ضوابط اتهام المسلم بالكفر وموقف الإسلام من أهل الكتاب

ضوابط اتهام المسلم بالكفر. موقف الإسلام من تكفير أصحاب الديانات الأخرى. أصول التعامل مع أهل الكتاب في الشريعة الإسلامية. المراجع.

ضوابط تكفير المسلم لأخيه

ليس من حق أي فرد أن يصدر حكمًا بتكفير شخص مسلم آخر. فالتكفير يعد حكمًا شرعيًا خالصًا لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يخضع لأهواء الناس أو تصوراتهم الشخصية. يجب التأكد والتحقق بدقة قبل إطلاق هذا الحكم على أي شخص، وذلك بالرجوع إلى الأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، والتأكد من أن الفعل أو القول المنسوب للشخص يستوجب الكفر بناءً على هذه الأدلة. ومن الأهمية بمكان أن يحسن المسلم الظن بإخوانه المسلمين، وأن يتجنب إساءة الظن بهم، خاصة في الأمور المتعلقة بالعقيدة والدين. فالأصل في المسلم السلامة والإيمان، ولا يجوز الخروج عن هذا الأصل إلا بدليل قاطع لا يحتمل الشك.

فالأمر خطير وعظيم، ومآلاته وخيمة، ولذا وجب التريث والتأني وعدم التسرع في إصدار الأحكام، خاصة تلك التي تتعلق بأصل الدين والإيمان. ويجب على المسلم أن يتذكر دائمًا أنَّ الأصل في المسلم هو الإسلام، وأنَّ إخراجه من هذه الدائرة لا يكون إلا بيقين لا مرية فيه.

نظرة الإسلام لتكفير أصحاب الديانات الأخرى

لقد جاء في القرآن الكريم أنَّ من لم يؤمن برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أو أشرك بالله تعالى، أو أنكر نبوة نبي من الأنبياء عليهم السلام، فهو كافر. فالإيمان بالرسل جميعًا هو جزء لا يتجزأ من الإيمان بالله تعالى. وأهل الكتاب، على الرغم من أنهم أصحاب ديانات سماوية سابقة، إلا أن عدم إيمانهم بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم يضعهم في دائرة الكفر. وفي عصرنا الحاضر، يمكن تقسيم أهل الكتاب إلى قسمين:

  • القسم الأول: أولئك الذين وصلت إليهم رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بوضوح، ومع ذلك رفضوا الإيمان بها. هؤلاء مصيرهم نار جهنم، خالدين فيها.
  • القسم الثاني: أولئك الذين لم تصل إليهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بشكل صحيح ومفصل. وقد اختلف العلماء في حكم هؤلاء، والأرجح أنهم سيتم امتحانهم في عرصات يوم القيامة. فمن نجح في الامتحان نجا، ومن خسر هلك. أما في الدنيا، فهم يُعاملون معاملة الكفار باتفاق جميع أهل العلم، وتُطبق عليهم أحكام الكفار.

ومن يشك في كفر هؤلاء أو ينكر ذلك، فقد وقع في الكفر، لأن إنكار المعلوم من الدين بالضرورة هو كفر صريح.

أسس التعامل مع أهل الكتاب

لقد حثَّ الدين الإسلامي على حسن معاملة الناس جميعًا، وأولى أهل الكتاب اهتمامًا خاصًا. يجب معاملتهم بالإحسان والعدل، وتجنب الإساءة إليهم، خاصة إذا كانوا مسالمين وغير محاربين. ويجوز للمسلمين مشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم، والأكل من طعامهم وزيارتهم. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة في معاملته لليهود في المدينة المنورة. فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً”

إن ديننا الحنيف يحث على البر و الإحسان و العدل و التسامح و التعايش السلمي بين جميع البشر، و تلك هي قيم الإسلام السمحة و تعاليمه القيمة.

كما يجب أن يكون التعامل معهم قائمًا على الحكمة والموعظة الحسنة، ودعوتهم إلى الإسلام بالحجة والبرهان، دون إكراه أو إجبار. قال تعالى: “لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” (البقرة: 256).

المصادر والمراجع

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

ضوابط وتفصيلات حول العلاقة الزوجية المتكررة في رمضان

المقال التالي

إرشادات حول تذكير المتوفى بالشهادة

مقالات مشابهة