ما هو التلوث الإشعاعي؟
التلوث الإشعاعي هو نوع من التلوث ينتج عن إطلاق مواد مشعة في البيئة، سواء بشكل عرضي، طبيعي، أو نتيجة للأنشطة الحربية. يؤدي ذلك إلى تعريض الأفراد للخطر وتلويث البيئة المحيطة والممتلكات.
يحدث التلوث الإشعاعي عندما تتواجد المواد المشعة على أو داخل الأجسام. هذا يشمل تلوث الهواء، الماء، التربة، النباتات، الأسطح، المباني، الأفراد، وحتى الحيوانات إذا تعرضت للمواد المشعة.
التعرض للإشعاع يختلف عن التلوث الإشعاعي. الإشعاع هو شكل من أشكال الطاقة التي تنتقل عبر الموجات أو الجسيمات، والتعرض للإشعاع يعني مرور هذه الطاقة أو المواد عبر الجسم دون أن تبقى عليه أو داخله. ليس كل من يتعرض للإشعاع يعتبر ملوثًا.
الشخص غير الملوث يكون في خطر إذا تواجد بالقرب من مواد مشعة أو أماكن ملوثة، بينما الشخص الملوث إشعاعيًا يحمل المواد المشعة على أو داخل جسمه.
مصادر التلوث الإشعاعي
تتنوع مصادر التلوث الإشعاعي بين الطبيعية والصناعية:
المصادر الطبيعية
- الإشعاع الكوني: الأشعة القادمة من الفضاء الخارجي تتفاعل مع الغلاف الجوي للأرض.
- البيئة الأرضية: وجود عناصر مشعة مثل اليورانيوم والثوريوم في القشرة الأرضية.
- المواد المشعة في الماء: تركيز المواد المشعة يختلف في الماء بناءً على مصدره، خاصة المياه الجوفية التي تمر عبر صخور غنية باليورانيوم.
- الغازات المشعة: تتشكل نتيجة تحلل بعض العناصر الأرضية المشعة بالقرب من سطح الأرض، مثل الثورون الناتج عن تحلل الثوريوم.
المصادر الصناعية
- التفجيرات النووية: التفجيرات الجوية أكثر خطورة من التفجيرات تحت الماء لأنها تنشر المخلفات الذرية الملوثة في البيئة بشكل أوسع.
- المفاعلات النووية: يجب اختيار مواقع المفاعلات النووية بعيدًا عن المناطق السكنية والمصادر الغذائية والمائية للحد من التلوث الإشعاعي.
- مصادر الإشعاع الطبية: استخدام الأشعة السينية في التشخيص الطبي قد يسبب تلوثًا إشعاعيًا إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح.
أصناف التلوث الإشعاعي
يمكن تصنيف التلوث الإشعاعي إلى ثلاثة أنواع حسب تكرار حدوثه:
- التلوث الإشعاعي المستمر: يحدث بشكل دائم في أماكن مثل مناجم اليورانيوم والمفاعلات النووية.
- التلوث الإشعاعي اللحظي: يحدث في وقت معين، مثل التجارب النووية.
- التلوث الإشعاعي العرضي: يحدث نتيجة لفشل التجارب على المواد الخطرة أو فقدان السيطرة عليها.
أساليب التعرض للتلوث الإشعاعي
يحدث التعرض للتلوث الإشعاعي بطريقتين:
- التلوث الداخلي: دخول المواد المشعة إلى الجسم عبر البلع، التنفس، الجروح المفتوحة، أو الامتصاص عبر الجلد. قد تستقر هذه المواد في أعضاء الجسم المختلفة أو يتم التخلص منها عبر الدم، التعرق، البول، والبراز.
- التلوث الخارجي: استقرار المواد المشعة على شكل غبار، مسحوق، أو سائل على الجلد، الشعر، أو الملابس. يمكن أن يتحول التلوث الخارجي إلى داخلي إذا دخلت المواد المشعة إلى الجسم.
الأخطار الصحية للتلوث الإشعاعي
يشكل التلوث الإشعاعي مخاطر صحية متنوعة، من بينها:
متلازمة الإشعاع الحادة
متلازمة الإشعاع الحادة (ARS) هي حالة خطيرة تصيب الأفراد نتيجة التعرض لمستويات عالية من الإشعاع خلال فترة قصيرة. تحدث هذه المتلازمة فقط في الحالات التالية:
- التعرض لجرعة عالية من الإشعاع.
- اختراق الإشعاع للجسم ووصوله إلى الأعضاء الداخلية.
- تعرض كامل الجسم أو معظمه للإشعاع.
- التعرض للإشعاع خلال فترة زمنية قصيرة.
تشمل أعراض هذه المتلازمة الغثيان، القيء، الصداع، والإسهال. قد تظهر الأعراض بعد دقائق أو أيام من التعرض للإشعاع. في حالة ظهور هذه الأعراض، يجب التوجه إلى مركز الطوارئ المتخصص في الإشعاع للحصول على المساعدة الطبية اللازمة.
