مقدمة
تعتبر مسألة استخدام مشتقات الخنزير من المسائل التي يكثر حولها الجدل في الفقه الإسلامي. والخنزير حيوان له خصوصية في الشريعة الإسلامية، وتتفرع عنه العديد من الأحكام المتعلقة بجواز أو عدم جواز الانتفاع بأجزائه المختلفة. تهدف هذه المقالة إلى استعراض الآراء الفقهية المختلفة حول هذه المسألة، مع التركيز على الأدلة التي يستند إليها كل رأي.
مدى جواز الاستفادة من جلد الخنزير
تباينت آراء الفقهاء في حكم استعمال جلد الخنزير وتطبيقاته المتنوعة، مثل استخدامه في صناعة الملابس. يرى فريق من العلماء أنه يجوز الانتفاع بجلد الخنزير بعد الدباغة، مستندين إلى أن التحريم يقتصر على أكل لحمه فقط. ويستدلون على ذلك بالحديث النبوي الشريف:
“إذا دبغ الإهاب فقد طهر”.
وفي رواية أخرى: “إيما إهاب دبغ فقد طهر”.
ويعتبر هؤلاء العلماء أن هذا الحديث يشمل عموم جلود الحيوانات، بما في ذلك جلد الخنزير، وأن الدباغة تعمل على تطهيره وتطهير غيره من النجاسات.
إلا أن هذا الفريق ينصح بتجنب استعمال جلد الخنزير خروجاً من الخلاف، رغم قوة الأدلة التي يستندون إليها.
في المقابل، يرى فريق آخر من العلماء أنه لا يجوز الانتفاع بجلد الخنزير بأي شكل من الأشكال، معتقدين أن تحريم لحم الخنزير يشمل جميع أجزائه دون استثناء. ويبررون ذلك بأن الخنزير يعتبر نجساً بذاته، وليست نجاسته مقتصرة على الدم، وبالتالي لا يمكن تطهيره بالدباغة.
حظر أكل لحم الخنزير
يحرم الإسلام تناول لحم الخنزير تحريماً قاطعاً، وقد ورد ذلك في عدة آيات من القرآن الكريم. منها قوله تعالى:
“إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله”.
وقد جاء تحريم لحم الخنزير في الشريعة الإسلامية بشكل مباشر دون تدرج، كما كان الحال في تحريم الخمر، مما يدل على خطورة هذا اللحم على الإنسان.
وقد بين الله تعالى سبب تحريم لحم الخنزير في قوله:
“أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ”.
والرجس هو القذر، ويعتبر لحم الخنزير قذراً بسبب عادته في أكل النجاسات. كما أن لحم الخنزير يعتبر من الخبائث التي حرمتها الشريعة، لأن الخبيث هو كل ما يضر الإنسان في صحته أو ماله أو أخلاقه.
حكم استعمال شعر الخنزير
نقل القرطبي في تفسيره جواز استخدام شعر الخنزير في الخرازة دون غيرها من أجزاء الخنزير. واستدل على ذلك برواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث سأله رجل عن الخرازة بشعر الخنزير فلم ير بأساً في ذلك. وأشار إلى أن الخرازة كانت معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة من بعده.
بالمقابل، ذهب ابن حزم في المحلى إلى تحريم جميع أجزاء الخنزير، بما في ذلك شعر الخنزير المستخدم في الخرازة.
المصادر
- صحيح مسلم، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 366، خلاصة حكم المحدث صحيح.
- “تطهير جلود الميتة جميعها بالدباغ “،إسلام ويب، 2004-1-22
- “قرار رقم: (173) (5/ 2012) حكم استيراد أحذية مصنوعة من جلد الخنزير”،الموقع الرسمي لدائرة الافتاء الأردنية، 2012-5-17
- سورة البقرة، آية: 173.
- سورة الأنعام ، آية: 145.
- تحريم الخنزير في القرآن والسنة “،شبكة الألوكة








