فهرس المحتويات
أهمية الذاكرة عند الأطفال
لقد أولى العلماء اهتماماً بالغاً بدراسة الذاكرة، وذلك لأهميتها الكبيرة وتأثيرها المباشر على جوانب عديدة من حياة الإنسان. ربط العلماء بين الذاكرة وعملية النسيان، وقاموا بصياغة نظريات متعددة تهدف إلى تفسير النسيان وتأثيره. كما سعوا جاهدين لاكتشاف طرق تحفيز الذاكرة وتقويتها. تكتسب دراسة الذاكرة عند الأطفال أهمية خاصة لدى الأهل، نظراً لارتباطها الوثيق بالتحصيل الدراسي. يهدف هذا المقال إلى تقديم شرح مبسط لبعض الجوانب الأساسية المتعلقة بالذاكرة، بالإضافة إلى تقديم بعض النصائح الهامة لتعزيزها لدى الأطفال.
استيعاب مفهوم التذكر
يشير التذكر إلى العملية الذهنية التي تتضمن تخزين المعلومات المكتسبة لفترة زمنية معينة. تتكون عملية التذكر من مرحلتين أساسيتين هما:
- حفظ المعلومات
- استرجاع المعلومات
يشير العلماء إلى وجود علاقة وثيقة بين التذكر والدوافع. فقد أثبتت الدراسات العلمية أن نشاط الذاكرة يزداد قوة كلما زاد دافع الطفل ورغبته في التعلم واكتساب المعرفة. قال تعالى في سورة البقرة، الآية 282: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.”
استيعاب مفهوم النسيان
يمكن تعريف النسيان بأنه الفشل الجزئي أو الكلي في استعادة المعلومات المخزنة في الذاكرة. وهو يمثل فقداناً مؤقتاً أو دائماً لجزء من المعلومات أو كلها التي تم اكتسابها في السابق. قال الإمام الشافعي: “العلم صيد والكتابة قيده، قيد صيودك بالحبال الواثقة، فمن الحماقة أن تصيد غزالة وتتركها بين الخلائق طائقة”
نظريات حول أسباب النسيان لدى الأطفال
سعى العلماء إلى فهم أسباب النسيان وآلياته، وظهرت العديد من النظريات التي تحاول تفسير هذه الظاهرة المعقدة، ومن أبرزها:
- نظرية الاضمحلال: تركز هذه النظرية على تأثير مرور الوقت، حيث تفترض أن المعلومات المخزنة في الذاكرة تضعف تدريجياً مع مرور الوقت. لذلك، لتفعيل التعلم والتذكر لدى الطفل، يجب تكرار المعلومات ومراجعتها باستمرار، واستخدامها قدر الإمكان في الحياة اليومية للحفاظ عليها وتجنب نسيانها.
- نظرية التداخل: تعزو هذه النظرية أسباب النسيان إلى تداخل المعلومات الجديدة التي يتلقاها الطفل مع المعلومات المخزنة مسبقاً في ذاكرته. قد تعيق المعلومات الجديدة تذكر المعلومات القديمة (الكف الرجعي)، أو قد تعيق المعلومات القديمة حفظ وتذكر المعلومات الجديدة (الكف التقدمي). وبالتالي، فإن استخدام الطرق المناسبة لشرح المعلومات للطفل، بحيث يتم حفظها دون تداخل بين التعليم السابق والجديد، يساعد الطفل على تجنب النسيان.
- نظرية عدم اكتمال المكتسب: تربط هذه النظرية بين التذكر والمعلومات الكاملة والكلية. فالمعلومات التي تحمل معنى واضحاً ومتكاملاً ومفهوماً يسهل تذكرها، بينما الخبرات عديمة المعنى أو الناقصة تكون عرضة للنسيان بشكل أكبر.
- نظرية تغيير الأثر: تفترض هذه النظرية أن النسيان هو تشوه في المعلومات المخزنة أو تعديل عليها، وتجاهل بعض التفاصيل فيها بسبب عمليات فسيولوجية تحدث مع مرور الوقت. تؤكد هذه النظرية على أهمية “ظاهرة التنظيم”، والتي تشير إلى أن تنظيم المعلومات للطفل بتسلسل وترتيب معين يسهل عليه الاحتفاظ بها وتذكرها وتجنب نسيانها.
