغوا بدعوتهم مشارق الأرض ومغاربها. ونحن فقدنا عزتنا وأوطاننا عندما ذهبت الشجاعة من قلوبنا. قال الله -تعالى-:(أَلَيْسَ اللَّـهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ).[٨]

فوائد الإيمان بالله في الآخرة

تكفير الذنوب

الإيمان الكامل بالله -تعالى- بدون أي شركٍ يكون جزاؤه وأجره عظيماً. مصير من أخلص لله -تعالى- بالتوحيد الجنة، والمفازة من النار. يُكفّر التوحيد الذنوب، ويمحو الخطايا. أما الكفار فالشرك محبط لحسناتهم. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه:(وَمَنْ لَقِيَنِي ‌بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً).[١٠]

الأمن التام يوم القيامة

قال الشيخ السعدي: “إن الله يدافع عن الموحدين، أهل الإيمان شرور الدنيا والآخرة، ويمنّ عليهم بالحياة الطيبة، والطمأنينة إليه والطمأنينة بذكره، وشواهد هذه الجمل من الكتاب والسنة كثيرة معروفة”، ومن هذه الشواهد قول الله -تعالى-:(الَّذينَآمَنوا وَلَم يَلبِسوا إيمانَهُم بِظُلمٍ أُولـئِكَ لَهُمُ الأَمنُ وَهُم مُهتَدونَ).[١١][١٢]

رضا الله

من حقّق التوحيد كما أراده الله -تعالى-، فقد أرضى الله -تعالى- بهذا الفعل، ونال رضوانه، وَجعل الجنة هي مثواه ومأواه. لكنّ هذا المثوى والمأوى لا يمكن نواله إلا إذا حقق العبد شيئين؛ الإيمان بالله تعالى وتوحيده، ثم العمل الصالح. قال الله -تعالى-:(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ* جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ).[١٤][١٣]

دخول الجنة

صفاء توحيد الله -تعالى- والدوام عليه سبب لدخول الجنة، والتوحيد ينجي من النار. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ‌صِدْقًا ‌مِنْ ‌قَلْبِهِ، إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ).[١٥]

المراجع

  1. رواه الحاكم النيسابوري، في المستدرك على الصحيحين، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:5، صحيح.
  2. عبد الرحمن بن صالح المحمود،دروس للشيخ عبد الرحمن صالح المحمود، صفحة 5، جزء 1. بتصرّف.
  3. سعيد حوَّى (1424)،الأساس في التفسير(الطبعة 6)، القاهرة :دار السلام، صفحة 1957، جزء 4. بتصرّف.
  4. أبتالنجم ابن قدامة المقدسي (1398)،مختصر منهاج القاصدين، دمشق:دار البيان، صفحة 331. بتصرّف.
  5. سورة التوبة، آية:51
  6. عبد الرحمن النحلاوي (1438)،أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع(الطبعة 5)، صفحة 50. بتصرّف.
  7. أبعبد الرحمن المحمود،دروس للشيخ عبد الرحمن المحمود، صفحة 9. بتصرّف.
  8. سورة الزمر، آية:36
  9. ابن قيم الجوزية (1416)،هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى(الطبعة 1)، جدة السعودية:دار القلم ودار الشامية، صفحة 463، جزء 2. بتصرّف.
  10. رواه مسلم، في الصحيح، عن أبي ذر، الصفحة أو الرقم:2687، صحيح.
  11. سورة التوبة، آية:82
  12. عبد الرحمن السعدي (1421)،القول السديد شرح كتاب التوحيد(الطبعة 2)، المملكة العربية السعودية:وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 23. بتصرّف.
  13. فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ (8/4/1439)،”من يطلبون رضا الله جل جلاله عنهم من يطلبون رضا الله جل جلاله عنهم “،الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 23/9/2021. بتصرّف.
  14. سورة البينة، آية:7-8
  15. رواه البخاري، في الصحيح، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:128 ، صحيح.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

فوائد التوبة النصوح

المقال التالي

التأثيرات المتنوعة للتيار الكهربائي

مقالات مشابهة