رفض الإسلام للتنمر: مبادئ وقيم إسلامية

يتناول هذا المقال موقف الإسلام من ظاهرة التنمر، وكيفية التعامل معها من منظور أخلاقي وديني. يشرح المقال أيضًا آثار التنمر السلبية على الفرد والمجتمع، وأهمية دور الأهل والمدرسة والمسجد في محاربة هذه الظاهرة.

جدول المحتويات

رفض الإسلام للتنمر: مبادئ وقيم إسلامية

يدعو الإسلام إلى الأخلاق الحميدة والسلوكيات الإيجابية، ويرفض بشدة السلوكيات السلبية مثل التنمر. فالاستهزاء بالسخرية والتهكم على الآخرين يعتبر من الأخلاق الذميمة التي ينبذها الإسلام، كما جاء في قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). [١]

تنهى هذه الآية عن السخرية والإهانة، كما تنهى عن اللمز بالكلام الجارح، والتنابز بالألقاب المهينة.

أهمية تربية الأبناء على مبادئ الإسلام

تلعب التربية الأسرية دورًا هامًا في توعية الأبناء بحرمة التنمر، وتنشئتهم على القيم الإسلامية الحميدة. فالمسؤولية تقع على عاتق الأهل لتربية أبنائهم على الأخلاق النبيلة، والبعد عن الأخلاق السيئة، والتحذير من التقصير في ذلك، كما جاء في قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ). [٣]

كما قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-:

(كُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والأمِيرُ راعٍ، والرَّجُلُ راعٍ علَى أهْلِ بَيْتِهِ، والمَرْأَةُ راعِيَةٌ علَى بَيْتِ زَوْجِها ووَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ). [٤]

تقع على عاتق الأهل مسؤولية توعية أبنائهم عن التنمر، وآثاره السلبية على المتنمر والمتنمّر عليه، وتوجيههم نحو السلوكيات الإيجابية.

آثار التنمر: ضرر على الفرد والمجتمع

يُعدّ التنمر سلوكًا مخالفًا للأخلاق الإسلامية، التي تدعو إلى احترام الناس، وعدم إيذائهم. فالعدوان على الضعفاء والفقراء أو غيرهم من الأشخاص بسبب ظروفهم، يُعدّ سلوكًا غير إنساني.

يجب على كل فرد أن يعي أنّ القوة التي منحها الله إنّما هي من أجل فعل الخير، ومساعدة الآخرين، وليس لإيذاء الناس.

وعدم تربية الأبناء على القيم الإسلامية تُعدّ مسؤولية أخلاقية، حيثُ أنّهم مُحاسبون على عدم غرس القيم الأخلاقية في قلوب أبنائهم.

من جهة أخرى، يعود التنمر على المتنمّر عليه بالضرر والأذى، سواء الضرر الجسدي أو النفسي، وقد يستمر أثر ذلك في مراحل عمره المختلفة.

تقع على عاتق الأهل مسؤولية متابعة أبنائهم، ومراقبة سلوكهم، وتعزيز شخصيتهم، وتعديل سلوكهم، بالإضافة إلى تعليمهم كيفية مواجهة المشاكل والدفاع عن أنفسهم بطرق إيجابية.

سبق الإسلام لمحاربة التنمر: تعاليم وقيم إسلامية

إنّ مسؤولية حماية المجتمع من التنمر هي مسؤولية مشتركة، فالأهل، والمدرسة، والمسجد، والعلماء والخطباء جميعهم لهم دور هام في محاربة التنمر، والإسلام سبق إلى ذلك من خلال تعاليمه وقيمه.

يقول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-:

(المسلِمُ من سلمَ المسلِمونَ من لِسانِهِ ويدِهِ). [٨]

فالمسلم لا يتعرض للناس بالأذى ولا يسبّهم، ولا يشتمهم ويبتعد عن كل ما يسبب لأخيه المسلم الأذى كأن يتعرّض له بكلام سيئ أو يضربه أو يشتمه.

وقد حذّر النبيّ من إلحاق الضرر بالآخرين، حتى أنّه حذّر من يتعرّض لجاره بالأذى بعدم دخوله الجنّة، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-:

(لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوائِقَهُ). [١٠]

هذا الحرص والتشديد على عدم التنمر على الآخرين؛ إنّما هو لحماية المجتمع المسلم من هذه الظاهرة، وما لها من آثار سلبية تعود على الفرد والمجتمع.

المراجع

  1. سورة الحجرات، آية:11
  2. أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري،تفسير القرآن العظيم، صفحة 376. بتصرّف.
  3. سورة التحريم، آية:6
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنه-، الصفحة أو الرقم:5200، صحيح.
  5. موقع الإسلام سؤال وجواب (6-3-2018)،”كلمة بخصوص ظاهرة التنمر”،الاسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 6/2/2022. بتصرّف.
  6. موقع الإسلام سؤال وجواب (6-3-2018)،”كلمة بخصوص ظاهرة التنمر”،الاسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 5-2-2022. بتصرّف.
  7. موقع الإسلام سؤال وجواب (6-3-2018)،”كلمة بخصوص ظاهرة التنمر”،الاسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 5-2-2022. بتصرّف.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم:41، صحيح.
  9. إسلام اون لاين خاص،”سبق الإسلام في محاصرة التنمر”،إسلام اون لاين، اطّلع عليه بتاريخ 5/2/2022. بتصرّف.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة-رضي الله عنه-، الصفحة أو الرقم:46، صحيح.
  11. إسلام اون لاين خاص،”سبق الإسلام في محاصرة التنمر”،إسلام اون لاين، اطّلع عليه بتاريخ 5/2/2022. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

دراسة شاملة عن مواقع التواصل الاجتماعي

المقال التالي

نباتات الزينة: دليل شامل للأنواع، الاستخدامات، والفوائد

مقالات مشابهة