ضوابط إنفاق الزكاة على الأقارب: نظرة فقهية شاملة

تفاصيل حول أحكام إعطاء الزكاة للأقارب: متى يجوز؟ متى لا يجوز؟ وهل يختلف الحكم بين الزوجة والزوج، أو الأبناء والوالدين؟ تعرف على الضوابط الشرعية في هذا المقال.
المحتويات
الضوابط الشرعية لتوزيع زكاة المال على الأقارب
حكم إعطاء الزوجة من مال الزكاة
حكم إنفاق الزوجة من زكاتها على زوجها
حكم إعطاء الابن الزكاة لوالديه
حكم إخراج الزكاة للأبناء
حكم إخراج الزكاة للأقارب غير الوارثين
حكم الصدقة التطوعية على الأقارب

الضوابط الشرعية لتوزيع زكاة المال على الأقارب

الزكاة في اللغة تعني النماء والبركة والطهارة. أما في الاصطلاح الشرعي فهي حق معلوم ومقدار محدد يجب إخراجه من أموال معينة بشروط خاصة، ليصرف لأصناف مخصوصة من الناس. وتثار أسئلة عديدة حول جواز أو عدم جواز إعطاء الزكاة للأقارب، وفيما يلي تفصيل لأهم هذه الأحكام:

حكم إعطاء الزوجة من مال الزكاة

اتفق جمهور العلماء على أنه لا يجوز للزوج أن يعطي زوجته من زكاة ماله الواجبة. والسبب في ذلك يرجع إلى أن نفقة الزوجة واجبة على الزوج شرعاً. فإذا أعطاها من الزكاة، فكأنه أسقط عن نفسه هذا الواجب، وهو ما لا يجوز، لأن الزكاة لا تدفع للتخلص من واجب النفقة.

حكم إنفاق الزوجة من زكاتها على زوجها

اختلف الفقهاء في مسألة إنفاق الزوجة من زكاتها على زوجها المحتاج. يرى أغلب العلماء جواز ذلك، لأن الزوجة غير ملزمة شرعاً بالإنفاق على زوجها. وقد استدلوا بحديث زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنهما، حيث:

جاءت زينب، امرأة ابن مسعود، تستأذن عليه. قيل: يا رسول الله، هذه زينب، فقال: (أي الزيانب؟) فقيل: امرأة ابن مسعود، قال: (نعم، ائذنوا لها) فأذن لها، قالت: يا نبي الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود: أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم).

بينما يرى بعض العلماء الآخرين عدم جواز ذلك، لأن الزوجة تستفيد بشكل غير مباشر عندما تعطي زوجها الزكاة، خاصة إذا كان الزوج عاجزاً عن الإنفاق، وبالتالي ستعود منفعة الزكاة عليها.

حكم إعطاء الابن الزكاة لوالديه

لا يجوز للابن أن يعطي الزكاة الواجبة لوالديه إذا كانت نفقتهما واجبة عليه. والعلة في ذلك هي أن الابن ينتفع بدفع الزكاة إليهما، حيث يتخلص من واجب النفقة. فالزكاة لا تدفع لتسديد النفقات الواجبة. أما إذا كانت نفقة الوالدين غير واجبة على الابن لعجزه أو لغير ذلك من الأسباب، فقد أجاز بعض العلماء إعطاء الزكاة للوالدين المحتاجين.

حكم إخراج الزكاة للأبناء

بصورة مماثلة، لا يجوز للآباء إعطاء الزكاة الواجبة للأبناء إذا كانت نفقتهم واجبة عليهم. أما إذا كانت النفقة غير واجبة على الآباء للأبناء، فيجوز إعطاء الزكاة الواجبة لهم.

حكم إخراج الزكاة للأقارب غير الوارثين

يجوز دفع الزكاة للأقارب الذين لا يرثون من المزكي، مثل الأخ من الأم، أو العم الذي لا يرث ابن أخيه. أما الأقارب الذين بينهم ميراث، كالأخوين الشقيقين اللذين يرث أحدهما الآخر، فقد اختلف العلماء في جواز إعطائهم الزكاة. ذهب بعضهم إلى جوازه، وذهب البعض الآخر إلى عدم جوازه.

وقد فصل فريق ثالث في المسألة، فقالوا: إذا كان أحد الأقارب يرث الآخر، ولا يرثه الآخر، كالعمة مع ابن أخيها، أو العتيق مع معتقه، فعلى الوارث منهما نفقة مورثه، وليس له دفع زكاته إليه. أما الموروث منهما فليس عليه نفقة وارثه، ولا يمنع من دفع زكاته إليه. وقد ورد عن سلمان بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

“الصدقة على المسكين صدقة، وإنها على ذي الرحم اثنتان: إنها صدقة، وصلة.”

حكم الصدقة التطوعية على الأقارب

اتفق العلماء على جواز إعطاء الصدقة التطوعية لجميع الأقارب، سواء كانت النفقة واجبة على المتصدق أم لا، وسواء كان بينهم ميراث أم لم يكن.

استناداً إلى مجموعة مؤلفين (1424)، الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، جزء 1، صفحة 121

واستناداً إلى علي الجرجاني (1403)، الجرجاني، (الطبعة 1)، بيروت:دار الكتب العلمية، جزء 1، صفحة 114.

واستناداً إلى موفق الدين بن قدامة، المغني، جزء 2، صفحة 482، 483، 484

ورواه محمد البخاري، في صحيح البخاري، عن زينب زوجة عبد الله بن مسعود، حديث صحيح.

ورواه مسند الإمام أحمد بن حنبل، في أحمد بن حنبل، عن سلمان بن عامر، حديث صحيح.

واستناداً إلى موفق بن قدامة (1388)، المغني، جزء 2، صفحة 492.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الأحكام الشرعية لتوزيع التركة قبل الموت

المقال التالي

دروس وعبر من الحياة

مقالات مشابهة