فهم أركان الإسلام الأساسية

أركان الإسلام: الشهادتان، إقامة الصلاة، إيتاء الزكاة، صوم رمضان، والحج. تعرف على هذه الأركان التي تشكل جوهر الدين الإسلامي.

مقدمة حول أركان الإسلام

الإسلام هو الطريق الذي اختاره الله لعباده، وهو الدين الحق الذي يهدف إلى تحقيق السعادة والاستقامة في الدنيا والآخرة. يقوم هذا الدين على أسس متينة، تُعرف بأركان الإسلام. هذه الأركان هي بمثابة الدعائم التي يقوم عليها بناء الإسلام، وقد أوضح النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أهميتها الكبيرة، فهي دليل على صدق إيمان المسلم وسبب لنجاته.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
“بني الإسلام على خمس”
[١]، وهذا الحديث يدل على مكانة أركان الإسلام وأهميتها، فشأنها كشأن الأعمدة التي يقوم عليها البناء، فإذا اختلت هذه الأعمدة أو سقطت، انهار البناء كله.

تتكون أركان الإسلام من خمسة أركان أساسية، وقد ذكرها النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الشريف:
“بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ.”
[١].

الركن الأول: الشهادتان

الشهادتان هما جوهر الإسلام، وهما قول:
“أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ”
[٣]. هذا الإقرار هو أول أركان الإسلام، وله معانٍ وشروط ومقتضيات يجب فهمها والالتزام بها.

معنى الشهادتين:

يشير قول “لا إله إلا الله” إلى نفي جميع أنواع العبادة التي تُصرف لغير الله، بينما يؤكد قول “إلا الله” على وجوب إفراد الله وحده بالعبادة.

شروط الشهادتين:

تتطلب الشهادتان توافر عدة شروط، منها: العلم بمعناها، واليقين التام بها، والإخلاص في النطق بها، والصدق في الاعتقاد، والمحبة لله ورسوله، والانقياد لأوامر الله، والقبول بها، ونفي عبادة أي شيء سوى الله، بالإضافة إلى الإيمان بأن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- هو رسول الله.

مقتضيات الشهادتين:

تقتضي الشهادتان التصديق بكل ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أخبار، والامتثال لأوامره واجتناب نواهيه، وأن تكون العبادة خالصة لله وفقًا للشريعة التي أنزلها على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-.

الركن الثاني: إقامة الصلاة

تعتبر الصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي عبارة عن خمس صلوات مفروضة على المسلمين في كل يوم وليلة. الصلاة هي عمود الدين وأهم أركانه بعد الشهادتين، وهي واجبة على كل مسلم بالغ عاقل في جميع الظروف والأحوال.

قال الله -تعالى-:
“إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا”
[٥]. والصلوات الخمس هي: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء [٦].

الركن الثالث: إيتاء الزكاة

الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وقد فرضها الله على المسلمين لما فيها من خير عظيم ومنافع جليلة.

قال -تعالى-:
“خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها وَصَلِّ عَلَيهِم إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم وَاللَّـهُ سَميعٌ عَليمٌ”
[٧]. ومن أبرز فوائد الزكاة تطهير نفس المزكي من البخل والشح، وتوثيق الروابط بين الأغنياء والفقراء، مما يؤدي إلى صفاء النفوس ونقاء القلوب، وزيادة حسنات المؤدي [٨].

الركن الرابع: صوم رمضان

الصيام هو الركن الرابع من أركان الإسلام، وهو عبادة عظيمة الأجر والثواب.

قال -تعالى-:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”
[٩]. ومعنى الصيام هو التعبد لله -سبحانه وتعالى- بالإمساك عن الطعام والشراب وكل ما يفطر الصائم من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس.

يقوم الصيام على ركنين أساسيين هما: الإمساك عن المفطرات، واستيعاب الزمن المحدد للإمساك، والذي يبدأ من طلوع الفجر الصادق وينتهي بغروب الشمس [١٠].

الركن الخامس: الحج

الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو زيارة بيت الله الحرام في مكة المكرمة لأداء مناسك معينة. يجب على المسلم القادر أن يحج إلى بيت الله مرة واحدة في العمر، وما زاد على ذلك فهو تطوع [١١].

فرضية الحج مشروطة بالاستطاعة، كما قال -تعالى-:
“وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا”
[١٢]. وشروط وجوب الحج هي: الإسلام، والحرية، والتكليف (العقل والبلوغ)، والقدرة البدنية والمالية، والاستطاعة [١٣].

المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:8، صحيح.
  2. عبد المحسن العباد،شرح الأربعين النووية، صفحة 3. بتصرّف.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبادة بن الصامت، الصفحة أو الرقم:28، صحيح.
  4. ابن باز،الدروس المهمة لعامة الأمة، صفحة 6. بتصرّف.
  5. سورة النساء، آية:103
  6. عبد الرحمن آل عمر،دين الحق، صفحة 51. بتصرّف.
  7. سورة التوبة، آية:103
  8. مجموعة من المؤلفين،الموسوعة الفقهية الدرر السنية، صفحة 231-232. بتصرّف.
  9. سورة البقرة، آية:183
  10. مجموعة من المؤلفين،الموسوعة الفقهية الدرر السنية، صفحة 272-275. بتصرّف.
  11. عبد الرحمن آل عمر،دين الحق، صفحة 64. بتصرّف.
  12. سورة آل عمران، آية:97
  13. محمد الشنقيطي،شرح زاد المستقنع للشنقيطي، صفحة 5-9. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

استكشاف آفاق أدب الرحلات

المقال التالي

استيعاب مفهوم الإطراء والقدح: تعريف وتحليل

مقالات مشابهة