حكم الشرب واقفاً
أصدر فقهاء الأمة الإسلامية فتوى تجيز شرب الماء واقفاً، وذلك استناداً إلى ما ورد في السنة النبوية الشريفة من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما شرب من ماء زمزم وهو واقف. كما نُقل هذا الفعل عن الصحابي الجليل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-. وفي الوقت نفسه، يجوز للمسلم أن يشرب الماء جالساً أيضاً، وهذا ثابت أيضاً في السنة النبوية من خلال فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-.
أما بالنسبة لما ورد في السنة النبوية من نهي عن الشرب واقفاً، فقد فسره بعض العلماء، وعلى رأسهم الإمام النووي، على أنه من باب النصح والإرشاد إلى ما هو الأفضل والأحسن، وليس المقصود بالنهي التحريم، بل قد يكون المقصود به الكراهة التنزيهية.
وقد جمع الإمام النووي بين الأحاديث التي تتحدث عن شرب الماء جلوساً ووقوفاً، موضحاً أن فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما شرب الماء واقفاً يدل على جواز الفعل، مع العلم أن عادته كانت الشرب جلوساً. وعلى غرار ذلك، ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه طاف على بعيره في أحد الأيام، وتوضأ بغسل الأعضاء مرة واحدة فقط، على الرغم من أن عادته وسنته كانت الطواف ماشياً والوضوء بغسل الأعضاء ثلاث مرات. وكل هذه الأفعال تدل على أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يوضح جواز الأمر، مع حرصه على بيان الأفضل والأكمل.
تفسير معنى الكراهة التنزيهية
في الشريعة الإسلامية، يُعرف الأمر المكروه كراهةً تنزيهيةً بأنه النهي الثابت بالنص الشرعي، مع وجود دليل آخر يشير إلى عدم التحريم. مثال على ذلك: النهي عن الشرب من فم القربة مباشرة. فقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ذلك، وفي المقابل ثبت أيضاً أنه شرب مرة من فم القربة. هذا التناقض الظاهري يدل على أن حكم هذا الفعل هو الكراهة التنزيهية، وليس التحريم المطلق.
المصادر والمراجع
- حكم الشرب قائماً – islamqa.info
- الكراهة التنزيهية والكراهة التحريمية – islamweb.net








