فهرس المحتويات
| مختارات من شعر جلال الدين الرومي |
| جلال الدين الرومي والعشق الإلهي |
| العشق: الرفيق الوحيد |
| قصيدة: أيها القلب، من سيقودك؟ |
| قصيدة: من احترقوا بنار الخريف |
| حكم وأقوال من بحر المعرفة |
مختارات من شعر جلال الدين الرومي
يقول جلال الدين الرومي: “هذا الصباح، قطفتُ ورودًا من البستان، خشيتُ أن يلمحني البستاني. لكنه خاطبني برقة: “ما الورود؟ سأمنحك البستان كله!” يُشبه هذا اليوم الغائم والممطر اجتماع الأصدقاء، فالصديق كالنباتات الربيعية، ينثر البهجة والسعادة”.
وأضاف قائلاً: “لا تحزن في صحبة محبوبك، واجلس مع من يملؤون قلبك بالود واللين. عندما تدخل البستان، تجنب الأشواك، واختر الورود والياسمين والنسرين”.
جلال الدين الرومي والعشق الإلهي
أوحى الله -عز وجل- للنبي محمد ﷺ: “يا نبي، اجلس مع العشاق، وابتعد عن غيرهم”. فالعشق الإلهي، كما يصوره الرومي، هو جوهر الوجود، نور يضيء العالم، لكن حتى النار تنطفئ إذا خالطها الرماد. فالمؤمنون والأبرار لهم الحياة الأبدية، والروح النقية تستقبل الموت بصدر رحب.
الموت ليس عقاباً، بل تجلي، فقبل الموت، كانت الروح تتألم، لكنها تجد الراحة في النهاية. يقول الرومي: “اذهبوا بي عند موتي، وسلموا جسدي لحبيبي. فإن قبل شفتاي الجافتين، وأعادني إلى الحياة، فلا تستغربوا!”.
العشق: الرفيق الوحيد
لا يوجد حبّ أجمل من حب بلا حدود، ولا عمل صالح أفضل من عمل بلا غاية شخصية. التخلي عن الشرّ، هو أرقى درجات الحكمة. أنا واحد، وأنا مئة، يقولون إني أطوف حولك، لكن الحقيقة أنني أطوف حول نفسي. كطائر السيمرغ، يطير نحو اللا اتجاه، إلى أين يطير إن لم يكن نحو السيمرغ؟ العشق طريق بلا بداية ولا نهاية، يدعو الرفيق إلى السير فيه، بغض النظر عن مخاطر الحياة.
قصيدة: أيها القلب، من سيقودك؟
أيها القلب، من سيقودك نحو عشق قلبك؟ ومن سيحملك إلى عشق روحك؟ لا تتخلى عن ألمك، فهو الدواء. فإن كنتَ مع العالم من دوني، فأنت وحيد. لكن إن كنت معي، فأنت مع العالم كله. لا تتعلق بالعالم، كن أنت العالم. فالتعلق يجعلك عبدًا. اترك الشهوات، لتفهم سبب وجودك، ووجهتك.
قصيدة: من احترقوا بنار الخريف
من احترقوا بنار الخريف، زهدوا في نعمة الربيع. نخيط ثيابًا جديدة، ونعلم الدهاء. يا من تسكن قلبي، حان وقت السكن الدائم. يا من خالفت العهد، حان وقت كسره. هذا الخمر الأرجواني، ينتقل من يد إلى يد كوردة. يضربني من يرانيني ثملاً، ويقول: “نسيت التوبة، وصار ثملاً”. توبتنا كالزجاج، صعب صنعه، سهل كسره. في عشقي لك، يبطل كل حيلة. أراق الهجر دم قلبي، لقد ضاع. هذا الألم منك، لا أريد له دواءً، من يستطيع علاجه؟ ألمي لا يساوي شيئاً. هذه اللحظة التي أدور فيها حولك، هي لي النديم والخمر والكأس. في هذه اللحظة، روحي في ذهول، كموسى بن عمران.
حكم وأقوال من بحر المعرفة
اسمعوا صوت الناي، كيف يبث آلام الحنين: “مذ قطعت عن الغابة وأنا أشتاق إلى أصلي”. صورتك ساكنة في عيني، واسمك لا يفارق شفتي، وذكراك في أعماق روحي، فلمن أكتب إذاً وأنت في كل مكان؟ كُسر القلم ومُزّق الورق. الوداع لا يكون إلا لمن يُحب بعينيه، أما من يُحب بروحه وقلبه فلا انفصال أبداً.








