جدال بين دفتي كتاب وشاشة تلفزيون

الكتاب يعبر عن استيائه من التلفزيون. استعراض الكتاب لجوانب سلبية في التلفزيون. اعتراف كل من الكتاب والتلفزيون بأهمية الآخر. تقدير الكتاب والتلفزيون لدور الآخر.

شكوى الكتاب من التلفزيون

يقال إن الكتاب شهد تراجعًا في مكانته أمام انتشار الصورة المتحركة والصوت والمؤثرات البصرية التي يقدمها التلفزيون. لو كان للكتاب القدرة على الكلام، لسمعنا شكواه المتواصلة من التلفزيون، وذلك بسبب تأثيره الكبير على ابتعاد الناس عن القراءة. وقد دار بينهما نقاش مطول:

الكتاب: في العصور الذهبية، كنت المصدر الأوحد للمعرفة، والمنهل الأول للعلم، والينبوع الصافي للحكمة. ثم ظهر التلفزيون ليشتت أفكار الناس ويعطل عقولهم عن التفكير العميق.

التلفزيون، متباهيًا: أنا من قرب المسافات بين الثقافات والحضارات، ومنحت الناس رحلات مجانية إلى كل زاوية من زوايا العالم. فما حاجتهم إذًا إلى أوراق قديمة تبعث على الملل؟

الكتاب، بحزن: ولكن المعرفة الحقيقية انبثقت من هذه الأوراق القديمة، وهي التي استند إليها العلماء في بناء أفكارهم ونظرياتهم، حتى تمكنوا من اختراع التلفزيون. فلولا الكتاب لما استطاعوا تحقيق أي شيء. والآن، أتيت لتمحو هذا التاريخ، وتمحو الأصالة معه.

التلفزيون: لكل زمان أبطاله وفرسانه. كنت أنت بطل العصور القديمة، وملاذ العلماء والقراء لفترة طويلة. ولكن هذا العصر هو عصر التطور والتكنولوجيا. لقد ولى زمن الكتب، وهذا زمن الصورة الناطقة والمتحركة. فليكن لكل زمن ما يناسبه.

محاولة إبراز الجوانب السلبية للتلفزيون

ربما يكون التأثير الأكبر للتلفزيون هو على عادة القراءة. فقد حوّل الناس من المعرفة المكتوبة إلى المعرفة السمعية والبصرية. وقد سعى الكتاب إلى توضيح بعض الجوانب السلبية للتلفزيون، فتبادلا الحديث التالي:

الكتاب، مخاطبًا التلفزيون: لقد جلبت للناس المفسدات، ونشرت بينهم المحرمات، والأمراض العقلية، وزرعت الأفكار الملوثة في عقول الصغار والكبار. وكم ازدادت نسبة الجريمة والقتل والإساءة بين الناس بسبب ما تعرضه شاشتك الصغيرة.

التلفزيون: أنا مرآة تعكس العالم بخيره وشره. وشاشتي تحمل الخير والعلم والفائدة، كما تحمل الشر والإساءة. فمن أراد الخير سلك طريقه، ومن أراد الشر وجد ضالته. فالخير والشر هما قرار الناس.

الكتاب: نعم، هذا صحيح. فالقراءة والمشاهدة هما خيار الناس. ولكنك سلبت عقولهم بالمؤثرات والخدع، فتوقفوا عن أعمالهم وأصبحوا ينجذبون وراء المشاهد والعروض، بالرغم من العلم والفائدة الكبيرة التي يحتويها التلفزيون.

تقدير كل طرف لأهمية الطرف الآخر

تدور بنا الحياة في مساراتها الواسعة، وتأخذنا مباهجها بعيدًا عن الطبيعة والبساطة. فكل هذه التطورات التكنولوجية المذهلة التي تجعل حياتنا أسهل وأكثر سلاسة ورفاهية، تبعدنا عن التعامل مع الأشياء بمادتها المجردة، وفهم المحسوسات بالحس. وقد اعترف كل من الكتاب والتلفزيون بأهمية الآخر، فجرى الحوار التالي:

التلفزيون: أنا من صنع أيدي البشر، وتصميمي ما هو إلا بناءً على تلك العقول النيرة التي تريد مساعدة الناس على فهم العلوم بشكل أفضل، وتقريب المسافات بين الحضارات. وعلى الرغم من أن هناك أشياء لا تستطيع الكتب أن تريها للإنسان، وأماكن لا يمكنك أن تأخذ الناس إليها، إلا أن الكتاب يظل المتعة الأولى لمن يقدر العلم.

الكتاب: لو وزع الناس وقتهم بشكل صحيح وعاقل، لاستفادوا من الكتاب ومن التلفزيون معًا.

اعتراف الطرفين بفضل الآخر

بعد أن اعترف كل من الكتاب والتلفزيون بأهمية الآخر، دار بينهما الحوار التالي:

الكتاب، مخاطبًا التلفزيون: أنت معجزة العصر، فقد نقلت الناس من العيش في القرى والبيوت إلى العيش في كل مكان. فلم يعودوا بحاجة للذهاب إلى أي مكان، إذ حولت العالم إلى قرية صغيرة.

التلفزيون: وأنت لك الفضل في العلم والمعرفة والفائدة، كما أنك السبب الأساسي في تقدم الأمم وازدهارها.

قال تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1].

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “طلب العلم فريضة على كل مسلم”

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

محادثة بين الشمس والقمر: رؤى سماوية

المقال التالي

نقاش حول الليل والنهار: تفضيلات وخصائص

مقالات مشابهة