جدول المحتويات:
أهمية فحص الدم
يُعد فحص الدم من الإجراءات الأساسية للكشف عن الإصابة بداء المقوسات (Toxoplasmosis) خلال فترة الحمل. يساعد هذا الفحص على تحديد ما إذا كانت المرأة الحامل قد تعرضت للعدوى من خلال البحث عن الأجسام المضادة التي ينتجها الجسم استجابةً للطفيلي المسبب للمرض. تشمل هذه الأجسام المضادة الغلوبيولين المناعيّ ج (Immunoglobulin G) والغلوبيولين المناعيّ م (immunoglobulin M).
من الضروري الأخذ في الاعتبار أن فحص الدم لا يكشف عن وجود الطفيلي مباشرةً، بل عن استجابة الجسم المناعية له. عادةً ما يستغرق الجسم حوالي ثلاثة أسابيع لإنتاج هذه الأجسام المضادة بعد التعرض للعدوى. لذلك، قد تكون النتيجة سلبية إذا تم إجراء الفحص في وقت مبكر جدًا بعد الإصابة المحتملة. يعتبر فحص الدم إجراءً آمناً خلال فترة الحمل ولا يشكل خطورة على الأم أو الجنين.
فحص السائل الأمنيوسي: آلية العمل
في حال كانت نتائج فحص الدم إيجابية، مما يشير إلى إصابة الأم بداء المقوسات، قد يوصي الطبيب بإجراء فحص السائل الأمنيوسي (Amniocentesis) لتقييم ما إذا كانت العدوى قد انتقلت إلى الجنين. يتم هذا الإجراء عن طريق إدخال إبرة دقيقة عبر جدار البطن إلى الرحم لسحب عينة صغيرة من السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين. يتم بعد ذلك تحليل هذه العينة في المختبر للكشف عن وجود الطفيلي أو علامات العدوى.
على الرغم من أن فحص السائل الأمنيوسي يعتبر آمناً بشكل عام، إلا أنه يحمل خطراً ضئيلاً لحدوث مضاعفات مثل الإجهاض. يجب على الطبيب شرح المخاطر والفوائد المحتملة للإجراء بالتفصيل قبل إجرائه، ليتمكن الزوجان من اتخاذ قرار مستنير.
فحص دم الحبل السري: متى يتم اللجوء إليه؟
فحص دم الحبل السريّ (Cordocentesis)، هو إجراء آخر قد يتم اللجوء إليه لتحديد ما إذا كان الجنين قد أُصيب بالعدوى. يتم خلال هذا الفحص سحب عينة من دم الحبل السريّ مباشرة لتحليلها في المختبر.
كما هو الحال مع فحص السائل الأمنيوسي، يحمل فحص دم الحبل السريّ خطرًا بسيطًا لحدوث الإجهاض. لذلك، يتم استخدامه عادةً في الحالات التي يكون فيها خطر انتقال العدوى إلى الجنين مرتفعًا نسبيًا. في حال تم تأكيد إصابة الجنين بالعدوى، يتم إجراء المزيد من الفحوصات لتقييم مدى الضرر الذي لحق بالجنين وتحديد الخيارات العلاجية المناسبة.
دور التصوير بالموجات فوق الصوتية
لا يُستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound) لتشخيص إصابة الجنين بداء المقوسات بشكل مباشر. ومع ذلك، يلعب دوراً هاماً في الكشف عن المضاعفات المحتملة التي قد تنجم عن العدوى. على سبيل المثال، يمكن للموجات فوق الصوتية الكشف عن وجود تجمع للسوائل في دماغ الجنين، وهي حالة تعرف باستسقاء الرأس (Hydrocephalus).
حتى في حال عدم وجود دليل على انتقال العدوى من الأم إلى الجنين خلال فترة الحمل، يوصى بمتابعة الطفل وإجراء الفحوصات اللازمة خلال السنة الأولى من حياته. تهدف هذه المتابعة إلى الكشف عن أي علامات متأخرة للعدوى وتوفير العلاج المناسب في الوقت المناسب.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا ضرر ولا ضرار”.








