مفاتيح السعادة: فضائل الحلم في تعاليم الإسلام
يُعدُّ الحلم من أسمى الأخلاق الإسلامية، وهو صفةٌ حميدةٌ تجسّد اللينَ والصبرَ في التعامل مع الآخرين، مُترافقاً مع حسن الخُلق والمعاملة الحسنة. يُعرف الحلم بأنه ضبط النفس عن العقوبة العاجلة، والصبر على الأذى، وهو من صفات الله -تعالى- كما ورد في قوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ) [١]. كما أنّه سمةٌ من سمات سيدنا إبراهيم عليه السلام، ويُعدّ الحلم فرصةً ثمينةً للمرء ليرجع عن الخطأ ويستفيد من العِبر.
أحاديث نبوية تُبرز جمال الحِلم
يُؤكّد الحديث النبوي الشريف على أهمية الحلم، ففيه هدايةٌ للمسلم نحو السلوك الرفيع. فمن تلك الأحاديث:
- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(أَلَا أُخْبِرُكم بمَن يَحْرُمُ على النَّارِ، وبمَن تَحْرُمُ عليه النَّارُ؟ على كلِّ قريبٍ هيِّنٍ سهْلٍ).[٢]
- عن عبد الله ابن عباس -رضي الله عنه- قال: إن النَّبيَّ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- قالَ لأشجِّ عبد القيس:(إنَّ فيكَ خَصلتينِ يحبُّهُما اللَّهُ: الحِلمُ، والأَناةُ).[٣]
- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(ليسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّدِيدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ).[٤]
- عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت:(ما خُيِّرَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أمْرَيْنِ إلَّا أخَذَ أيْسَرَهُمَا، ما لَمْ يَكُنْ إثْمًا، فإنْ كانَ إثْمًا كانَ أبْعَدَ النَّاسِ منه، وما انْتَقَمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِنَفْسِهِ إلَّا أنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بهَا).[٥]
- عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال:(جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ اللهِ، كم نعفو عن الخادمِ؟ فصمَتَ، ثم أعادَ عليه الكلامَ، فصَمَتَ، فلما كان في الثالثةِ قال: اعفُوا عنه في كل يومٍ سبعين مرةً).[٦]
- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إذا باعَ، وإذا اشْتَرَى، وإذا اقْتَضَى).[٧]
- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(ما نَقَصَتْ صَدَقةٌ مِن مالٍ، وما زادَ اللَّهُ عَبْدًا بعَفْوٍ إلَّا عِزًّا، وما تَواضَعَ أحَدٌ للَّهِ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ).[٨]
كلام السلف الصالح: جواهر الحكمة في الحِلم
أثنى السلف الصالح على الحلم، وقد وردت أقوالٌ جميلةٌ لمن سبقونا في هذا الباب:
- قال الحسن رضي الله عنه:”إذا جَثَتِ الأممُ بينَ يَدي الله عَزَّ وجَلَّ يومَ القيامة نودوا: لِيَقُمْ مَن كان له أجرٌ على الله، فلا يقوم إلا العافون عن الناسِ في الدنيا”.
- قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه”نْظُروا إلى حِلْمِ الرَّجُلِ عندَ غَضبِهِ، وأَمَانتهِ عندَ طَمعهِ، وما عِلْمُكَ بحِلمهِ إذا لمْ يَغْضَبْ، وما عِلْمُكَ بأمانتِهِ إذا لمْ يَطْمعْ؟”
- قول الجنيد رحمه الله”أربعٌ تَرفَعُ العَبدَ إلى أعلى الدرجاتِ، وإنْ قَلَّ عَمَلهُ وعِلْمُهُ: الحلمُ، والتّواضعُ، والسّخاءُ، وحُسْنُ الخُلُقِ وهو كَمالُ الإيمانِ”.
أشعارٌ تُجسّد جمال الحِلم
تغنّى الشعراء بفضائل الحِلم، فقد عبّر كثيرٌ منهم عن معاني الحلم في أشعارٍ رائعة، ومنها:
- قال أبو العتاهية:
أَلا إِنَّ حِلْمَ الْمَرْءِ أَكْبَرُ نِسْبَةٍ
يُسَامِي بِهَا عِنْدَ الْفِخَارِ كَرِيمُ
فَيَا رَبِّ هَبْ لِي مِنْكَ حِلْمًا فَإِنَّنِي
أَرَى الْحِلْمَ لَمْ يَنْدَمْ عَلَيْهِ حَلِيمُ - قال الشافعي -رحمه الله-:
يُخَاطِبُنِي السَّفِيهُ بِكُلِّ قُبْحٍ
فَأَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ لَهُ مُجِيبًا
يَزِيدُ سَفَاهَةً فَأَزِيدُ حِلْمًا
كَعُودٍ زَادَهُ الإِحْرَاقُ طِيبًا - وقال آخر:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْحِلْمَ زَيْنٌ مُسَوِّدٌ
لِصَاحِبِهِ وَالْجَهْلَ لِلْمَرْءِ شَائِنُ
فَكُنْ دَافِنًا لِلْجَهْلِ بِالْحِلْمِ تَسْتَرِحْ
مِنَ الْجَهْلِ إِنَّ الْحِلْمَ لِلْجَهْلِ دَافِنُ
المراجع
| الحديث | الكتاب | الراوي | الرقم | الصحة |
|---|---|---|---|---|
| (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ) | سورة هود | – | 75 | – |
| (أَلَا أُخْبِرُكم بمَن يَحْرُمُ على النَّارِ، وبمَن تَحْرُمُ عليه النَّارُ؟ على كلِّ قريبٍ هيِّنٍ سهْلٍ) | سنن الترمذي | عبد الله بن مسعود | 2488 | حسن غريب |
| (إنَّ فيكَ خَصلتينِ يحبُّهُما اللَّهُ: الحِلمُ، والأَناةُ) | صحيح مسلم | عبد الله بن عباس | 17 | صحيح |
| (ليسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّدِيدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ) | صحيح البخاري | أبي هريرة | 6114 | صحيح |
| (ما خُيِّرَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أمْرَيْنِ إلَّا أخَذَ أيْسَرَهُمَا، ما لَمْ يَكُنْ إثْمًا، فإنْ كانَ إثْمًا كانَ أبْعَدَ النَّاسِ منه، وما انْتَقَمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِنَفْسِهِ إلَّا أنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بهَا) | صحيح البخاري | عائشة أم المؤمنين | 3560 | صحيح |
| (جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ اللهِ، كم نعفو عن الخادمِ؟ فصمَتَ، ثم أعادَ عليه الكلامَ، فصَمَتَ، فلما كان في الثالثةِ قال: اعفُوا عنه في كل يومٍ سبعين مرةً) | سنن أبي داود | عبد الله بن عمر | 5164 | سكت عنه |
| (رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إذا باعَ، وإذا اشْتَرَى، وإذا اقْتَضَى) | صحيح البخاري | جابر بن عبدالله | 2076 | صحيح |
| (ما نَقَصَتْ صَدَقةٌ مِن مالٍ، وما زادَ اللَّهُ عَبْدًا بعَفْوٍ إلَّا عِزًّا، وما تَواضَعَ أحَدٌ للَّهِ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ) | صحيح مسلم | أبي هريرة | 2588 | صحيح |








