تيسيرات الشريعة السمحة للمرضى

تسهيلات الشريعة الإسلامية للمرضى: تشمل تسهيلات الطهارة، الصلاة، الصيام، والحج. تعرف على شروط المرض المبيح للتخفيفات.

تيسيرات في الطهارة

تقدم الشريعة الإسلامية السمحة العديد من التيسيرات للمرضى فيما يتعلق بالطهارة، وذلك رفعاً للحرج والمشقة عنهم. ومن هذه التيسيرات:

  1. التيمم: يجوز للمريض العدول عن الوضوء إلى التيمم إذا كان استعمال الماء يسبب تفاقم المرض أو تأخر الشفاء، أو يلحق الضرر بالنفس أو العضو، أو يحدث تشوهاً في البدن.
  2. المسح على الجبيرة: إذا كان أحد أعضاء الوضوء مجروحاً أو مكسوراً، ويخشى المريض من استعمال الماء أو التراب على الجرح، فإنه يجوز له المسح على الجبيرة. وذلك لتجنب الالتهابات أو التسمم أو التقرحات التي قد تنجم عن غسل أو مسح موضع الجراحة أو الكسر.

تيسيرات في الصلاة

تخفيفاً على المرضى، أجازت الشريعة الإسلامية بعض التيسيرات في أداء الصلاة، منها:

  1. الصلاة قاعداً أو على جنب:
    روى البخاري في صحيحه عن عمران بن الحصين أنه قال: كَانَتْ بي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- عَنِ الصَّلَاةِ، فَقالَ: (صَلِّ قَائِمًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ).

    يدل هذا الحديث على أن المريض يمكنه أداء الصلاة على الهيئات المذكورة حسب قدرته وحالته الصحية.

  2. ترك صلاة الجماعة والجمعة: يسقط وجوب حضور صلاة الجمعة على المريض الذي يخشى على نفسه الهلاك أو الضرر بسبب المرض. كما يجوز له ترك صلاة الجماعة. واستدلوا على ذلك بما رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن عبدالله بن عباس، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:(مَن سمعَ النداء فلم يمنعهُ منَ اتِّباعِهِ، عذرٌ، قالوا: وما العُذرُ؟، قالَ: خَوفٌ أو مرضٌ، لم تُقبَلْ منهُ الصَّلاةُ الَّتي صلَّى).

تيسيرات في الصيام

أباحت الشريعة للمريض الإفطار في شهر رمضان، استناداً إلى قول الله تعالى:

(فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [سورة البقرة: 184].

وقد بين العز بن عبد السلام ضابط ذلك فقال: “وأما ‌الصوم ‌فالأعذار ‌فيه ‌خفيفة؛ ‌كالسفر والمرض الذي يشق الصوم معه؛ لمشقة الصوم على المسافر، وهذان عذران خفيفان، وما كان أشد منهما كالخوف على الأطراف والأرواح كان أولى بجواز الفطر”.

تيسيرات في الحج

هناك بعض التيسيرات المتعلقة بالحج والعمرة للمرضى، منها:

  1. فعل بعض المحظورات للتداوي: يجوز للمحرم أن يفعل بعض محظورات الإحرام إذا احتاج إلى ذلك للتداوي، كحلق الشعر أو تغطية الرأس. فيجوز له لبس المخيط اتقاءً للحر أو البرد، وحلق الرأس للتخلص من القمل أو المرض، واستعمال الطيب والدهن وقص الأظافر، استناداً لقوله تعالى:(فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) [سورة البقرة: 196].
  2. النيابة في رمي الجمرات: يجوز للمريض أو العاجز عن الرمي بنفسه أن ينيب شخصاً آخر لرمي الجمرات عنه، سواء كان النائب بأجرة أو تبرعاً، وسواء كان رجلاً أو امرأة.

معيار المرض الموجب للتيسير

اتفق العلماء على أن معيار المرض الذي يبيح التيسير هو كل مرض يزيد صاحبه ألماً أو يؤخر الشفاء، أو يفسد عضواً من أعضائه إذا قام بأداء التكاليف الشرعية على الوجه المعتاد.

ويؤكد ذلك قول الله تعالى:(لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) [سورة البقرة: 286].

المراجع

  • أسامة محمد الصلابي، الرخص الشرعية أحكامها وضوابطها، صفحة 261- 267. بتصرّف.
  • صحيح البخاري، عن عمران بن الحصين، الحديث رقم: 1117.
  • المنذري، الترغيب والترهيب، عن عبدالله بن عباس، الحديث رقم: 207، إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما.
  • العز بن عبدالسلام، قواعد الأحكام، صفحة 12، جزء 2.
  • روز رشاد أسعد، الرخص الشرعية للمريض في الطهارة والصلاة، صفحة 31. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

استكشاف دبي: دليل شامل

المقال التالي

الكائنات الرخوية: نظرة شاملة

مقالات مشابهة

أهمية الاعتقاد بالغيب في الإسلام

استكشاف مفهوم الإيمان بالغيب في الإسلام، أنواعه المختلفة، وتأثيره على حياة المسلم. يتضمن تقسيمات الغيب حسب العلم، الزمان، والمصدر، مع التركيز على أهمية الوحي والسنة في معرفة الغيبيات.
إقرأ المزيد