دروس وعبر من زواج النبي بالسيدة خديجة رضي الله عنها

أسرار وعِبر من زواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالسيدة خديجة رضي الله عنها. فضل السيدة خديجة ومكانتها. نبذة عن حياة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد.

الحِكم والأهداف من زواج النبي بخديجة

إن تاريخنا الإسلامي مليء بالشخصيات العظيمة، رجالا ونساء، ممن كان لهم دور بارز في نصرة الدين وخدمة المجتمع. ومن بين هؤلاء النسوة العظيمات، تبرز شخصية أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، تلك المرأة التي سبقت الكثيرين في إيمانها وتضحياتها.

لقد كانت خديجة رضي الله عنها، منحة إلهية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ساندته في أصعب الظروف، وشاركته هموم الرسالة، وخففت عنه آلام الدعوة. لقد كانت مثالاً للزوجة الصالحة، المؤمنة، الداعمة، التي وقفت بجانب زوجها في وقت تخلى عنه الكثيرون.

لقد كان زواج النبي صلى الله عليه وسلم بخديجة، حكمة بالغة من الله عز وجل، فقد اختار له زوجة تعينه على تحمل أعباء النبوة، وتشاركه مهمة تبليغ الرسالة. لقد كانت خديجة رضي الله عنها، رمزاً للإخلاص والوفاء، والتضحية والفداء.

ما قيل في فضل خديجة رضي الله عنها

لقد وردت أحاديث نبوية شريفة، تبين فضل السيدة خديجة رضي الله عنها، ومكانتها العظيمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد ثبت في صحيح البخاري عن عائشة (أم المؤمنين) رضي الله عنها أنها قالت:

“(كانَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- إذا ذَكرَ خديجةَ أثنى فأحسَنَ الثَّناءَ، قالت: فغِرتُ يومًا؛ فقلتُ: ما أكثرَ ما تذكرُها حمراءَ الشِّدقينِ قد أبدلَكَ اللَّهُ خيرًا منها). “

فرد عليها النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً:

“(ما أبدلني اللَّهُ خيرًا مِنها قد آمنَتْ بي إذ كَفرَ بيَ النَّاسُ، وصدَّقتني إذ كذَّبني النَّاسُ، وواسَتْني بمالِها إذ حرَمَنِيَ النَّاسُ ورزقنيَ اللَّهُ أولادَها إذ حرمني أولادَ النِّساءِ). “

هذا الحديث الشريف، يبين لنا مدى حب النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة رضي الله عنها، وتقديره لتضحياتها، وفضلها عليه وعلى الإسلام.

لمحة عن السيدة خديجة رضي الله عنها

هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأم أولاده. كانت تلقب في الجاهلية بـ “الطاهرة”، وذلك لما كانت تتمتع به من صفات حميدة، وأخلاق عالية. والدتها هي فاطمة بنت زائدة بن الأصم، وهي من عائلة عريقة، وذات مكانة مرموقة في المجتمع المكي.

كانت خديجة رضي الله عنها، امرأة ذات عقل راجح، ورأي سديد، وحكمة بالغة، وقد عرفت بالتجارة، وكانت تمتلك أموالاً طائلة، إلا أنها سخّرتها في خدمة الإسلام، ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم.

فضائل ومآثر خديجة رضي الله عنها

للسيدة خديجة رضي الله عنها، فضائل كثيرة، ومآثر عظيمة، نذكر منها:

  • زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأم أولاده.
  • أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، وصدقه فيما جاء به.
  • كانت تخفف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتؤازره في الشدائد.
  • نصرت الدعوة الإسلامية بمالها، وجهدها، ووقتها.
  • بشرها جبريل عليه السلام ببيت في الجنة.
  • من خير نساء العالمين.

لقد كانت خديجة رضي الله عنها، مثالاً للمرأة المسلمة الصالحة، التي جمعت بين الإيمان، والعلم، والعمل، والتضحية، والفداء.

كيف تم زواج النبي بخديجة عليهما السلام

كانت السيدة خديجة رضي الله عنها، صاحبة تجارة واسعة، وكانت ترسل قوافلها التجارية إلى الشام وغيرها من البلدان. وقد استأجرت النبي صلى الله عليه وسلم، ليتولى إدارة إحدى قوافلها التجارية، وذلك بعد أن سمعت عن أمانته، وصدقه، وحسن خلقه.

وقد أرسلت معه غلامها ميسرة، ليكون معه في الرحلة، وبعد عودتهم، أخبر ميسرة خديجة، عن الصفات الحميدة التي يتمتع بها النبي صلى الله عليه وسلم، وعن المعجزات التي رآها منه، فازدادت خديجة إعجاباً به، ورغبة في الزواج منه.

وقد وردت قصة زواج النبي-عليه السلام- في الآثار: “كانت خديجة بنت خويلد امرأة شريفة، ذات حسب وجمال ومال، تزوجت مرتين من قبل، وعزمت بعد موت زوجها الثاني ألا تتزوج مرة أخرى، وأن تتفرغ لإدارة ثروتها، وتنمية تجارتها.

ولكنها حين التقت بسيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعمل في تجارتها، ورأت فيه من خصال الخير أُعجبت به، ورغبت في الزواج منه؛ وأسرَّت بذلك إلى إحدى صديقاتها المقرَّبات، فذهبت إلى النبي وسألتْه: ما يمنعك أن تتزوج؟، “قال ما بيدي ما أتزوج به”.

قالت: “فإن كُفِيتَ ذلك، ودُعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة، ألا تجيب؟”، قال: “فمن هي؟”، قالت: “خديجة”، فقال: “كيف لي بذلك؟” قالت: “عليّ ذلك”، فوافق على الفور، وعادت نفيسة إلى خديجة، تزفُّ إليها تلك البشرى فسُرَّت سرورًا عظيمًا، وذهب بعدها رسول الله لخطبتها مع عمه أبي طالب وتمّت الخطبة الميمونة، وبعدها تزوّجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

لقد كان زواج النبي صلى الله عليه وسلم بخديجة، زواجاً مباركاً، أثمر خيراً كثيراً للإسلام والمسلمين.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أسرار تعدد الزوجات في الإسلام: رؤى وحِكم

المقال التالي

أسرار الزواج النبوي من أم سلمة رضي الله عنها

مقالات مشابهة