جدول المحتويات
رعاية الإسلام لحقوق الطفل
لقد أولت الشريعة الإسلامية اهتمامًا كبيرًا بحقوق الطفل، حيث حرصت على توفير الحماية والرعاية له منذ مرحلة الجنين وحتى بعد الولادة. جاءت تعاليم الإسلام لتؤكد على أهمية الطفل كفرد له حقوق يجب أن تُصان، سواء كانت حقوقًا مادية أو معنوية. وقد وضعت الشريعة مجموعة من القواعد والتوجيهات التي تضمن للطفل حياة كريمة ومستقرة.
حقوق الطفل قبل الولادة
اهتم الإسلام بالطفل حتى قبل ولادته، حيث شرع له مجموعة من الحقوق التي يجب أن تُراعى لضمان سلامته ونموه بشكل صحي. ومن أبرز هذه الحقوق:
حق الجنين في النسب الطيب
أولى الإسلام أهمية كبيرة لنسب الطفل، حيث أكد على ضرورة أن يكون النسب طيبًا وصحيحًا. وقد حث الإسلام على اختيار الزوج أو الزوجة بناءً على معايير أخلاقية ودينية، حيث قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: “تُنكَح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك”. وهذا يدل على أهمية اختيار الشريك الصالح لضمان صلاح النسل.
حق الجنين في الحياة
حرص الإسلام على حماية حياة الجنين، حيث حرّم كل ما قد يهدد حياته أو يؤثر على نموه. وقد شرع الإسلام رُخصًا للأم الحامل، مثل التخفيف في الصيام والصلاة إذا كان ذلك يشكل خطرًا على الجنين. كما حرّم الإسلام الإجهاض إلا في حالات الضرورة القصوى التي تهدد حياة الأم.
حق الجنين في الدية والميراث
أقر الإسلام للجنين حقوقًا مالية، حيث أوجب دية في حال قتله، سواء كان ذلك عمدًا أو خطأً. وقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: “أنَّ امْرَأَتَيْنِ مِن هُذَيْلٍ، رَمَتْ إحْدَاهُما الأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فِيهَا بغُرَّةٍ، عَبْدٍ أوْ أمَةٍ”. كما أن للجنين حق في الميراث إذا مات والداه.
حقوق الطفل بعد الولادة
بعد الولادة، تزداد حقوق الطفل وتتنوع، حيث شرع الإسلام مجموعة من الحقوق التي تضمن للطفل حياة كريمة ومستقرة. ومن أبرز هذه الحقوق:
اختيار الاسم الحسن
من حقوق الطفل الأساسية هو حقه في الحصول على اسم حسن وجميل. وقد حث الإسلام على اختيار الأسماء التي تحمل معاني طيبة، حيث قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: “إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم”. وهذا يدل على أهمية الاسم في تشكيل هوية الطفل.
الرضاعة والتغذية
أكد الإسلام على أهمية توفير الغذاء الصحي للطفل منذ ولادته، حيث جعل الرضاعة الطبيعية حقًا للطفل. وقد قال الله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ). وإن تعذرت الرضاعة الطبيعية، فيمكن اللجوء إلى الرضاعة الصناعية بشرط أن تكون آمنة ومغذية.
الحضانة والرعاية
الحضانة من أهم حقوق الطفل بعد الولادة، حيث تكون الأم هي الأولى بحضانة الطفل نظرًا لحنانها وعطفها. وقد رتب الإسلام حقوق الحضانة بحسب مصلحة الطفل، حيث تكون الأم أولى بالحضانة، ثم الأب، ثم الأقارب الآخرين.
النفقة والإنفاق
أوجب الإسلام على الأب الإنفاق على أطفاله، حيث قال تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ). وهذا يشمل توفير الغذاء والملبس والمسكن والتعليم، حيث يجب على الأب أن يوفر كل ما يحتاجه الطفل لنموه بشكل سليم.
التنشئة الصالحة
من أهم حقوق الطفل هو حقه في التنشئة الصالحة، حيث يجب على الوالدين أن يربيا الطفل على القيم الإسلامية والأخلاق الحميدة. وقد حث الإسلام على تجنب العنف والتوبيخ، حيث قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: “مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع”. وهذا يدل على أهمية التربية بالحكمة واللين.
المراجع
- محمد منير مرسي، التربية الإسلامية أصولها وتطورها في البلاد العربية، صفحة 195.
- المناوي، فيض القدير، صفحة 237.
- مجموعة من المؤلفين، موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، صفحة 257.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6904، حديث صحيح.
- وحيد عبد السلام بالي، الطريق إلى الولد الصالح، صفحة 30.
- علي علي صبح، التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية، صفحة 220.
- محمد إسماعيل المقدم، محو الأمية التربوية، صفحة 24-25.
- وهبة الزحيلي، كتاب الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، صفحة 7411.








