يعد هرمون التستوستيرون عنصرًا حيويًا لا يقتصر وجوده على الرجال فقط؛ ففي أجسام النساء، تلعب المبايض والغدة الكظرية دورًا في إفراز كميات صغيرة منه، لكنها ضرورية للعديد من الوظائف الحيوية. عندما ينخفض هذا الهرمون عن مستوياته الطبيعية، قد تواجه المرأة مجموعة من التحديات الصحية التي تؤثر على جودتها الحياتية.
في هذا المقال، نكشف لكِ كل ما تحتاجين معرفته عن نقص هرمون التستوستيرون عند النساء، بدءًا من فهمه وأسبابه وأعراضه، وصولًا إلى خيارات العلاج المتاحة والطرق الطبيعية لتعزيز مستوياته، لمساعدتك على استعادة نشاطك وحيويتك.
جدول المحتويات
- ما هو نقص التستوستيرون عند النساء؟
- أسباب نقص التستوستيرون عند النساء
- أعراض نقص التستوستيرون عند النساء
- خيارات علاج نقص التستوستيرون
- طرق طبيعية لتعزيز مستويات التستوستيرون
- خاتمة
ما هو نقص التستوستيرون عند النساء؟
يحدث نقص هرمون التستوستيرون عندما تنخفض مستوياته في دم المرأة عن المعدل الطبيعي. غالبًا ما يتراوح هذا المعدل بين 15 و70 نانوغرام/ديسيلتر. ومع ذلك، من المهم أن نعرف أنه لا توجد توصيات واضحة ومحددة تمامًا لما يعتبر “مستوى منخفضًا” من التستوستيرون في جسم المرأة.
تشير العديد من الدراسات إلى أن نقص التستوستيرون قد يحمل آثارًا صحية طويلة الأمد. على سبيل المثال، ربطت أبحاث بين انخفاض مستوياته وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، خاصةً لدى النساء بعد استئصال الرحم أو في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث.
أسباب نقص التستوستيرون عند النساء
تتعدد العوامل التي قد تسهم في انخفاض مستويات التستوستيرون لدى النساء. نفصل هنا أبرز هذه الأسباب:
1. التقدم في العمر وسن اليأس
مع تقدم المرأة في العمر ودخولها مرحلة سن اليأس (انقطاع الطمث)، ينخفض إنتاج العديد من الهرمونات الأنثوية، بما في ذلك التستوستيرون والإستروجين. تصبح المبايض أقل نشاطًا في هذه المرحلة، مما يؤدي إلى تراجع ملحوظ في مستويات الهرمونات.
علاوة على ذلك، يمكن لبعض الأدوية المستخدمة لتخفيف أعراض سن اليأس، مثل الإستروجين الفموي، أن تساهم في خفض مستويات التستوستيرون في الجسم.
2. مشاكل المبايض والغدد الكظرية
إذا كانت المرأة في سن الإنجاب ولم تصل بعد إلى سن اليأس، فقد يكون نقص التستوستيرون ناجمًا عن مشكلات صحية أخرى. من بين هذه المشاكل، استئصال المبايض (جراحة لإزالة المبيضين) أو قصور الغدة الكظرية، وهي حالة لا تعمل فيها الغدة الكظرية بشكل صحيح لإنتاج الهرمونات.
أعراض نقص التستوستيرون عند النساء
قد تظهر مجموعة من الأعراض عند انخفاض هرمون التستوستيرون لدى النساء، وتشمل هذه الأعراض ما يلي:
- الشعور المستمر بالكسل والتعب الشديد.
- ضعف ملحوظ في العضلات.
- اضطرابات في النوم، مثل صعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر.
- انخفاض الرضا أو الرغبة الجنسية بشكل كبير.
- زيادة غير مبررة في الوزن.
- صعوبة في الإنجاب.
- عدم انتظام الدورة الشهرية.
- الإصابة بجفاف المهبل.
- فقدان كثافة العظام وزيادة خطر الهشاشة.
