فضل ذكر الله – بحث شامل

تعرف على معنى ذكر الله وأنواعه وفوائده، وكل ما يتعلق بتذكير النفس بالله عز وجل، والتقرب إليه من خلال ذكر آلائه، واسمه، وصفاته، وكل ما يجعله يذكرك في المقابل.

جدول المحتويات

تعريف ذكر الله

إنَّ معنى الذِّكر هو الثَّناء على الله وتنزيهه وتمجيده وتقديسه وحمده وتسبيحه وشكره على ما أنعم به،[١] فما خلق الله من خلق على هذه الأرض إلَّا ليذكره ويعبده ويحمده ويثني عليه، حيث قال الله -تعالى-:(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ).[٢] ويقول الله -سبحانه وتعالى-:(الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)،[٣] فطمأنينة القلب ترتبط بذكر الله -تعالى-؛ لأنَّ الذِّكر مفتاح الأمان والاطمئنان، وهو سرٌ بين العبد وربِّه، وفيه يستشعر العبد قربه من الله ويزيد من روحانيته ورقَّة قلبه. وشغل العبد لسانه بذكر الله خيرٌ له من أن يشغله في الكلام العادي الذي قد يكون من الغيبة والنَّميمة.

أنواع ذكر الله

للذكر أنواعٌ عديدةٌ، منها:

أفضل أنواع ذكر الله

أفضل الذِّكر وأعلاه مرتبةً هو القرآن الكريم، فتلاوته وتدبره وترديده من أفضل ما يذكر به العبد ربَّه -سبحانه وتعالى-،[٤]فهو كتاب ذكرٍ كما وصفه الله -تعالى- في قوله:(وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ).[٥]

  • ذكر أسماء الله -سبحانه وتعالى- وصفاته، والثَّناء عليه بها، وتنزيهه وتقديسه عمَّا لا يليق به -سبحانه وتعالى-، كقول: “سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر”.[٦]
  • الإخبار عن الله بأحكام أسمائه وصفاته، وهو ثلاثة أنواع:[٧]
    • الحمد: وهو الإخبار عنه -سبحانه وتعالى- بكمال صفاته مع محبَّته والرِّضا به.
    • الثَّناء: وتكرار الحمد ثناء.
    • التَّمجيد: وهو المدح بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك.
  • ذكر أمره ونهيه وأحكامه، ولذلك قالوا: “إن لم تكن مجالس الحلال والحرام هي مجالس الذكر فلا أدري ما هي”.[٨]
  • ذكر آلائه وإنعامه ومواقع فضله على عبيده، وكذلك أمر الله في محكم كتابه حيث قال:(فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).[٩][١٠]
  • ذكر الدُّعاء والاستغفار، وبهذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحَمْدُ لِلَّهِ).[١١][١٢]
  • ذكر الرِّعاية؛ مثل قول: الله معي، الله حافظي، الله ناظري، الله شاهدي، ففيه رعاية لمصلحة القلب، ولحفظ الأدب مع الله، والتحرز من الغفلة، والاعتصام من النفس والشيطان.[١٣]

فضائل ذكر الله

هناك من الفضائل ما لا يعدُّ ولا يحصى لذكر الله -تعالى-، ومن هذه الفضائل:

  • مَن يذكر الله يذكره الله -تعالى- بالمقابل، كما قال -تعالى-:(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ).[٢٠]
  • ذكر الله -تعالى- يوجب الأمان من نسيان الله -تعالى- للذّاكر، والذي هو سبب شقاء العبد في المعاش والمعاد، قال الله -تعالى-:(وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).[٢١]
  • ذكر الله يُذهب عن القلب المخاوف، قال -تعالى-:(الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).[٢٢]
  • يُجلِب الرِّزق، حيث قال -تعالى-:(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا).[٢٣]
  • مجالس الذِّكر رياض الجنَّة في الدنيا حيث يباهي الله -تعالى- بالذَّاكرين ملائكته، فقد جاء في الحديث الصحيح:(إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟» قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا، قَالَ: «آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي، أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ).[٢٤]

كيف تكون من الذاكرين

القرب من الله أفضل وأجمل ما يفعله المؤمن في حياته، فهو سعادةٌ في الدَّارين الدُّنيا والآخرة، والذِّكر من أكثر العبادات التي يتقرَّب بها المؤمن إلى ربِّه، ومن أفضل الطُّرُق التي يكون فيها العبد من الذَّاكرين:

