الرأي الشرعي في تزييف الحقائق للضرورة
الأصل في تزييف الحقائق أنه محرم شرعاً، حيث يندرج تحت معنى شهادة الزور وقول الباطل. وقد حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من هذا الفعل المشين. ولا يُستثنى من هذا الحكم الأصلي إلا في ظروف الضرورة القصوى التي تُقدر بقدرها. ومثال ذلك، اللجوء إلى تزييف الحقائق من أجل الوصول إلى حق مشروع لا يمكن استرداده بأي وسيلة أخرى مشروعة.
بمعنى آخر، لا يجوز تزييف الحقائق إذا كان بالإمكان الوصول إلى الحق بطرق قانونية وشرعية. وفي حالة الاضطرار إلى التزييف، يجب الاقتصار على الحد الأدنى الضروري لتحقيق الحق، دون التوسع أو الإفراط في ذلك.
وقد حذر النبي -عليه الصلاة والسلام- من ذلك الفعل.
ولا يستثنى من أصل الحكم إلّا حالات الضرورة التي تقدّر بقدرها، ومثال الضرورة التي يجوز فيها التزوير التوصّل إلى حقٍ مشروعٍ لا يُمكن التوصّل إليه إلّا بالتزوير، دون وجود أي طريقةٍ يمكن من خلالها التوصّل إلى الحق، أي أنّه لا يجوز في حال إمكانية الوصول إلى الحق بالطرق المشروعة دون اللجوء إلى التزوير، وفي حال اللجوء إلى التزوير يُقتصر على الضرورة فقط دون التوسع فيه.
تعريف التزييف وأشكاله
في اللغة العربية، يُعرف التزييف بأنه الميل والانحراف عن الحقيقة، والكذب. وهو مشتق من الفعل “زوَّر”، أي الكذب والبهتان. ويعتبر الكذب نوعاً من التزييف لأنه يميل عن الحق. أما في الاصطلاح، فيُعرف التزييف بأنه تحسين الشيء ووصفه بصفات غير حقيقية، لخداع الآخرين وإيهامهم بأنه على خلاف حقيقته، وتمويه الباطل ليظهر كأنه حق.
وينقسم التزييف إلى نوعين رئيسيين: التزييف المادي والتزييف المعنوي. التزييف المادي هو الذي يتم بوسائل مادية ملموسة، وينتج عنه أثر حسي. أما التزييف المعنوي فهو الذي يغير الحقيقة دون أن يترك أثراً حسياً ظاهراً.
بمعنى آخر، التزييف المادي يترك أثراً مادياً ملموساً، مثل تزوير وثيقة أو تغيير بيانات في سجل. بينما التزييف المعنوي يؤثر على المعنى والحقيقة دون تغيير مادي، مثل تحريف أقوال شخص أو تزوير شهادة شفهية.
العقوبات الدنيوية المترتبة على التزييف
قد يترتب على فعل التزييف عقوبة شرعية أو تعزيرية يقررها الإمام أو ولي الأمر، وهناك اختلاف بين العلماء حول الكفارة في التزييف. والراجح هو الكفارة لا التوبة.
بالإضافة إلى ذلك، يستحق مرتكب التزييف غضب الله وعقابه، سواء كان التزييف والغش في الوثائق والسجلات، أو في تقليد خط اليد أو التوقيع بهدف الخداع والكذب، أو تغيير بيانات بطاقة المهنة وكتابة معلومات غير صحيحة فيها، مثل إصدار شهادة خبرة مزورة بهدف الحصول على دراسة أو عمل أو ترقية أو غير ذلك من الأمور.
فالتزييف يعتبر من المحرمات التي تستوجب العقاب في الدنيا والآخرة، لما فيه من خداع وغش وتضليل للآخرين، وإلحاق الضرر بهم.
إضافةً إلى استحقاق سخط الله -تعالى- وعقوبته، سواءً كان التزوير والغش في الوثائق والسجلات أو في محاكاة خط اليد أو التوقيع بقصد الخداع أو الكذب، أو تغيير بطاقة المهنة وكتابة معلوماتٍ غير صحيحةٍ إليها، مثل إصدار شهادة خبرة مزورة بغرض نيل دراسة أو عمل أو ترقية أو غير ذلك من الأمور.
المراجع
- حكم التزوير للتوصل لحق, fatwa.islamweb.net
- التزوير, www.al-eman.com
- هل تكفر العقوبات الدنيوية جرم التزوير, fatwa.islamweb.net








