سرطان الدم والوراثة: فهم العلاقة وعوامل الخطر المحتملة

هل سرطان الدم مرض وراثي حقًا؟ اكتشف العلاقة بين سرطان الدم والوراثة، بالإضافة إلى عوامل الخطر الجينية والبيئية الأخرى التي قد تزيد من احتمالية الإصابة بهذا المرض.

سرطان الدم، أو اللوكيميا، هو مرض خطير يصيب خلايا الدم ويُحدث قلقًا واسعًا، خاصةً عندما يتعلق الأمر بطرق الإصابة به. يتساءل الكثيرون: هل سرطان الدم مرض وراثي؟ وهل يمكن أن ينتقل من جيل لآخر؟

في هذا المقال، نغوص في تفاصيل العلاقة بين سرطان الدم والوراثة، ونوضح الحالات التي قد تلعب فيها الجينات دورًا، بالإضافة إلى تسليط الضوء على عوامل الخطر الأخرى المهمة التي قد تزيد من فرص الإصابة.

جدول المحتويات

هل سرطان الدم وراثي في معظم الحالات؟

لفهم ما إذا كان سرطان الدم مرضًا وراثيًا، يجب أولاً أن نعرف أن الأمراض الوراثية تنتقل عبر العائلات نتيجة عيوب جينية من الآباء إلى الأبناء.

في معظم الحالات، لا يُعد سرطان الدم مرضًا وراثيًا بالمعنى التقليدي. ومع ذلك، هناك بعض الاستثناءات النادرة حيث يمكن أن ينتقل الميل للإصابة به داخل العائلات.

على سبيل المثال، قد تزيد إصابة أحد أفراد الأسرة بسرطان الدم من احتمالية إصابة الإخوة الآخرين بشكل طفيف. يرتفع هذا الخطر بشكل ملحوظ لدى التوائم المتطابقة؛ فإذا أُصيب أحد التوأمين بالسرطان، تزداد احتمالية إصابة التوأم الآخر بنسبة 1:5، خاصة إذا حدثت الإصابة خلال السنة الأولى من العمر.

الطفرات الجينية المحتملة وعلاقتها باللوكيميا

على الرغم من أن سرطان الدم ليس وراثيًا بشكل مباشر غالبًا، إلا أن وجود بعض الطفرات الجينية المحددة يمكن أن يزيد من احتمالية الإصابة بالمرض. هذه الطفرات لا تُعد سببًا مباشرًا للسرطان، لكنها ترفع من الاستعداد الوراثي له.

1. طفرة CEBPA

تؤدي هذه الطفرة إلى انخفاض في عدد كريات الدم البيضاء، مما يجعل الجسم أكثر عرضة للالتهابات المختلفة. كما يساهم هذا الانخفاض في الشعور بالإرهاق والضعف العام.

2. طفرة DDX41

تُعيق هذه الطفرة الجينية قدرة الجسم على منع نمو الخلايا السرطانية، وهو ما يزيد من خطر الإصابة بنوع معين من سرطان الدم، وهو سرطان الدم النقوي الحاد (Acute Myeloid Leukemia).

3. طفرة RUNX1

تتسبب هذه الطفرة في نقص عدد الصفائح الدموية، وهي إحدى العلامات والأعراض المرتبطة غالبًا بسرطان الدم.

عوامل الخطر الأخرى للإصابة بسرطان الدم

بجانب العامل الوراثي النادر والطفرات الجينية، توجد مجموعة من العوامل الأخرى التي قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الدم. من المهم التنويه إلى أن وجود هذه العوامل لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض، ولا يشترط أن يكون كل مصاب بسرطان الدم قد تعرض لأي من هذه العوامل.

1. المتلازمات الجينية

تُعد بعض المتلازمات الجينية سببًا لزيادة خطر الإصابة بسرطان الدم، منها:

  • متلازمة داون: تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الدم النقوي الحاد (AML) وسرطان الدم الليمفاوي الحاد (ALL)، بنسبة إجمالية تتراوح بين 2% إلى 3%. يمكن أن تسبب أيضًا سرطان الدم العابر (Transient Leukemia) الذي يظهر في الشهر الأول من العمر ويختفي تلقائيًا.
  • متلازمة لي فراوميني: ترفع هذه المتلازمة من خطر الإصابة بأنواع عديدة من السرطانات، بما في ذلك سرطان الدم.
  • متلازمات أخرى: تشمل متلازمة بلوم، متلازمة كلاينفلتر، ومتلازمة الرنح وتوسع الشعيرات.

2. التعرض للإشعاع

يزيد التعرض لمستويات عالية من الإشعاع، كما هو الحال في القنابل الذرية أو الإشعاع المستخدم في علاجات السرطان السابقة، من خطر الإصابة بسرطان الدم.

3. العلاج الكيميائي

بعض أنواع العلاج الكيميائي المستخدمة لعلاج سرطانات أخرى قد تزيد في حالات نادرة من خطر الإصابة بسرطان الدم لاحقًا.

4. التعرض للمواد الكيميائية

يزيد التعرض لبعض المواد الكيميائية مثل البنزين من خطر الإصابة بسرطان الدم.

5. التدخين

يُعرف التدخين كعامل خطر رئيسي لأنواع متعددة من السرطانات، بما في ذلك سرطان الرئة وسرطان الدم.

6. العمر والجنس

يزداد خطر الإصابة بسرطان الدم الليمفاوي الحاد (ALL) وسرطان الدم الليمفاوي المزمن (CLL) مع التقدم في العمر. كما أن الذكور هم أكثر عرضة للإصابة بهذه الأنواع من سرطان الدم مقارنة بالإناث.

أعراض سرطان الدم الشائعة

تتنوع أعراض سرطان الدم بشكل كبير حسب نوعه ومرحلته، ولكن هناك مجموعة من العلامات الشائعة التي قد تشير إلى الإصابة. من المهم الانتباه لهذه الأعراض والبحث عن استشارة طبية عند ظهورها:

  • ارتفاع درجة الحرارة والتعرق الليلي.
  • تضخم العقد الليمفاوية.
  • الشعور المستمر بالإرهاق والتعب، بالإضافة إلى آلام في العظام والمفاصل.
  • سهولة التعرض للكدمات والنزيف، وظهور بقع حمراء صغيرة على الجلد (Petechiae).
  • تضخم الكبد أو الطحال.

الخلاصة

في الختام، الإجابة على سؤال هل سرطان الدم مرض وراثي؟ ليست بسيطة تمامًا. ففي حين أن غالبية حالات سرطان الدم ليست وراثية، إلا أن هناك عوامل جينية وطفرات محددة، بالإضافة إلى متلازمات وعوامل بيئية أخرى، يمكن أن تزيد من احتمالية الإصابة.

فهم هذه العوامل يساعد في زيادة الوعي بالمرض وأهمية الكشف المبكر. إن العناية بالصحة واتخاذ أنماط حياة صحية يظل أمرًا بالغ الأهمية للوقاية من العديد من الأمراض.

Total
0
Shares
المقال السابق

متى يجب خلع ضرس العقل؟ دليلك الشامل للأسباب والمضاعفات

المقال التالي

كيس الشعر تحت الإبط: دليلك الشامل للأسباب، العلاج الفعال، والوقاية

مقالات مشابهة