ديوان الإمام الشافعي: الحكم والأمثال

نظرة على شعر الإمام الشافعي في العلم، الصداقة، الرزق، الأخلاق، والإيمان بالقضاء. أبيات شعرية تحمل معانٍ عميقة وحكمًا بالغة

فهرس المحتويات

الموضوعالرابط
قصائد الشافعي عن العلم والمعرفةالانتقال إلى القسم
أشعار الشافعي في مدح الصداقةالانتقال إلى القسم
أبيات الشافعي عن الرزق والتوكل على اللهالانتقال إلى القسم
خواطر الشافعي في الأخلاق الحميدةالانتقال إلى القسم
آراء الشافعي في القضاء والقدرالانتقال إلى القسم

قصائد الإمام الشافعي عن العلم والمعرفة

اشتهر الإمام الشافعي بحكمته العميقة ومعرفته الواسعة، وقد تجلّت هذه المعرفة في العديد من قصائده التي تناولت أهمية العلم وطلبه. من أبرز هذه الأبيات:

اصبر على مرِّ الجفا من معلمٍ
فإنَّ رسوبَ العلمِ في نفراتهِ
ومنْ لم يذق مرَّ التعلمِ ساعة ً
تجرَّعَ نلَّ الجهل طولَ حياتهِ
ومن فاتهُ التَّعليمُ وقتَ شبابهِ
فكبِّر عليه أربعاً لوفاتهِ
وَذَاتُ الْفَتَى ـ واللَّهِ ـ بالْعِلْمِ وَالتُّقَى
إذا لم يكونا لا اعتبار لذاتهِ

وفي أبيات أخرى، يؤكد الشافعي على أن العلم ليس من نصيب من همه الطعام والشراب فقط، بل من يُعنى به ويجتهد في تحصيله:

العلمُ مغرسُ كلِّ فخرٍ وَاحُذَرْيَفُوتُك فَخْرُ ذَاكَ المغْرَسِ
واعلم بأنَّ العلم ليس يناله
مَنْ هَمُّهُ في مَطْعَمٍ أَوْ مَلْبَسٍ
إلاَّ أَخُو العِلمِ الَّذِي يُعْنَى بِهِ
في حالتيه: عاريا أو مكتسِ

كما حثّ الشافعي على طلب العلم في أبياتٍ أخرى تُبرز علوّ قدر العالم مهما كان صغيرًا:

تعلم فليسَ المرءُ يولدُ عالماً
وَلَيْسَ أخو عِلْمٍ كَمَنْ هُوَ جَاهِلُ
وإنَّ كَبِير الْقَوْمِ لاَ علْمَ عِنْدَهُ
صَغيرٌ إذا الْتَفَّتْ عَلَيهِ الْجَحَافِلُ
وإنَّ صَغيرَ القَومِ إنْ كانَ عَالِماً
كَبيرٌ إذَا رُدَّتْ إليهِ المحَافِلُ

أشعار الشافعي في مدح الصداقة

لم يقتصر شعر الإمام الشافعي على العلم والمعرفة، بل تعدّى ذلك إلى مواضيع إنسانية عميقة، ومنها الصداقة الصادقة. يُظهر الشافعي في هذه الأبيات معنى الصداقة الحقيقية التي تستند إلى المودة والوفاء، بعيدًا عن المصالح الشخصية:

إذا المرء لم يرعاك إلا تكلفا
فدعه ولا تكثر عليه التأسفا
في الناس أبدال وفي الترك راحة
وفي القلب صبر للحبيب ولو جفافا
ما كل من تهواه يهواك قلبه
ولا كل من صافيته لك قد صفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة
فلا خير في ود يجيء تكلفا
ولا خير في خل يخون خليله
ويلقاه من بعد المودة بالجفا
وينكر عيشاً قد تقادم عهده
ويظهر سراً كان بالأمس قد خفا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها
صديق صدوق صادق الوعد منصفا