- تقلبات مزاجية وانخفاض في الحالة النفسية.
خيارات علاج نقص التستوستيرون
بينما يصف بعض الأطباء التستوستيرون على شكل حقن أو حبوب، ظنًا منهم أنه سيعمل بنفس الطريقة التي يعزز بها الدافع الجنسي والكفاءة العضلية عند الرجال، فإن الأبحاث تشير إلى نتائج مختلفة لدى النساء.
1. العلاج بالتستوستيرون الموصوف طبيًا
وجدت دراسة أجريت على نساء في فترة ما قبل انقطاع الطمث تلقين هرمون التستوستيرون لمدة تصل إلى 12-24 أسبوعًا، أنه لم يكن هناك تحسن ملحوظ في الدافع الجنسي. بمعنى آخر، لم يقدم التستوستيرون الموصوف للنساء نتائج أفضل من العلاج الوهمي (البلاسيبو) في هذا الجانب.
ومع ذلك، لا يزال بعض الأطباء يصفونه، غالبًا بناءً على طلب النساء اللواتي يبحثن عن حل لأعراضهن. يجدر التنويه هنا إلى أهمية فهم الفروقات في الاستجابة بين الجنسين.
2. الآثار الجانبية للعلاج بالتستوستيرون
حتى لو شعرت المرأة بالرضا من تأثير الدواء الوهمي أو الموصوف في زيادة مستويات التستوستيرون لديها، فإن الآثار الجانبية غير المتوقعة لأدوية التستوستيرون قد تفوق الفوائد مع مرور الوقت. تشمل هذه الآثار الجانبية المحتملة ما يلي:
- ظهور حب الشباب.
- تساقط الشعر.
- تغير في طبيعة الصوت ليصبح أكثر خشونة.
- نمو شعر زائد على الوجه والجسم.
- حدوث تضخم في البظر.
طرق طبيعية لتعزيز مستويات التستوستيرون
يمكن لبعض الإجراءات والمكملات الغذائية أن تساهم في دعم مستويات التستوستيرون الصحية لدى النساء. ومع ذلك، يجب دائمًا استشارة الطبيب المختص قبل البدء بأي مكملات لضمان السلامة والفعالية.
1. مكملات الديهيدرو إيبي أندروستيرون (DHEA)
الديهيدرو إيبي أندروستيرون هو هرمون ستيرويدي طبيعي يمكن أن يساهم في زيادة مستويات التستوستيرون في الجسم. أظهرت دراسة أجريت على مجموعة من الرياضيات أن تناول مكملات DHEA أدى إلى زيادة ملحوظة في هرمون التستوستيرون لديهن.
2. الزنك والمغنيسيوم
يعد الزنك والمغنيسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دورًا هامًا في العديد من الوظائف الهرمونية. أثبتت دراسات أن تناول مكملات الزنك يمكن أن يزيد من مستويات التستوستيرون في الجسم. كذلك، أظهرت دراسة استمرت أربعة أسابيع فعالية المغنيسيوم في زيادة مستويات هذا الهرمون، خاصةً لدى الرياضيين.
3. الجنكة الماليزية (Eurycoma longifolia)
الجنكة الماليزية، المعروفة أيضًا باسم تونغكات علي، هي نبتة تستخدم تقليديًا. بينت دراسة أن تناول مكملات الجنكة الماليزية قد يساهم في زيادة هرمون التستوستيرون لدى السيدات اللواتي تجاوزن 50 عامًا.
خاتمة
يؤثر نقص هرمون التستوستيرون عند النساء بشكل كبير على الصحة البدنية والنفسية. من خلال فهم الأسباب، التعرف على الأعراض، واستكشاف خيارات العلاج المتاحة، يمكن للنساء اتخاذ خطوات فعالة نحو استعادة التوازن الهرموني وتحسين جودة حياتهن. تذكري دائمًا أن استشارة الطبيب المختص هي الخطوة الأولى والأهم نحو التشخيص الصحيح والعلاج المناسب لحالتك.








