تتنوع مظاهر الاهتمام بالمظهر الشخصي بين الرجال، ومن بين هذه المظاهر نجد إطالة الشعر وتصفيفه بطرق مختلفة. يهدف هذا المقال إلى إلقاء الضوء على الضوابط الشرعية المتعلقة بإطالة الشعر للرجال، وذلك من خلال استعراض آراء العلماء والمذاهب الفقهية المختلفة. كما سنتناول بالتفصيل حكم القزع، وهو شكل من أشكال تصفيف الشعر، بالإضافة إلى بيان حكم لبس الباروكة للرجال.
حكم تصفيف الشعر الطويل للرجال
إن إطالة شعر الرأس بالنسبة للرجال ليست من الأمور التي حث عليها الشرع أو اعتبرها من السنن المؤكدة. وقد ورد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يطيل شعره الشريف تماشياً مع عادات قومه في ذلك الزمان. لذلك، يرى العلماء أن الأصل في هذه المسألة هو النظر إلى عرف المجتمع وعاداته. فإذا كان تطويل الشعر شائعاً بين الرجال في مجتمع ما، فلا حرج في ذلك. أما إذا كان هذا الأمر غير معتاد، فقد يعتبر تشبهاً بالنساء أو الفساق، وهو أمر منهي عنه.
وبناءً على ذلك، فإن حكم إطالة شعر الرجل وتصفيفه، سواء كان ذلك بربطه أو عقده من الخلف، يعتمد على ما هو متعارف عليه في المجتمع. ففي المجتمعات التي لا يفعل الرجال فيها ذلك، يُنصح بتجنبه؛ لكي لا يكون فيه تشبه بالنساء أو بأصحاب السلوكيات غير المقبولة.
حول حكم القزع للرجال
القزع هو مصطلح يطلق على حلق جزء من شعر الرأس وترك جزء آخر، وهو يأتي على صور متعددة. من بين هذه الصور: حلق أجزاء متفرقة من الرأس بشكل غير منتظم، أو حلق منتصف الرأس وترك الجوانب، أو حلق الجوانب وترك المنتصف، أو حلق مقدمة الرأس وترك بقية الشعر.
يرى جمهور العلماء أن القزع بجميع صوره مكروه، لما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه أمر صبياً حلق بعض رأسه بحلقه كله أو تركه كله. وقد جاء في الحديث:
“عنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنِ الْقَزَعِ”.
أما إذا كان القزع فيه تشبه بالكفار، فإنه يصبح محرماً.
رأي الشريعة في لبس الشعر المستعار للرجال
ذهب بعض علماء العصر إلى عدم جواز لبس الباروكة (الشعر المستعار) للرجال والنساء على حد سواء. وبرروا ذلك بالنسبة للنساء بأنه نوع من الغش والتدليس، حيث يظن الناظر أن الباروكة هي من أصل شعرها، بينما هي في الحقيقة ليست كذلك. وقد يجوز للمرأة ارتداؤها في بعض الحالات الضرورية، كما لو كانت لا تملك شعراً أصلاً. أما بالنسبة للرجل، فلا يجوز له لبس الباروكة بأي حال من الأحوال.








