فهرس المحتويات
| الموضوع | الرابط |
|---|---|
| عباقرة الكلمة: شعراء مدح العصر الجاهلي | #section1 |
| زهير بن أبي سلمى: فارس الكلام ومديحه الخالد | #section2 |
| الأعشى: صوتٌ يُشجّي القلوب بقصائده | #section3 |
| النابغة الذبياني: بلاغةٌ تُذهل الألباب | #section4 |
عباقرة الكلمة: شعراء مدح العصر الجاهلي
شهد العصر الجاهلي بروز العديد من الشعراء الذين اشتهروا ببراعتهم في فن المدح، حيث غدت قصائدهم خالدة عبر التاريخ. كان المدح في ذلك العصر وسيلةً للتعبير عن الإعجاب والشكر، كما كان يُستخدم أحياناً للحصول على المكافآت والعطايا من قبل الملوك والأمراء. سنتعرف في هذا المقال على أبرز شعراء المدح في تلك الحقبة الزمنية، وسنستعرض بعضاً من قصائدهم الشهيرة.
زهير بن أبي سلمى: فارس الكلام ومديحه الخالد
زهير بن أبي سلمى، من أشهر شعراء العصر الجاهلي، وقد اشتهر بمعلقته التي تعد من أروع قصائد اللغة العربية. وقد تضمن مديحاً لشخصيات بارزة في وقته، منهم هرم بن سنان والحارث بن عوف، نظراً لدورهما في فض النزاع بين قبيلتي عبس وذبيان في حرب داحس والغبراء، وهنا جزء من قصيدته:
تداركتما عبْساً وُذبيانَ بعدما
تفانوا ودقُّوا بينهم عِطرمَنْشِمِ
وقد قلتما إنْ تُدرِك السِّلمَ واسعاً
بمالٍ ومعروفٍ من الأمرِ نَسْلم
فأصبحتما منهما على خَيْرِ موطنٍ
بعيدَيْن فيهما من عُقوقٍ ومَأثَمِ
وهناك قصائد أخرى يُبرز فيها شجاعة هذين الرجلين و سرعتهما في نجد من يحتاج إلى المساعدة.
الأعشى: صوتٌ يُشجّي القلوب بقصائده
ميمون بن قيس، المعروف بالأعشى، كان من أكثر شعراء العصر الجاهلي إنتاجاً، وقد اشتهر بقصائده المتنوعة التي تضم المدح والهجاء والغزل. وقد لقب بـ”صَنَّاجة العرب” لتميز شعره ولانتشاره بين الجميع. وقد مدح الكثير من القبائل والملوك، ومن أشهر قصائده ما قاله في مدح هوذة بن علي:
إلى هَوْذَةَ الوهَّاب أهديتُ مِدْحتي
أُرِجِّي نوالاً فاضلاً من عطائك
سمعتُ برَحْبِ الباعِ والجود والنَّدى
فأدْلَيْتُ دَلْوي فاستقتْ برِشائك
وأنت الذي عوَّدتني أن تَرِيشني
وأنتَ الذي آويتَني في ظِلالكا.
النابغة الذبياني: بلاغةٌ تُذهل الألباب
زياد بن معاوية، المعروف بالنابغة الذبياني، كان من أبرز شعراء المدح في العصر الجاهلي. وقد اشتهر بقصائده المُتقنة التي تُظهر براعته في استخدام اللغة العربية وبلاغتها. كان يُكثر من الوفود إلى بلاط الغساسنة ليُمدح ساداتهم. ومن أشهر قصائده قصيدته التي مدح فيها عمر بن الحارث الغساني وانتصارات جيشه في يوم حليمة:
إذا ما غزوا بالجيش حلَّق فوقهم
عصائب طير تهتدي بِعصائِبِ
لا عيب فيهم غَيْرَ أنَّ سيوفهم
بهنَّ فُلولٌ من قُراعِ الكتائبِ
تُوُرّثْنَ من أزمان يومِ حليمةٍ
إلى يومٍ قد جرَّبن كلَّ التجارِبِ.
يُلاحظ أنّ شعر المدح في العصر الجاهلي بدأ بمدح القبيلة وشجاعتها وسجاياها، ثم تطوّر ليُصبح وسيلةً لكسب المال والعطايا.