عادةً ما يشعر الشخص باستقرار حالته لفترة، ثم تعود الأعراض بشدة مختلفة تبعًا لجرعة الإشعاع. قد تشمل الأعراض التعب، الحمى، فقدان الشهية، وفي بعض الحالات، نوبات صرع وغيبوبة. قد تستمر هذه الحالة المرضية من بضع ساعات إلى عدة أشهر.
كما يمكن أن يعاني الأشخاص الذين تعرضوا لجرعات كبيرة من الإشعاع من مشاكل جلدية تشبه حروق الشمس الشديدة، والتي قد تؤدي إلى تلف الجلد. قد تشمل الأعراض التورم، الحكة، والاحمرار، وفي الحالات الشديدة، تقرحات وبثور. تختلف الأضرار ومدة الشفاء تبعًا لجرعة الإشعاع. قد يعاني الأشخاص الذين تعرضوا لجرعات عالية من الإشعاع من تساقط الشعر المؤقت، والذي يعود للنمو بعد عدة أسابيع.
الحروق الناتجة عن الإشعاع
تحدث الحروق الناتجة عن الإشعاع (CRI) عند تعرض الجلد لجرعات كبيرة من الإشعاع. يتم الاشتباه بحدوثها عند ظهور حروق على شخص لم يتعرض لمصدر حراري، كهربائي، أو كيميائي.
الفئات المعرضة لحدوث الحروق الإشعاعية تشمل:
- الأشخاص الذين يتعرضون لمواد مشعة تنبعث منها جزيئات بيتا، أشعة جاما، أو الأشعة السينية ذات الطاقة المنخفضة.
- الأشخاص الذين يعانون من متلازمة الإشعاع الحادة.
تشمل الأعراض الحكة، الإحساس بالتنميل، احمرار الجلد، والوذمة الناتجة عن احتباس السوائل والتورم. قد تظهر الأعراض بعد عدة ساعات أو أيام من التعرض للإشعاع، وقد تتطور إلى أشكال أخرى تبعًا لمنطقة الإصابة وجرعة الإشعاع.
زيادة احتمالية الإصابة بالسرطان
الأشخاص الذين تعرضوا لجرعات كبيرة من الإشعاع أكثر عرضة للإصابة بالسرطان مع التقدم في العمر. لذا، يجب اتباع تعليمات مسؤولي الطوارئ لتجنب التعرض للإشعاع. في حالة التعرض للإشعاع ومراجعة مركز الطوارئ، ستتم مراقبة الحالة من قبل الكادر الصحي لتتبع الآثار على المدى الطويل.
تكون نسبة الإصابة بالسرطان ضئيلة إذا كان التعرض للإشعاع بجرعات صغيرة، بحيث تكون نسبة حدوث السرطان مشابهة لنسبة حدوثه بسبب الوراثة، التدخين، النظام الغذائي، أو التعرض للمواد الكيميائية. في حالة الإصابة بالسرطان، لا يمكن تحديد السبب بدقة، سواء كان بسبب الإشعاع أو التدخين أو أي عامل آخر.
تضرر خلايا الجسم
الأطفال والأجنة هم الأكثر تضررًا من الإشعاع، حيث تكون عملية انقسام الخلايا في أجسامهم سريعة جدًا، مما يزيد من فرصة تأثرها بالإشعاع. هذا يؤدي إلى تعطيل عمليات الانقسام وتلف الخلايا.
الأضرار البيئية للتلوث الإشعاعي
يؤثر الإشعاع على البيئة بشكل كبير ومعقد. تنتج الممارسات النووية نويدات مشعة تصل إلى البيئة وتلوثها. يتم دراسة سلوك هذه النويدات المشعة وتأثيرها على الأنظمة البيئية المتعددة. يتم دمج النويدات ونقلها إلى البيئة، مما يسبب تلوث الماء، الهواء، التربة، وحتى الإنسان والنبات.
العوامل التي تؤثر على سلوك النويدات المشعة تشمل:
- إطلاق النويدات المشعة بكميات كبيرة من مصدرها إلى البيئة.
- الخصائص الكيميائية للنويدات المشعة.
- الحدود التي يمكن السيطرة عليها لإطلاق النويدات المشعة.
- نوع ومدى انتشار النويدات المشعة.
- المسارات الحرجة (ماء، تربة، هواء) التي تسير فيها النويدات المشعة.
- الخصائص الفيزيائية للنظام البيئي المعرض للتلوث.
- الأثر الممتد للنويدات المشعة على البيئة.
- انتقال النويدات المشعة من نظام بيئي إلى آخر.
- قدرة النظام البيئي على تخفيف تركيز النويدات المشعة وتبديدها.
- الطريقة التي تنتقل فيها النويدات المشعة إلى النباتات.
- طرق الهضم والإخراج لدى الحيوانات.
- تغير أنماط دورة الماء، الهواء، التربة، والنبات، والإنسان في الطبيعة.
- الاستهلاك الغذائي والعادات الغذائية المتبعة لدى الأفراد.
- نسبة وعدد الأفراد المعرضين للإشعاع.
