الصحة والطب

فوائد النبق للكلى: الحقيقة العلمية وراء استخدام هذه الفاكهة

يتساءل الكثيرون عن فوائد النبق للكلى، وهل لهذه الفاكهة التقليدية دور حقيقي في دعم صحة الكلى وعلاج أمراضها؟ النبق، أو ما يعرف أيضًا بـ “نبق البحر”، هو نبات طبي يُستخدم منذ آلاف السنين في الطب الشعبي بفضل محتواه الغني بالعناصر الغذائية.

في هذا المقال، سنكشف لك الحقيقة العلمية وراء هذه الادعاءات، ونستعرض ما توصلت إليه الدراسات حول تأثير النبق على الكلى، بالإضافة إلى استعراض أبرز فوائده الصحية الأخرى الموثقة.

جدول المحتويات

ما هو النبق (نبق البحر)؟

النبق، المعروف علميًا باسم Hippophae rhamnoides، هو نبات طبي عُرف واستُخدم لقرون عديدة في الطب التقليدي. تتضمن أجزاء النبات المستخدمة الأوراق، والزهور، والفاكهة، والبذور، فكلها تحمل خصائص علاجية قيمة.

يعود هذا الاستخدام الواسع إلى التركيبة الغذائية الغنية للنبق؛ فهو يزخر بالأحماض الدهنية الأساسية، ومضادات الأكسدة القوية، ومجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن الضرورية لصحة الجسم بشكل عام.

النبق والكلى: حقيقة أم خرافة؟

على الرغم من الشهرة الواسعة للنبق وفوائده الصحية المتعددة، إلا أن البحث عن دلائل علمية تدعم فوائد النبق للكلى يكشف عن فجوة كبيرة في المعلومات. لا توجد حاليًا دراسات وأبحاث علمية موثوقة تؤكد أو تدرس بشكل كافٍ تأثير النبق أو مستخلصاته على صحة الكلى.

نحن بحاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث والدراسات التطبيقية المكثفة لفهم كيفية تأثير مستخلصات نبات النبق على وظائف الكلى، وكذلك لتقييم مدى سلامة وأمان استخدامها للأشخاص الذين يعانون من مشاكل كلوية. لقد أُجريت دراسة على مرضى غسيل الكلى لتقييم تأثير زيت النبق الغني بالفيتامينات والمواد الكيميائية النباتية على الإجهاد التأكسدي، وجفاف الفم، والالتهابات.

مع الأسف، أظهرت النتائج عدم وجود أي تحسن في معدلات تدفق اللعاب، أو صحة الفم، أو حالة الالتهاب، أو الإجهاد التأكسدي لدى هؤلاء المرضى بعد تناول مكملات النبق. يشير هذا إلى أن النبق، على الأقل في هذه الدراسة، لم يقدم الفوائد المرجوة لصحة الكلى أو للمضاعفات المرتبطة بها في سياق غسيل الكلى.

الفوائد الصحية الأخرى للنبق

بينما لا يوجد دليل قاطع يدعم فوائد النبق للكلى، فإن العديد من الدراسات تؤكد امتلاكه لخصائص صحية أخرى قيمة. يعود الفضل في ذلك إلى مكوناته النشطة مثل مضادات الالتهابات ومضادات الأكسدة التي تدعم صحة الجهاز الهضمي والعديد من أجهزة الجسم الأخرى. إليك أبرز هذه الفوائد:

1. دعم صحة الجهاز الهضمي

يحتوي النبق على مضادات أكسدة قوية، مثل مركبات الفلافونويد والترايتربين. كما أن فروع النبات تحتوي على مركبات مضادة للالتهابات مثل إبيغالوكاتشين وحمض أورسوليك.

تساهم هذه المركبات في التخفيف من اضطرابات الجهاز الهضمي كالإسهال وعسر الهضم، وتقلل من التهابات الأمعاء وتهيج القولون العصبي، كما تدعم صحة الكبد ووظائفه.

2. مكافحة الخلايا السرطانية

قد يساعد محتوى النبق من مضادات الأكسدة القوية، بما في ذلك الكيرسيتين، والكاروتينات، وفيتامين هـ، في محاربة الخلايا السرطانية، وقد يساهم في منع انتشارها في الجسم. هذه المركبات تلعب دورًا حيويًا في حماية الخلايا من التلف.

