دراسة حول نقص التغذية: الأسباب، الأنواع، والعلاج

كل ما تحتاج معرفته عن نقص التغذية: تعريفه، أنواعه المختلفة، الأسباب المؤدية إليه، الفئات الأكثر عرضة، الأعراض الظاهرة، طرق التشخيص الفعالة، وأساليب الوقاية المتاحة.

مقدمة

يُعرّف نقص التغذية حسب منظمة الصحة العالمية (WHO) بأنه حالة تنتج عن نقص أو زيادة في تناول العناصر الغذائية، أو عدم توازنها، أو عدم قدرة الجسم على استخدامها بشكل صحيح. ويشمل ذلك كلا من نقص التغذية (Undernutrition) وزيادة الوزن (Overweight) والسمنة (Obesity)، إضافة إلى الأمراض الأخرى غير المعدية المرتبطة بالتغذية. إن نقص التغذية يتجلى بأشكال متنوعة مثل الهزال، ونقص الوزن، والتقزم، ونقص المغذيات الدقيقة.

يعاني مليارات الأشخاص حول العالم من نقص التغذية، ويواجه البعض الآخر مخاطر جسيمة نتيجة لتطور بعض أنواعه. تتفاوت هذه المخاطر بناءً على نمط الحياة والبيئة المحيطة والموارد المتاحة. وقد ذكرت منظمة الصحة العالمية في تقرير عام 2019 أن أكثر من ثلث البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط تعاني من أشكال متنوعة ومتداخلة من نقص التغذية. يمكن أن تتراوح شدة نقص التغذية بين البسيطة والشديدة التي تهدد الحياة، وقد ينتج عن الجوع الشديد نتيجة عدم استهلاك كميات كافية من السعرات الحرارية. وتعتبر ظاهرة نقص التغذية مشكلة عالمية كبيرة، خصوصاً في الدول النامية.

أصناف نقص التغذية

يظهر نقص التغذية بأشكال متعددة، منها:

  • نقص التغذية: وينقسم إلى أربعة أشكال رئيسية:

    • الهزال (Wasting): وهو خسارة الوزن الشديدة والمفاجئة نتيجة عدم تناول كميات كافية من الطعام أو الإصابة بمرض معد مثل الإسهال، مما يسبب انخفاض الوزن بالنسبة للطول.
    • التقزم أو نقص النمو (Stunting): وهو نقص الطول بالنسبة للعمر نتيجة نقص التغذية المزمن أو المتكرر، ويعود ذلك لأسباب اجتماعية واقتصادية سيئة، أو تكرار الإصابة بالأمراض، أو سوء صحة الأم وتغذيتها، أو التغذية والرعاية غير المناسبة للطفل في مراحله المبكرة. يقلل التقزم من قدرة الأطفال على تحقيق النمو السليم بدنياً ومعرفياً.
    • نقص الوزن (Underweight): وهو انخفاض وزن الطفل بالنسبة لعمره، وقد يعاني الطفل أيضاً من التقزم أو الهزال أو كليهما.
  • نقص التغذية المرتبط بمستوى المغذيات الدقيقة: يظهر هذا النوع من نقص التغذية على شكلين مختلفين: نقص المغذيات الدقيقة (Micronutrient deficiencies) أو زيادتها (Micronutrient excess). المعادن والفيتامينات هي مغذيات دقيقة تمكن الجسم من إنتاج الهرمونات والإنزيمات وغيرها من المواد الأساسية الضرورية للنمو والتطور السليم. على سبيل المثال، يعد اليود وفيتامين أ والحديد من المغذيات الأكثر أهمية، ونقصها يشكل خطراً على صحة السكان حول العالم، وخاصة الأطفال والنساء الحوامل في البلدان ذات الدخل المنخفض.
  • نقص التغذية الثانوي: لا يرتبط هذا النوع بالنظام الغذائي، وإنما يحدث نتيجة الإصابة ببعض الأمراض التي تمنع امتصاص الجسم للعناصر الغذائية، مثل الإسهال والعدوى والحصبة، أو نتيجة التعرض لمسببات الأمراض مثل الطفيليات المعوية.
  • فرط التغذية (Overeating): وهو استهلاك الطعام بكميات كبيرة مقارنة بحاجة الجسم. على الرغم من انتشاره الواسع قديماً في الدول المتقدمة، إلا أنه يظهر حالياً في البلدان ذات الاقتصادات الناشئة.