  • المحافظة على الصَّلوات الخمس قال الله -تعالى-:(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا).[٢٦]
  • المحافظة على الأذكار دبر كل صلاة جاء في السنة النبوية الكثير من الأذكار، ولكلِّ ذكرٍ موضعه الذي يقال فيه، ومن هذه الأذكار أذكار الصَّلاة، والتي منها ما يقال بعد الصَّلاة، ومنها ما ورد في الحديث الصحيح:(عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: «اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ: يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ).[٢٧]
  • الإكثار من قراءة القرآن الكريموما ذكر الذاكرون الله بأفضل من كتابه العزيز:(عن عَبْد اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ).[٢٨]
  • المحافظة على الأذكار فإذا خرج المسلم من منزله فليقل دعاء الخروج، وإذا ركب سيارته يقول دعاء الرُّكوب، وهكذا في سائر الأعمال.
  • المحافظة على الأذكار التي ورد فضلها نصوص شرعيّةعن ‌أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ).[٢٩]

أحوال الذاكرين

هناك الذَّاكرين الله كثيراً في كلِّ حالٍ من أحوالهم، وهناك الذَّاكرين لله قليلا، وهناك الغافلين عن ذكر الله، ومن أفضل حالين للذاكرين:

  • من ورد في قوله -تعالى-:(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)،[٣١]وهذا حال الذين يذكرون الله سبحانه في الصلاة، وفي غير الصلاة، ويحافظون على تلاوة القرآن في أغلب أوقاتهم.
  • من ورد في قوله -تعالى-:(فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ)،[٣٢]وهذا حال الذين يذكرون الله في كلِّ أحوالهم مهما اختلفت وتنوَّعت.

المراجع

  1. مجموعة من المؤلفين،كتاب مجلة البحوث الإسلامية، صفحة 303. بتصرّف.
  2. سورة ص، آية:56
  3. سورة الرعد، آية:28
  4. محمد حسين يعقوب،الأنس بذكر الله، صفحة 20. بتصرّف.
  5. سورة ص، آية:1
  6. محمد حسين يعقوب،الأنس بذكر الله، صفحة 21. بتصرّف.
  7. محمد حسين يعقوب،الأنس بذكر الله، صفحة 23. بتصرّف.
  8. محمد حسين يعقوب،الأنس بذكر الله، صفحة 25. بتصرّف.
  9. سورة الأعراف، آية:69
  10. محمد حسين يعقوب،الأنس بذكر الله، صفحة 26. بتصرّف.
  11. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم:462، حديث حسن.
  12. محمد حسين يعقوب،الأنس بذكر الله، صفحة 26. بتصرّف.
  13. محمد حسين يعقوب،الأنس بذكر الله، صفحة 27. بتصرّف.
  14. مجموعة مؤلفين،الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 235-236. بتصرّف.
  15. سورة القلم، آية:51
  16. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، الصفحة أو الرقم:572، حديث حسن.
  17. رواه الإمام مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي ذر، الصفحة أو الرقم:2093، حديث صحيح.
  18. رواه الإمام مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2072، حديث صحيح.
  19. أزهري أحمد محمود،غيث القلوب ذكر الله تعالى، صفحة 25.
  20. سورة البقرة، آية:152
  21. سورة الحشر، آية:19
  22. سورة الرعدذ، آية:28
  23. سورة نوح، آية:10-12
  24. رواه الإمام مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:2075، حديث صحيح.
  25. أزهري أحمد محمود،غيث القلوب ذكر الله تعالى، صفحة 11-13. بتصرّف.
  26. سورة النساء، آية:142
  27. رواه الإمام مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة، الصفحة أو الرقم:414، حديث صحيح.
  28. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:175، حديث صحيح.
  29. رواه الإمام البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:86، حديث صحيح.
  30. محمد حسين يعقوب،الأنس بذكر الله تعالى، صفحة 32-33. بتصرّف.
  31. سورة آل عمران، آية:191
  32. سورة النساء، آية:103
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

ديناميكية الجماعة الحيوية: فهم التفاعلات داخل النظام البيئي

المقال التالي

قصة ذو القرنين: ملك عادل ومبني عظیم

مقالات مشابهة

رفض الإسلام للتنمر: مبادئ وقيم إسلامية

يتناول هذا المقال موقف الإسلام من ظاهرة التنمر، وكيفية التعامل معها من منظور أخلاقي وديني. يشرح المقال أيضًا آثار التنمر السلبية على الفرد والمجتمع، وأهمية دور الأهل والمدرسة والمسجد في محاربة هذه الظاهرة.
إقرأ المزيد