أصل ونسب حليمة السعدية
هي حليمة بنت أبي ذؤيب، واسمه عبد الله بن الحارث بن شجنة، ابن رِزام، ابن ناضرة بن سعد بن بكر بن هوازن. [1]
تقع قرية بنو سعد – وهي قرية حليمة السعدية – على بعد حوالي 70 كيلومترًا جنوب مدينة الطائف. [2] [3] وذكرت بعض الروايات أنها تقع في الجانب الشرقي من مكة المكرمة. [4]
إيمان حليمة السعدية بالإسلام
يرجح أغلب العلماء أنها اعتنقت الإسلام، وأنها وزوجها كانا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد ذكرها أبو القاسم الطبراني في معجمه ضمن النساء اللواتي نقلن أحاديث عن النبي -عليه السلام-، وأشار إليها الحافظ ابن الجوزي في أكثر من كتاب من كتبه عن الصحابيات. [5]
وذكر عنها في كتابه الحدائق: “قدمت حليمة ابنة الحارث إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدما تزوج خديجة فشكت إليه جذب البلاد، فكلم خديجة فأعطتها أربعين شاة وبعيراً، ثم قدمت عليه بعد النبوة فأسلمت وبايعت وأسلم زوجها الحارث.” وقد ورد ذكرها في الإصابة وفي كتب الصحابة لأبي نعيم وابن مندة وغيرهم. [5]
قصة حليمة السعدية مع الرسول صلى الله عليه وسلم
أخذ حليمة السعدية النبي لإرضاعه
تحكي حليمة السعدية بداية قصتها مع النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- فتقول إنها ذهبت إلى مكة مع المرضعات الأخريات، وكانت المرضعات يفضلن أخذ الأطفال من آبائهم طمعًا في الكرم والعطاء. ولكن عندما كانت المرضعات يقبلن على محمد -صلى الله عليه وسلم- ويجدنه يتيمًا، يزهدن فيه ويرفضنه. [6]
عندما وصلت حليمة مع زوجها وأولادها إلى مكة، وكانوا يعانون من التعب والجوع الشديد، ولم يكن لديهم ما يكفيهم، لم تجد إلا النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلم ترغب في تركه لكونه يتيمًا، فحملته من والدته آمنة، وانطلقوا عائدين إلى ديارهم. [6]
وتقول حليمة إنه بعد فترة قصيرة امتلأ ضرع ماشيتهم باللبن، وغمر اللبن ثدييها، فشرب منه محمد -صلى الله عليه وسلم- حتى شبع، وأرضعت منه ابنها أيضًا، فباتوا ليلتهم تلك وهم شبعانين ومطمئنين ببركة وجود النبي -صلى الله عليه وسلم- معهم. [6]
تربية النبي في كنف حليمة
بقي النبي -عليه السلام- في بادية بني سعد، حيث أرضعته حليمة في السنوات الأولى من عمره، فنشأ قويًا وفصيح اللسان، سليم البنية. وعندما بلغ الرابعة من عمره، حدثت له واقعة غريبة ومفاجئة بينما كان يرعى الغنم ويلعب مع الأطفال. [6]
إذ أتاه رجلان وشقا صدره وأخرجا قلبه وغسلاه بالماء والثلج، وكان جبريل وميكائيل -عليهما السلام- هما اللذان أتيا إليه وغسلا وطهرا قلبه بماء زمزم، ثم ختما على ظهره بخاتم النبوة، وخاطاه بإذن الله -سبحانه-. [6]
كانت حليمة السعدية خائفة جدًا على محمد، وذهب الأطفال إليها ليخبروها بما حدث، فظنت حليمة أن مكروهًا قد أصابه. [7] فأعادته إلى والدته آمنة، التي لم تجزع ولم تخف عندما سمعت بالحادثة، بل كانت مطمئنة وتظن أن ابنها سيكون له شأن عظيم في المستقبل بعد الرؤيا التي رأتها ليلة ولادته. [6]
إخلاص الرسول لحليمة السعدية
كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وفيًا لحليمة السعدية، وكانت لها مكانة خاصة في قلبه. ومما يدل على ذلك أن أخت حليمة قدمت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم فتح مكة، فسألها عن حليمة، فأخبرته بوفاتها، فذرفت عيناه دمعًا، وأمر لها بكسوة، وأعطاها مئتي درهم، وانصرفت وهي تقول: “نعم المكفول أنت صغيراً وكبيراً”. [8]
إخلاص الرسول لأبناء حليمة السعدية
من وفاء النبي -صلى الله عليه وسلم- ما حدث عند حصول المسلمين على غنائم حنين بعد الانتصار على هوازن، حيث أُخذت الشيماء بنت الحارث ابنة حليمة السعدية مع السبي، فقدموا بها إلى النبي محمد، فرحّب بها وأجلسها على ردائه، وخيّرها بين الإقامة عنده مكرمة أو الرجوع إلى قومها، فاختارت الرجوع إلى قومها، وأسلمت وأكرمها النبيّ. [9]
المراجع
- أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني،الإصابة في تمييز الصحابة(الطبعة 1)، بيروت:دار الكتب العلمية، صفحة 87، جزء 8.
- عبد العزيز الربيعي (6-4-2012)،”بني سعد .. بوابة الطائف الجنوبية ومهد مرضعة الرسول”،عكاظ. بتصرّف.
- عواض الخديدي (24-6-2014)،”قرية حليمة السعدية”،المدينة. بتصرّف.
- حلقة النقاش نظّمها مشروع الأطلس التاريخي للسيرة النبوية (31-1-1434)،”تحديد موقع ديار بني سعد”،أشراف الحجاز. بتصرّف.
- “حليمة السعدية رضي الله عنها”،دار الفتوى. بتصرّف.
- صفي الرحمن المباركفوري،الرحيق المختوم(الطبعة 1)، بيروت:دار الهلال، صفحة 46-47، جزء 1. بتصرّف.
- محمد بن عفيفي الباجوري،نور اليقين في سيرة سيد المرسلين(الطبعة 2)، دمشق:دار الفيحاء، صفحة 11، جزء 1. بتصرّف.
- أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البَلَاذُري (1996)،جمل من أنساب الأشراف(الطبعة 1)، بيروت:دار الفكر، صفحة 95. بتصرّف.
- أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني،الإصابة في تمييز الصحابة(الطبعة 1)، بيروت:دار الكتب العلمية، صفحة 205-206، جزء 8. بتصرّف.