الأسباب الرئيسية لنقص التغذية

تشمل الأسباب التي تؤدي إلى نقص التغذية ما يلي:

  • نقص الطعام، وهو شائع بين محدودي الدخل والمشردين.
  • صعوبة تناول الطعام نتيجة وجود ألم في الأسنان أو المعاناة من آفات الفم المؤلمة.
  • عسر البلع (Dysphagia).
  • فقدان الشهية نتيجة لأسباب مثل الإصابة بالسرطانات والأورام وأمراض الكبد أو الكلى والعدوى المزمنة والاكتئاب والاضطرابات النفسية.
  • اضطرابات الأكل مثل فقدان الشهية العصابي (Anorexia nervosa).
  • الإصابة بالإسهال أو القيء المستمر أو الغثيان.
  • اضطرابات الصحة النفسية كالاكتئاب.
  • عدم القدرة على الحصول على الطعام وإعداده.
  • انعدام الأمن الغذائي أو عدم القدرة على الحصول على الغذاء الكافي أو ميسور التكلفة.
  • الإصابة بأمراض في الجهاز الهضمي واضطرابات في امتصاص الطعام، كداء كرون (Crohn’s disease) وفرط النمو البكتيري في الأمعاء والداء البطني (Coeliac disease).
  • الإفراط في استهلاك الكحول والذي قد يسبب عدم استهلاك كميات كافية من البروتين والمواد الغذائية الدقيقة.
  • الإفراط في استهلاك المواد الغذائية الغنية بالسعرات الحرارية كالدهون أو الكربوهيدرات أو البروتينات مقارنة مع حاجة الجسم.
  • الإفراط في استهلاك المغذيات الدقيقة ويكون ذلك عادة عبر استهلاك كميات كبيرة من المكملات الغذائية.

الفئات الأكثر عرضة لنقص التغذية

يعتبر مختلف الأشخاص عرضة للإصابة بنقص التغذية، إلا أنه أكثر انتشاراً بين الفئات التالية:

  • المصابون بمشكلات صحية طويلة الأمد تؤثر في الشهية أو الوزن أو عملية امتصاص المغذيات في الأمعاء.
  • المصابون بعسر البلع.
  • أصحاب الدخل المحدود أو الذين يتصفون بالعزلة الاجتماعية أو الذين يعانون من صعوبة التنقل والحركة.
  • الذين يحتاجون إلى استهلاك سعرات حرارية بكميات أعلى.
  • كبار السن الذين تصل أعمارهم إلى 65 عاماً وأكثر.
  • الذين يعتمدون في تغذيتهم على الآخرين.
  • الذين يعانون من اضطرابات تناول الطعام.

علامات وأعراض نقص التغذية

تتعدد المظاهر والأعراض المصاحبة لنقص التغذية، ومنها:

  • فقدان الشهية أو قلة الرغبة باستهلاك الطعام والشراب.
  • التعب والتهيج (Irritability).
  • عدم القدرة على التركيز.
  • الشعور المستمر بالبرد.
  • الاكتئاب.
  • انخفاض كتلة العضلات وأنسجة الجسم وخسارة الدهون.
  • ارتفاع خطر الإصابة بالأمراض وزيادة المدة اللازمة للشفاء.
  • الحاجة إلى فترة أطول للشفاء عند التعرض للجروح.
  • ارتفاع خطر حدوث المضاعفات بعد العملية الجراحية.
  • تقصف الشعر.
  • بطء في النمو.
  • انتفاخ البطن.
  • جفاف الجلد.
  • الإعياء.
  • الصداع.
  • تشقق الأظافر.
  • السمنة أو زيادة الوزن أو النحافة.
  • تقشر الجلد.
  • ضعف وظائف جهاز المناعة.
  • قصر القامة.
  • انتفاخ الأطراف.

كيفية الكشف عن نقص التغذية

توجد العديد من الطرق التي يلجأ إليها الطبيب المختص لتشخيص الإصابة بنقص التغذية، حيث يمكنه التحقق من الطول والوزن، وقد يسأل عن الوجبات المتناولة للتأكد من مدى الحصول على المغذيات والسعرات الحرارية الكافية، كما يمكن أن يطلب الطبيب إجراء فحوصات عديدة للدم للكشف عن وجود نقص في بعض العناصر الغذائية في الجسم.

يمكن إجراء فحص بسيط من خلال قياس محيط منتصف الذراع العلوي (Mid Upper Arm Circumference) أو اختصاراً بـ MUAC، والذي يحدد إذا ما كان المريض يعاني من النحافة، بالإضافة إلى أنه يمكن أن يتأكد الطبيب من وجود أعراض الإصابة باحتباس الماء في الجسم، وحدوث تغييرات في لون الشعر والجلد، وانتفاخ البطن، وتضخم الكبد.

أساليب الحماية من نقص التغذية

يجب الحرص على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية المختلفة عبر تناول أطعمة متنوعة للوقاية من نقص التغذية. وينبغي على بعض الفئات ككبار السن والأطفال والمصابين بأمراض شديدة أو مزمنة التأكد من حصولهم على المغذيات التي يحتاجونها، ويوصى بمراجعة الطبيب المختص من قبل الذين تظهر عليهم علامات نقص التغذية. وفيما يتعلق بالبلدان التي تعاني من مشكلة نقص التغذية، فإن الأمر يتطلب مساعدتها على تطوير أنظمة وبرامج مناسبة للتقييم والمراقبة.