3. تعزيز صحة الجهاز الدوري

يساعد النبق في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وارتفاع ضغط الدم، والجلطات القلبية، والسكتة الدماغية. كما يساهم في ضبط مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم، وهو أمر حيوي لمرضى القلب والأوعية الدموية.

4. المساهمة في ضبط مستويات السكر في الدم

أشارت إحدى الدراسات إلى أن مستخلص زيت النبق قد يساعد في ضبط ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد تناول الكربوهيدرات. يعزى ذلك إلى قدرته المحتملة على تحسين إفراز الأنسولين وحساسية الأنسولين.

مع ذلك، ما زلنا بحاجة إلى المزيد من الدراسات والأبحاث لتأكيد هذا الدور وتحديد آلياته بدقة لدى مرضى السكري.

5. فوائد أخرى متنوعة للنبق

بالإضافة إلى ما سبق، يقدم النبق مجموعة من الفوائد الصحية والجمالية الأخرى، منها:

  • ترطيب البشرة وتحسين مرونتها.
  • تخفيف تهيج الجلد والحساسية.
  • تقوية الجهاز المناعي لمقاومة الأمراض.
  • المساعدة في معالجة حب الشباب.
  • تقليل التهابات المفاصل وتخفيف آلامها.
  • علاج بعض الاضطرابات الجلدية، مثل الأكزيما والوردية.
  • قد يساهم في تقليل أعراض الاكتئاب.
  • المساعدة في شفاء الأضرار المرتبطة بالشيخوخة.

هل النبق آمن للاستخدام؟

على الرغم من فوائد النبق المتعددة، لا توجد دراسات موثوقة كافية حول سلامة وأمان استخدام النبق أو مستخلصاته تحديدًا على صحة الكلى، أو لمعرفة الآثار الجانبية المحتملة عند استخدامه عن طريق الفم أو موضعيًا على المدى الطويل.

بشكل عام، قد يكون الاستخدام الفموي لمستخلص زيت فاكهة النبق وبذوره آمنًا عند تناوله لمدة تصل إلى 90 يومًا. أما الاستخدام الموضعي لفاكهة النبق، فمن المحتمل أن يكون آمنًا لمدة تصل إلى 13 يومًا، ولكنه قد يسبب احمرارًا أو حكة في الجلد لدى بعض الأشخاص.

تحذيرات واحتياطات عند استخدام النبق

قد لا يناسب النبق جميع الفئات، ويجب توخي الحذر الشديد قبل استخدامه من قبل بعض الأشخاص. ينصح بالتحدث مع أخصائي رعاية صحية في الحالات التالية:

  • النساء الحوامل والمرضعات: لا توجد معلومات كافية حول سلامة النبق لهن.
  • الأطفال: أُثبت أن النبق آمن للاستخدام لمدة 8 أسابيع للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 1-7 سنوات، ولكن يفضل استشارة الطبيب.
  • مرضى اضطرابات النزيف: قد يؤثر النبق على تخثر الدم.
  • المرضى المقبلون على عمليات جراحية: يجب التوقف عن استخدام النبق قبل أسبوعين على الأقل من أي عملية جراحية بسبب تأثيره المحتمل على النزيف.

الخلاصة

يُعد النبق فاكهة غنية بالعناصر الغذائية ومضادات الأكسدة، ويقدم العديد من الفوائد الصحية المثبتة للجهاز الهضمي، والقلب، والبشرة، وغيرها. ومع ذلك، من الأهمية بمكان التأكيد على أن الأبحاث العلمية الحالية لا تدعم وجود فوائد مباشرة للنبق للكلى. بل تشير إحدى الدراسات إلى عدم وجود تحسن في وظائف الكلى لمرضى غسيل الكلى بعد تناوله.

لذا، يجب الحذر وعدم الاعتماد على النبق كعلاج لأمراض الكلى. في حال كنت تعاني من أي حالة صحية، وخصوصًا المتعلقة بالكلى، من الضروري دائمًا استشارة طبيبك أو أخصائي التغذية قبل دمج أي مكملات عشبية في نظامك الغذائي.

بقلم
نادين صباغ

صحفي حائز على جوائز متخصص في الاقتصاد، 20 عاماً في الصحافة المطبوعة والرقمية.