أبيات الشافعي عن الرزق والتوكل على الله

يُظهر الإمام الشافعي في قصائده إيمانه الراسخ بالله تعالى و توكله المطلق عليه في الرزق. فهو يرى أن الرزق بيد الله وحده، وأن التوكل عليه هو السبيل الأمثل للحصول عليه:

تَوكلْتُ في رِزْقي عَلَى اللَّهِ خَالقي
وأيقنتُ أنَّ اللهَ لا شكٌ رازقي
وما يكُ من رزقي فليسَ يفوتني
وَلَو كَانَ في قَاع البَحَارِ العَوامِقِ
سيأتي بهِ اللهُ العظيمُ بفضلهِ
ولو لم يكن مني اللسانُ بناطقِ
ففي أي شيءٍ تذهبُ النفسُ حسرة ً
وَقَدْ قَسَمَ الرَّحْمَنُ رِزْقَ الْخَلاَئِقِ

ويُؤكد الشافعي في أبيات أخرى على أهمية التسليم لقضاء الله وقدره وعدم القلق بشأن الغد:

إذا أصبحتُ عندي قوتُ يومي
فخَلِّ الهَمَّ عنّي يا سعيدُ
وَلاَ تُخْطِرْ هُمُومَ غَدٍ بِبَالِ
فإنَّ غَداً لَهُ رِزْقٌ جَدِيدُ

خواطر الشافعي في الأخلاق الحميدة

يُبرز شعر الإمام الشافعي اهتمامه البالغ بالأخلاق الحميدة، فهو يُشيد بالكرم و يدعو إلى ستر العيوب. في هذه الأبيات، يُحذر من بخل اليد ويدعو إلى الجود والكرم:

إذا لم تجودوا والأمورُ بكم تمضى
وَقَدْ مَلَكَتْ أيْدِيكُمُ البَسْطَ والقَبْضَ
فَمَاذَا يُرَجَّى مِنْكُمُ إنْ عَزَلْتُمُ
وَعَضَّتْكُمُ الدُّنْيَا بِأنْيابِهَا عَضَّا
وَتَسْتَرْجِعُ الأَيَّامُ مَا وَهَبَتْكُمُ
ومن عادة ِ الأيام تسترجعُ القرضا

وفي أبيات أخرى، ينصح الشافعي بستر عيوب الناس وعدم نشر السوء:

إذا رمتَ أن تحيا سليماً منَ الرَّدى
وَدِيُنكَ مَوفُورٌ وَعِرْضُكَ صَيِّنُ
فَلاَ يَنْطقنْ مِنْكَ اللسَانُ بِسوأة ٍ
فَكلُّكَ سَوءاتٌ وَلِلنَّاسِ أعْينُ
وَعَاشِرْ بمَعْرُوفٍ، وَسَامِحْ مَنِ اعتَدَى
ودافعُ ولكن يالتي هي أحسنُ

آراء الشافعي في القضاء والقدر

يُظهر الإمام الشافعي في شعره رضاه التام بقضاء الله وقدره، وحثّه على الصبر والسلّم لما يكتبه الله. في هذه الأبيات، يُحثّ على التجلّد والصبر أمام المصائب، والتسليم لقضاء الله:

دَعِ الأَيَّامَ تَفْعَل مَا تَشَاءُ
وطب نفساً إذا حكمَ القضاءُ
وَلا تَجْزَعْ لنازلة الليالِ
فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ
كنْ رجلاً على الأهوالِ جلداً
وشيمتكَ السماحة ُ والوفاءُ
وإنْ كثرتْ عيوبكَ في البرايا
وسركَ أَنْ يَكُونَ لَها غِطَاءُ
تَسَتَّرْ بِالسَّخَاء فَكُلُّ عَيْبٍ
يغطيه كما قيلَ السَّخاءُ

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

قصائد الأخطل الصغير: رحلة في بحر الشعر العربي

المقال التالي

قصائد الشاعر البحتري: رحلة في إبداعٍ عربيّ

مقالات مشابهة