نصائح لتنمية الذاكرة لدى الأطفال
هناك العديد من الطرق التي تساعد الطفل على استرجاع المعلومات التي احتفظ بها مسبقاً وعلى تطوير ذاكرته، ومن أهمها:
- يجب أن تكون المعلومات التي يُطلب من الطفل تعلمها سهلة ومألوفة وذات معنى بالنسبة له، مع ربطها بالواقع قدر الإمكان.
- يجب شرح المتوقع من الطفل أن يتذكره، وتحفيزه من قبل الأهل أو المعلمين ليكون لديه دافع للتعلم والحفظ وبالتالي التذكر.
- تنظيم المعلومات بروابط أو رموز يسهل على الطفل تذكرها، مثل تجميع المعلومات المتشابهة معاً.
- تجنب كل ما يشتت انتباه الطفل، وتوفير زمان ومكان مناسبين لتلقي المعلومات لتسهيل تذكرها.
- استخدام أسلوب التدريب المستمر والإعادة والتكرار للمعلومات التي يُطلب من الطفل تذكرها.
- تأكد من أن الطفل بعيد عن التوتر العاطفي، وتعزيز ثقته بنفسه من قبل الأهل والمعلمين.
- الانتباه إلى الأسباب التي تؤدي إلى النسيان، ومحاولة علاجها وتجنبها أثناء تعليم الطفل.
أغذية تعزز الذاكرة عند الأطفال
يُعد الغذاء الصحي والسليم من أفضل الطرق لتقوية الذاكرة عند الأطفال، حيث يؤثر بشكل كبير على أدمغتهم وذاكرتهم. فالدماغ يمتص الفائدة من الأطعمة كالجسد تماماً. إليك بعض الأطعمة التي تفيد الدماغ:
- زبدة الفستق: غنية بفيتامين “هـ” المضاد للأكسدة والذي يحمي الأغشية العصبية، كما تحتوي على مادة الثيامين المفيدة للدماغ.
- السلمون والتونا: تحتوي على أحماض دهنية من نوع أوميجا “3” ذات فوائد كبيرة لنمو الدماغ وتحسين وظائفه، وتساعد على تحسين المهارات العقلية لدى الأطفال.
- الشوفان: مصدر ممتاز للطاقة للدماغ، وغني بفيتامينات “ب” و “هـ” والزنك الذي يحفز الدماغ على تقديم أفضل أداء له.
- اللحم البقري: مصدر مهم للحديد الذي يحافظ على الطاقة والتركيز، والزنك الذي يساعد على التذكر.
- الحبوب الكاملة: توفر الجلوكوز الذي يُعدّ مصدر طاقة للدماغ، وعلى فيتامين “ب” المفيد للجهاز العصبي. يُنصح بتناول الأطفال للخبز من الحبوب الكاملة.
- البيض: يحتوي على البروتين، وصفار البيض غني بمادة الكولين المهمة جداً لتقوية الذاكرة.
- الألبان: مصدر جيد لفيتامين “ب” الضروري لنمو أنسجة المخ، وللإنزيمات، وللسيالات العصبية، كما أنها تحتوي على فيتامين “د” الذي يحتاج إليه الأطفال في نموّهم.
- الفول والفاصولياء: غنيان بالبروتينات، والكربوهيدرات، والألياف، والفيتامينات، والمعادن، والأحماض الدهنيّة، التي تعتبر مهمّة لوظائف الدماغ ولنموّه.
- الفواكه الحمراء: غنية بفيتامين “ج” وهو عنصر مهم لصحة الطفل وذكائه. تتضمن التوت البرّي والفراولة والكرز والعنب الأحمر، وهي مضادة للأكسدة وتحفز عمل الدماغ.
- الخضروات: كالطماطم والجزر والقرع والبطاطا الحلوة والسبانخ، وهي مصدر ممتاز لمضادات الأكسدة وتحافظ على خلايا الدماغ بصحة جيدة.
إن الغذاء المتوازن الكامل، وإيصال المعلومات للطفل بالطريقة المناسبة ليسهل عليه حفظها وتعلمها، وإيجاد الدافعية لديه للتعلم والتذكر، وربط ما تعلمه بالبيئة وبحياته اليومية، هو ما يساعده على الاحتفاظ بالمعلومات، وهو ما يقوي ذاكرته ويحسّن أداءه.








