سهيل بن عمرو و صلح الحديبية: تفاصيل اتفاق تاريخي

نظرة متعمقة في دور سهيل بن عمرو في صلح الحديبية، موقف أبي جندل، و أهمية هذا الحدث في تاريخ الإسلام.

فهرس المحتويات

الموضوعالرابط
نبذة عن الصحابي الجليل سهيل بن عمروالفقرة الأولى
دور سهيل بن عمرو المحوري في صلح الحديبيةالفقرة الثانية
موقف أبي جندل: اختبار للصلحالفقرة الثالثة
المصادر والمراجعالفقرة الرابعة

معرفة الصحابي الجليل سهيل بن عمرو

سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر القرشيّ العامريّ، والدة سهيل هي حبى بنت قيس الخزاعيّة. كان يكنى بأبي زيد. تأخر إسلامه، وقد أُسر في غزوة بدر لأنه لم يكن مسلماً بعد. أسلم يوم فتح مكة، وتميز حسن إسلامه. كان -رضي الله عنه- معروفاً بكثرة صلاته، وصومه، وصدقاته، وبكائه عند تلاوة القرآن الكريم، وكان رقيق القلب.

صلح الحديبية: دور سهيل بن عمرو في صياغة السلام

اختارت قريش سهيل بن عمرو ليكون مفاوضها الرئيسي مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية. كان الصلح أمراً بالغ الأهمية للمسلمين الذين كانوا يتوقون لزيارة الكعبة المشرفة بعد هجرتهم إلى المدينة المنورة. رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لدخول المسجد الحرام مع المسلمين ألهبت هذه الرغبة. أراد النبي صلى الله عليه وسلم زيارة الكعبة معتمرين، وليس بقصد القتال. انطلق النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجته أم سلمة وأكثر من ألف وأربعمائة صحابي، متجهين إلى مكة، متسلحين احتياطاً. بعد أداء مناسك الإحرام عند الميقات، وصلوا إلى الحديبية. أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان لإبلاغ قريش برغبته في العمرة، لكن قريش احتجزت عثمان، مما جعل المسلمين يعتقدون أنه قُتل. أدى ذلك إلى بيعة الرضوان تحت الشجرة، حيث بايع الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم على عدم الفرار أمام قريش. نزلت هذه الآية الكريمة في هذه المناسبة: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّـهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) [الفتح: 18]. أرسلت قريش أولاً عروة بن مسعود للتفاوض، ثم سهيل بن عمرو.

تفاصيل اتفاقية الصلح و حادثة أبي جندل

حضّر سهيل بن عمرو للتفاوض مع النبي صلى الله عليه وسلم بشأن العودة بعد عام. وقد أسعد قدوم سهيل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ). أفضت المفاوضات إلى صلح الحديبية، الذي تضمن بنوداً مهمة، منها: وقف الحرب بين المسلمين وقريش لمدة عشر سنوات، ردّ النبي صلى الله عليه وسلم أيّ مسلم يأتي إليه من قريش، وعدم ردّ قريش أيّ مرتد يأتي إليها، حرية العرب في اختيار التحالف مع النبي صلى الله عليه وسلم أو قريش، دخول المسلمين معتمرين إلى مكة في العام التالي بدون سلاح. خلال كتابة بنود الصلح، جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو مقيداً، فطلب سهيل بن عمرو من النبي صلى الله عليه وسلم إعادته. رفض أبو جندل العودة إلى الكفر، وقد هدد سهيل بن عمرو بنقض الصلح إن لم يُردّ إليه. قال أبو جندل: (يا معشر المسلمين، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جئت مسلماً، ألا ترون ما قد لقيت؟! وكان قد عذب عذاباً شديداً في الله). توسّط النبي صلى الله عليه وسلم، لكن سهيل بن عمرو أصرّ على موقفه. أظهر النبي صلى الله عليه وسلم حكمة بالغة، وطمأن أبا جندل، ووصاه بالصبر، وقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصلح، رغم بعض شروطه الصعبة، حفاظاً على دماء المسلمين.

المراجع

[1] ابن الأثير، أبو الحسن، كتاب أسد الغابة، صفحة 585. بتصرّف.
[2] سورة الفتح، آية:18
[3] إسلام ويب (11/01/2011)،”صلح الحديبية دروس وعبر”،إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 15/1/2022. بتصرّف.
[4] البخاري، صحيح البخاري، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، الصفحة أو الرقم:2731 ، صحيح.
[5] لجنة الإشراف العلمي،”شروح الأحاديث”،الدرر السَّنية، اطّلع عليه بتاريخ 15/1/2022. بتصرّف.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

ريادة الأعمال: سلاح فعال لمكافحة البطالة

المقال التالي

وظائف العضيات الخلوية في الخلايا الحيوانية

مقالات مشابهة