سيرة النبي الكريم: يومياته وأعماله

نظرة متعمقة في حياة النبي محمد ﷺ، أعماله اليومية، وصيته للأمة، وقيمه العظيمة.

محتويات

أوقات الصلاة: الفجر والضحى
الظهر والقيلولة
الطعام وأوقات الصلاة: العصر والمغرب
رعاية النبي ﷺ لأمته
المغرب والعشاء وقيام الليل
النبي ﷺ في منزله
الاقتداء بسنة النبي ﷺ
فضائل النبي ﷺ وأخلاقه
وصايا النبي ﷺ للأمة

روتين الصباح: من الفجر إلى الضحى

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يبدأ يومه بصلاة الفجر في المسجد مع أصحابه، حيث يمضي وقتاً في ذكر الله تعالى حتى شروق الشمس. كان الصحابة يتسامرون معه، يتحدثون عن أيام الجاهلية، ويمزحون، ثم يعود النبي ﷺ لزيارة زوجاته قبل أن يتوجه إلى المسجد مرة أخرى مع طلوع الشمس للضحى، ليعلم أصحابه ويرشدهم، أو لينجز بعض أموره الخاصة.

بعد صلاة الفجر، كان النبي ﷺ يُصلي صلاة الضحى، كما روت السيدة عائشة -رضي الله عنها-:(كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ).[٣]

وقت الظهر وقسط من الراحة

بعد صلاة الضحى، كان النبي ﷺ يأخذ قيلولة قبل صلاة الظهر، ليرتاح ويستعد لقيام الليل، كما قال -صلى الله عليه وسلم-:(قِيلُوا، فإنَّ الشياطينَ لا تَقِيلُ).[٤] ثم يستيقظ لصلاة الظهر، ويؤم الناس، وغالباً ما يلقي خطبةً أو يخبر المسلمين بأمور هامة. بعد الصلاة، يعود إلى منزله لصلاة السنة، ثم يجالس أصحابه أو يذهب لقضاء بعض حوائجه.

الوجبات اليومية وأوقات الصلاة: العصر والمغرب

كان النبي ﷺ يتناول طعاماً بسيطاً، وقد يمر وقت طويل يتغذى فيه على التمر والماء فقط، كما ذكرت عائشة -رضي الله عنها-: (إنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إلى الهِلَالِ ثَلَاثَةَ أهِلَّةٍ في شَهْرَيْنِ، وما أُوقِدَتْ في أبْيَاتِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَارٌ، فَقُلتُ: ما كانَ يُعِيشُكُمْ؟ قالَتْ: الأسْوَدَانِ التَّمْرُ والمَاءُ، إلَّا أنَّه قدْ كانَ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جِيرَانٌ مِنَ الأنْصَارِ، كانَ لهمْ مَنَائِحُ، وكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أبْيَاتِهِمْ فَيَسْقِينَاهُ).[٥] كان المسلمون في ذلك الوقت يتناولون وجبتين، إحداهما في النهار (الغداء)، والأخرى في المساء (العشاء).

كان النبي ﷺ يُحرص على أداء صلاة العصر في أول وقتها، ثم يزور زوجاته، ويقضي بعض الوقت مع أسرته.

اهتمام النبي ﷺ بشعبه

كان النبي ﷺ يتفقد أحوال المسلمين باستمرار، يساعد المحتاجين، وينصحهم، ويردّ السلام، يزور المرضى، ويعينهم على قضاء حوائجهم، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، كما جاء في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-:(أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ علَى صُبْرَةِ طَعامٍ، فأدْخَلَ يَدَهُ فيها، فَنالَتْ أصابِعُهُ بَلَلًا، فقالَ: ما هذا يا صاحِبَ الطَّعامِ؟ قالَ أصابَتْهُ السَّماءُ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: أفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعامِ كَيْ يَراهُ النَّاسُ، مَن غَشَّ فليسَ مِنِّي).[٦] كما وصفه عبد الله بن أبي أوفى بقوله:(كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يُكْثرُ الذِّكرَ، ويُقلُّ اللَّغوَ، ويطيلُ الصَّلاةَ، ويقصِّرُ الخطبةَ، ولا يأنَفُ أن يمشيَ معَ الأرمَلةِ والمسكينِ، فيَقضيَ لَهُ الحاجةَ).[٧]

وإذا أراد النبي ﷺ إبلاغ المسلمين بخبر هام، كان ينادي: “الصلاة جامعة”.