يتكون النظام الغذائي الصحي والمتوازن الذي يوصى به للحد من خطر الإصابة بنقص التغذية من مجموعات الطعام الأربعة الرئيسية التالية:

  • الخبز والأرز والبطاطا وغيرها من النشويات، إذ تحتوي هذه الأصناف على كمية كبيرة من السعرات الحرارية التي تزود الجسم بالطاقة، بالإضافة إلى الكربوهيدرات التي يتم تحويلها إلى السكر اللازم لإنتاج الطاقة أيضاً.
  • الحليب ومنتجات الألبان، حيث تزود هذه الأطعمة الجسم بالدهون والسكريات البسيطة كاللاكتوز (Lactose)، بالإضافة إلى المعادن المختلفة كالكالسيوم.
  • الفواكه والخضروات، إذ إنها تعد مصدراً رئيسياً للفيتامينات والمعادن بالإضافة إلى الألياف الغذائية التي تعزز صحة الجهاز الهضمي.
  • اللحوم والدواجن والأسماك والبيض وغيرها من مصادر البروتين، حيث إنها تشكل لبنة أساسية في بناء الجسم وتساعد على أداء العديد من وظائفه، وكذلك وظائف الإنزيمات المختلفة.

طرق التعامل مع نقص التغذية

يعتمد علاج مشكلة نقص التغذية على المسبب الرئيسي لها والطريقة التي يعاني بها الشخص من هذه المشكلة، وبناء عليه قد يحتاج المريض إلى اتباع النصائح والإرشادات من أخصائي التغذية أو الطبيب المختص، وكذلك تلقي الرعاية والدعم في المنزل من خلال أفراد البيت، وقد يتطلب الأمر متابعة العلاج في المستشفى وذلك في الحالات الشديدة. فيما يلي توضيح بعض الحلول المقترحة لنقص التغذية:

  • العلاج في المنزل: تغيير النمط الغذائي واستخدام المكملات، الحصول على خدمات العناية والدعم.
  • العلاج في المستشفى: أنبوب التغذية (Feeding tube)، التغذية بالحقن (Parenteral nutrition).

النتائج السلبية لنقص التغذية

يؤثر نقص التغذية في وظائف أعضاء الجسم واستشفائها، وفيما يلي توضيح مضاعفاتها:

  • التأثير في وظائف الجهاز الهضمي.
  • التقليل من المناعة وشفاء الجروح.
  • المعاناة من الآثار النفسية والاجتماعية.
  • ضعف البنية الجسدية.
  • خطر الوفاة.

أسئلة متداولة حول نقص التغذية

ما هو نقص التغذية عند الأطفال؟

يحدث نقص التغذية عند الأطفال نتيجة نقص البروتينات والطاقة والمغذيات الدقيقة التي تشتمل على الفيتامينات والمعادن، وقد يتمثل نقص التغذية لدى الأطفال والرضع بنقص نموهم أو التقزم، وإصابتهم ببعض الأمراض.

ما العلاقة بين نقص التغذية وفقر الدم؟

يمكن أن يسبب نقص التغذية الإصابة بفقر الدم الناجم عن نقص التغذية وذلك بسبب عدم توازن النظام الغذائي أو الإصابة ببعض المشاكل التي تعيق امتصاص العناصر الغذائية، مما يؤثر على خلايا الدم الحمراء بطرق مختلفة كانخفاض عددها أو انخفاض مستويات الهيموجلوبين فيها أو التسبب في حدوث خلل في عملها. وتجدر الإشارة إلى أن فقر الدم الناتج عن نقص الحديد هو النوع الأكثر شيوعاً لفقر الدم.

ما الفرق بين نقص الغذاء ونقص التغذية؟

يعرف نقص الغذاء على أنه استهلاك كميات غير كافية من الطاقة والمغذيات، بحيث لا تلبي احتياجات الفرد اللازمة للحفاظ على صحته. ويعد نقص الغذاء أحد أنواع نقص التغذية، ويمكن أن يؤدي إلى تأخر النمو أو الهزال أو فقدان الوزن. وقد ينتج من نقص الفيتامينات والمعادن وغيرها من المواد الأساسية التي يحتاجها الجسم لأداء وظائفه.

أما نقص التغذية فيتمثل في عدم الحصول على كميات كافية من العناصر الغذائية، أو حتى الحصول عليها بكميات مفرطة، ويعد أكثر العوامل التي ترتبط بالإصابة بالأمراض حول العالم. وعندما يحدث نقص التغذية نتيجة نقص أحد العناصر الغذائية الأساسية في النظام الغذائي للفرد فإنه يؤثر في النمو والصحة البدنية والمزاج والسلوك وغيرها من وظائف الجسم.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

معلومات عن سمك التونة الحمراء

المقال التالي

دراسة حول النبي عيسى عليه السلام

مقالات مشابهة