المحتويات
تحقيق حول حديث (طلب العلم فريضة)
بالنظر إلى الحديث المروي عن أنس بن مالك، القائل: “(طلب العلم فريضة)”، نجد أن غالبية العلماء قد شككوا في صحته، ولم يدرجوه ضمن الأحاديث الصحيحة.[1] في المقابل، قام بعضهم بتصحيح صيغة أخرى للحديث، وهي: “(طلب العلم فريضة على كل مسلم)”.[2]
حتى لو كان الحديث ضعيف السند، فإن معناه العام يعتبر صحيحًا، حيث يجب على كل مسلم أن يتعلم الأساسيات التي يقوم عليها دينه. يجب عليه أن يتعلم كيفية عبادة الله، وأن يعرف أن التوحيد هو واجب وأن الشرك محرم. كما يجب عليه أن يتعلم كيفية أداء الصلاة، وكيفية إخراج الزكاة إذا كان ممتلكًا للمال، فهذه الأمور تعتبر أساسية ولا يجوز الجهل بها.[3]
ماهية العلم الشرعي
ينقسم العلم الشرعي إلى قسمين رئيسيين من حيث وجوب تعلمه. القسم الأول هو العلم الذي يجب على كل مسلم أن يتعلمه، وهو العلم الذي يصحح به عقيدته وعباداته، وكذلك المعاملات التي يقوم بها في حياته اليومية. يستند هذا الوجوب إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “(مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)”.[4]
أما القسم الثاني، فيشمل العلوم التي تتجاوز الحد الأدنى الواجب، وهي تعتبر فرض كفاية. إذا قام عدد كاف من المسلمين بتعلم هذه العلوم، يسقط الإثم عن الباقين. من بين الأمور التي يجب على المسلم تعلمها نذكر:[5]
- أركان الإيمان وما يتصل بها من مسائل، كالإيمان بالله -تعالى-، والإيمان بالرسل والكتب السماوية، وغيرها.
- أركان الإسلام وما يتصل بها من أحكام، كأحكام الصلاة والطهارة، والصيام والحج، وغيرها من العبادات.
- الأحكام المتعلقة بتصرفات المسلم اليومية. فمن أراد الزواج، على سبيل المثال، يجب عليه أن يتعلم الأحكام المتعلقة بالزواج. وإذا كان يعمل في التجارة، يجب عليه أن يتعلم أحكام المعاملات المالية حتى لا يقع في المحظورات الشرعية.
أهمية العلم وتقدير العلماء
لقد أكدت الشريعة الإسلامية بشكل كبير على أهمية العلم والعلماء، ويمكن تلخيص ذلك في النقاط التالية:
- يرفع الله -تعالى- مكانة العالم درجات عالية مقارنة بغيره. قال الله -تعالى-: “(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)”.[6]
- العلم يعتبر أجرًا مستمرًا للعالم حتى بعد وفاته. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “(إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتفَعُ به، أو ولدٌ صالحٌ يدعو له)”.[7]
- العلم يورث الخشية والخوف من الله في قلب صاحبه. قال الله -تعالى-: “(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)”.[8]
- محبة الله تعالى للعالم والمتفقه في الدين. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “(من يُرِدْ الله به خيرًا يفقّهه في الدِّين)”.[9]
- العلم من الأمور التي يحسد عليها العالم حسدًا محمودًا. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “(لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالًا فسلّط على هلكته في الحقّ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلّمها)”.[10]
- العلم هو طريق مؤدٍ إلى الجنة. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “(ومَن سلَك طريقًا يَلتمس فيه علمًا، سهَّل الله به طريقًا إلى الجنَّة)”.[11]
أخلاقيات تحصيل العلم
هناك العديد من الآداب والأخلاقيات التي يجب على طالب العلم الالتزام بها، ومنها:
- الإخلاص في النية عند طلب العلم، وأن يكون الهدف هو رضا الله تعالى ونفع المسلمين.
- الصبر والمثابرة في طلب العلم، وتحمل المشاق والصعوبات التي قد تواجهه.
- احترام المعلم وتقديره، والتأدب معه في الحديث والسؤال.
- الحرص على نشر العلم وتعليمه للآخرين، وعدم كتمانه.
- العمل بما يتعلمه، وتطبيق العلم في حياته اليومية.
- التواضع وعدم التكبر على الآخرين بعلمه.
المصادر والمراجع
- ↑ رواه الإمام أحمد، في منتخب العلل، عن ..، الصفحة أو الرقم:108، لا يثبت عندنا فيه شيء.
- ↑ رواه ابن ماجه، في سنن ابن ماجه، عن أنس بن مالك ، الصفحة أو الرقم:184، صححه الألباني.
- ↑ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي،كتاب شرح سنن ابن ماجة، صفحة 5. بتصرّف.
- ↑ رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم: 1718.
- ↑ تركي بن إبراهيم الخنيزان،كتاب عطر المجالس دروس قصيرة فيما لا ينبغي للمسلم جهله، صفحة 5.
- ↑ سورة الزمر، آية:9
- ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1631 .
- ↑ سورة فاطر، آية:28
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن معاوية بن أبي سفيان، الصفحة أو الرقم:71.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:7141.
- ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2699.