أوقات الصلاة المسائية وقيام الليل

بعد صلاة المغرب، يتناول النبي ﷺ عشاءه، ويبقى في بيته. ثم يؤدي صلاة العشاء، وإن كان هناك أمرٌ هامٌّ للمسلمين، يجلس مع أصحابه ويتشاورون. وإن لم يكن هناك أمرٌ هام، يقضي وقته مع أهله، يتحدث إليهم، ويُسامرهم، وهو حسن الخلق، بشوش الوجه. ثم ينام في أول الليل، ويستيقظ للقيام تقريباً ثلث الليل، ثم يعود للنوم حتى يأذن بلال -رضي الله عنه- لصلاة الفجر، فيصلي ركعتين ويخرج للصلاة.

روى ابن عباس -رضي الله عنهما-:(بِتُّ عِنْدَ خَالَتي مَيْمُونَةَ، فَتَحَدَّثَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع أهْلِهِ سَاعَةً، ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، قَعَدَ فَنَظَرَ إلى السَّمَاءِ، فَقالَ: {إنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ والأرْضِ واخْتِلاَفِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الألْبَابِ}، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ واسْتَنَّ فَصَلَّى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أذَّنَ بلاَلٌ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ).[٨]

النبي ﷺ في حياته الأسرية

كان النبي ﷺ في بيته حسن الخلق، طيب المعشر، متواضعاً، يساعد أهله، كما روت عائشة -رضي الله عنها-:(ما كان إلَّا بشَرًا مِن البشَرِ، كان يَفْلي ثوبَه، ويحلُبُ شاتَه، ويخدُمُ نفسَه).[٩] وإذا حان وقت الصلاة، يترك ما بيده ويذهب للصلاة، كما قالت عائشة -رضي الله عنها-:(كانَ يَكونُ في مِهْنَةِ أهْلِهِ – تَعْنِي خِدْمَةَ أهْلِهِ -، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إلى الصَّلَاةِ).[١٠] ولم يُروى عنه أنه صلى فريضة في بيته إلا في مرض موته.

اتباع سنة النبي ﷺ

يُعدّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القدوة لكل مسلم، كما قال الله تعالى:(لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّـهَ كَثِيرًا).[١٢][١٣] ومن اقتدى به كان أخلاقه حسنة، وقدوةً للآخرين.

مثال على ذلك، حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- مع النبي ﷺ حول باب من أبواب المسجد، حيث قال النبي ﷺ:(لو ترَكنا هذا البابَ للنِّساءِ)،[١٥] فلم يقترب منه عبد الله بن عمر حتى وفاته.

صفات النبي ﷺ العظيمة

اتّصفت أقوال وأعمال النبي ﷺ بفضائل كثيرة، منها حِكمته وعلمه على الرغم من أنه كان أمياً، وقوة حفظه لأخبار الأنبياء السابقين، وأمره بالتحلي بالأخلاق الفاضلة، ودعوته إلى صلة الرحم وإغاثة الضعفاء، ونهيه عن مساوئ الأخلاق، كالتباغض والحسد، وإعجاز حُججه في المناظرات، وصدقه وأمانته، وسيره في الدعوة، و مراعاته لاختلاف طبائع الناس، وتوسّطه في الشرع، وتبيينه لما يجب وما يحلّ وما يُحرم، وكرمه وجوده وسخاءه، وتواضعه وشجاعته وحلمه ورحمته وغيرها من صفاته الحميدة.

كان النبي ﷺ يُجسّد قول الله تعالى:(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ).[١٨]

وصايا النبي ﷺ للأمة

أوصى النبي ﷺ أمته بالكثير من الأمور التي تُنفعهم في دينهم ودنياهم، منها: التوبة إلى الله، طلب العلم، الإكثار من ذكر الله، الدلالة على الخير، فعل المعروف، دعوة الناس إلى الله، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قراءة القرآن الكريم وتعلمه وتعليمه، رد السلام، الحب في الله، عيادة المريض، تقديم المساعدة في الدين، الستر على الآخرين، صلة الرحم، حسن الخلق، الصدق، كظم الغيظ، كفارة المجلس، التحلي بالصبر، وبر الوالدين.

هذه بعض النصائح الكثيرة التي وردت عن النبي ﷺ والتي تُرشدنا إلى حياة كريمة في الدنيا والآخرة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أحكام سن الأضحية من الأنعام

المقال التالي

إنجازات الرسول الكريم في المدينة المنورة

مقالات مشابهة