كيفية التعامل مع المناطق المتضررة بالإشعاع
من السهل التعامل مع المناطق الصغيرة ذات التلوث المحدود بالإشعاع عن طريق إزالة الطبقة العلوية الملوثة من التربة أو إزالة المواد الملوثة. لكن في حال كانت المنطقة الملوثة كبيرة والمستويات عالية، يجب اتخاذ تدابير خاصة.
تشمل طرق التعامل مع المناطق الملوثة بالإشعاع:
- فرض قيود على الوصول إلى المنطقة الملوثة.
- منع استخدام المنطقة الملوثة بمخلفات التعدين بأي شكل من الأشكال.
- استخدام المعالجة الكيميائية لمنع انتقال الملوثات من التربة إلى الحيوانات باستخدام مادة أزرق بروسيا، والتي تمنع اختلاط السيزيوم في حليب ولحوم الأبقار وتزيد من إفرازه خارج الجسم.
- إضافة البوتاسيوم إلى التربة الملوثة لمنعها من امتصاص السيزيوم.
إرشادات عند وقوع حادث تلوث إشعاعي
لا يمكن رؤية الإشعاع أو الشعور به أو تذوقه، لذا يجب اتخاذ الاحتياطات التالية:
- الخروج من محيط الحادث والتوجه إلى أقرب مبنى آمن.
- التخلص من الملابس الخارجية لتقليل التلوث الخارجي والداخلي.
- وضع الملابس في كيس بلاستيكي بعيدًا عن الناس.
- غسل الأجزاء المكشوفة من الجسم بالماء الفاتر والصابون.
- في حال تحديد السلطات احتمالية التلوث الداخلي، يمكن تناول الدواء لتقليل وجود المواد المشعة داخل الجسم.
طرق تخزين ومعالجة النفايات المشعة
تستخدم عدة طرق للتخلص من النفايات المشعة في العالم:
التخلص بالقرب من السطح
تستخدم مرافق التخلص القريبة من السطح للتخلص من النفايات منخفضة ومتوسطة النشاط الإشعاعي قصيرة العمر. تبنى هذه المرافق على أو تحت مستوى سطح الأرض بعدة أمتار. تُحفر حفرة وتوضع داخلها خزانات أو حاويات وتُملأ بالنفايات المشعة، ثم تُغطى بغطاء غير منفذ وتُردم بتربة سطحية. بعض المرافق تُزود بوسائل للصرف أو بنظام لتنفيس الغاز.
كما تُبنى مرافق في كهوف تحت الأرض على عمق عشرات الأمتار ويمكن الوصول إليها من خلال الأنفاق.
التخلص الجيولوجي العميق
تستخدم هذه الطريقة للتخلص من النفايات عالية النشاط الإشعاعي التي تبقى لفترات طويلة جدًا. تُبنى مستودعات تحت الأرض وتكون معزولة بحواجز متعددة لمنع وصول الإشعاعات إلى البشر أو البيئة.
التخلص باستخدام مستودعات التعدين
تُبنى مستودعات التعدين بالقرب من الشواطئ أو تحت سطح الأرض على أعماق تتراوح بين 250-1000 متر. تشمل هذه المستودعات الأنفاق أو الكهوف المكونة من صخور مستقرة لا تسمح للمياه الجوفية بالوصول إليها. توضع حاويات النفايات داخل المستودعات وتُحاط بحاجز مكون من مادة مثل الأسمنت أو الطين.
التخلص باستخدام الآبار العميقة
تُبنى الآبار العميقة في الصخور البلورية والرسوبية على اليابسة، أو بعيدًا عن الشواطئ وعلى عمق يصل إلى 5000 متر. تحفر الآبار في الصخور ثم توضع داخلها العديد من العبوات المليئة بالنفايات الإشعاعية ليصل عمقها داخل البئر إلى 2000 متر، ثم تُردم الـ 3000 متر المتبقية بمواد مثل الأسمنت أو الخرسانة.
المراجع
- “Radioactive Contamination and Radiation Exposure “,emergency.cdc.gov
- “التلوث الإشعاعي”، صفحة 3،www.uobabylon.edu.iq
- “What Is Radioactive Pollution?”,www.environmentalpollutioncenters.org
- “Contamination vs. exposure”,www.cdc.gov
- “Acute Radiation Syndrome (ARS): A Fact Sheet for the Public”,www.cdc.gov
- “Cutaneous Radiation Injury (CRI)”,www.cdc.gov
- “Cancer and Long-Term Health Effects of Radiation Exposure and Contamination”,www.cdc.gov
- “Radiation Health Effects”,www.epa.gov
- “Environment & Pollution :: Radioactive Pollution”،agritech.tnau
- A.D. Wrixon; I. Barraclough; M.J. Clark (Consultant) (2004),RADIATION, PEOPLE AND THE ENVIRONMENT, Austria: IAEA, Page 49-50. Edited.
- “Storage and Disposal of Radioactive Waste”,WORLD NUCLEAR ASSOCIATION








