| المحتويات | |
|---|---|
| رمضان: باب مفتوح للتوبة | |
| التوبة الصادقة في شهر رمضان | |
| كيفية تحقيق توبة صادقة | |
| المراجع |
رمضان: باب مفتوح للتوبة
شهر رمضان المبارك، شهرٌ تتجلّى فيه رحمات الله عز وجل، تُضاعف فيه الحسنات، وترفع فيه الدرجات، وتمحى فيه الخطايا. ويميل المسلم المخلص إلى التوبة لله -عز وجل- في كل وقت، كما قال النبي ﷺ: (كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَابُونَ). [١]
ويُعدّ شهر رمضان فرصةً ثمينةً لتجديد العهد مع الله، وإصلاح علاقة العبد بربه. فهو شهرٌ يُشجّع على الإقلاع عن المعاصي، والتوجه الخالص إلى الله سبحانه وتعالى. [٢]
وليس هذا واجباً على من أساء فقط، بل حتى من اعتاد النعم ولم يشكرها عليه التوبة، لأنّ عدم شكر نعم الله ذنبٌ يُطلب منه التوبة، قال تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ).[٦]
وكذلك الحال بالنسبة لمن لم ينه عن المنكر واستباح المحرمات دون نكران، فالتوبة لله عز وجل واجبة في هذه الحالة. [٧]
التوبة الصادقة في شهر رمضان
يفتح الله -تعالى- أبواب التوبة لكل من تاب إليه، ومن الذنوب الشائعة في رمضان هدر الوقت في أعمال لا طائل منها، مما قد يُؤدي إلى الوقوع في معاصٍ أخرى. لذا، يجب على المسلم استثمار وقته في العبادات والعمل الصالح، والتقرّب إلى خالقه، والبعد عن الغفلة.
يجب على المسلم أن يشغل لسانه وقلبه بذكر الله -عز وجلّ-. وقد تعوذ النبي ﷺ من آفات اللسان، فقال: (…اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي…).[٩]
فاللسان أداة الغيبة، والنميمة، والكذب، والافتراء، والرياء. وقد سأل معاذ بن جبل النبي ﷺ: (يا نَبِيَّ اللهِ، وَإِنَّا مُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يُكْبُّ النَّاسُ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ، إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ).[١٠]
كما نهى النبي ﷺ عن الكلام الفاحش البذيء، فقال: (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ).[١٢]
وعلى المسلم أن يتجنب الكبر والعجب، وأن يتوب إلى الله منهما، لأنّ هاتين الصفتين تُحبطان العمل، وتُؤدّيان إلى سخط الله -تعالى-. [١٤]
كيفية تحقيق توبة صادقة
يعلن المسلم توبته بالإخلاص لله -سبحانه وتعالى-، خاضعاً لأوامره، نادماً على معاصيه، مبتعداً عن نواهيه. التوبة رحمة من الله، وقد أخبر الله -تعالى- على لسان رسوله محمد ﷺ بفرحه بتوبة عبده، فقال: (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ إِذَا اسْتَيْقَظَ عَلَى بَعِيرِهِ، قَدْ أَضَلَّهُ بِأَرْضِ فَلَاتٍ).[١٥]
ولتكون التوبة كاملة، يجب أن تكون خالصة لله -تعالى-، وأن يندم العبد على ذنوبه، مع عزمه على عدم العودة إليها. وإن كان في الذنب أكل حقّ من حقوق العباد، فعليه ردّ الحقوق لأصحابها. كما يجب الإكثار من الاستغفار مع التوبة، لعموم الخير في الحياة، قال تعالى: (وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ).[١٦]








