جدول المحتويات
فهم مفهوم توحيد الألوهية
توحيد الألوهية هو أساس الدين الإسلامي، ويُعرف بأنه إفراد الله -عز وجل- بالعبادة الخالصة، قولًا وفعلًا وقصدًا، على وجه التقرب المشروع، ونفي العبادة عن سواه.
لفظة “ألوهية” مشتقة من “أله” وتعني التعبد. وقد أوضح العلامة الفيرز آبادي أن لفظة “ألوهية” لها العديد من المعاني، لكن أعمها هو نسبها إلى الإله، بمعنى أن الألوهية هي صفة خاصة بالله وحده.
توحيد الألوهية يعني اعتقاد أن الله -عز وجل- هو مستحق للعبادة دون سواه. فهو خالق هذا الكون وموجده، وفيه يتجلى كل كمالٍ لا يُشرك فيه شيء.
يشرح شيخ الإسلام ابن تيمية مفهوم توحيد الألوهية بقوله: “هو ألا تجعل، ولا تعبد مع الله غيره”.
ويؤكد ابن أبي العز على هذا المعنى بقوله: “استحقاق الله أن يعبد وحده لا شريك له”.
الدليل على توحيد الألوهية
تُؤكد العديد من آيات القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم على توحيد الألوهية. بعض الآيات تشير إليه بشكل مباشر، بينما تُوضح بعضها الغاية من توحيد الألوهية، وتُبين أخرى الثواب والعقاب المترتب على الإيمان به.
من أهم الآيات الدالة على توحيد الألوهية قوله -تعالى-:
“وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا”. [٢][٣]
وتُجسد السنة النبوية توحيد الألوهية في العديد من الأحاديث الشريفة. منها ما رواه معاذ بن جبل عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:
“كنتُ رِدْفَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى حِمارٍ يُقالُ له عُفَيْرٌ، فقالَ: يا مُعاذُ، هلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ علَى عِبادِهِ، وما حَقُّ العِبادِ علَى اللَّهِ؟، قُلتُ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: فإنَّ حَقَّ اللَّهِ علَى العِبادِ أنْ يَعْبُدُوهُ ولا يُشْرِكُوا به شيئًا، وحَقَّ العِبادِ علَى اللَّهِ أنْ لا يُعَذِّبَ مَن لا يُشْرِكُ به شيئًا، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ أفَلا أُبَشِّرُ به النَّاسَ؟ قالَ: لا تُبَشِّرْهُمْ، فَيَتَّكِلُوا”.[٤]
أركان توحيد الألوهية
يتكون توحيد الألوهية من ركنين أساسيين:
النفي
ينفي هذا الركن كل ما يُعبد من دون الله، مع اعتقاد أن كل إله غير الله فهو باطل لا يستحق العبادة.
الإثبات
يُثبت هذا الركن أن الله هو خالق هذا الكون وموجده، مستحق للعبادة وحده.
لا يُمكن تحقيق توحيد الألوهية إلا بتحقق هذين الركنين معًا.
شروط صحة توحيد الألوهية
يشترط صحة توحيد الألوهية مجموعة من الشروط، لتحققها بالشكل المطلوب:
العلم بالمعنى
من الضروري أن يكون لدى المسلم علمٌ بمعنى توحيد الألوهية، ما هو، وما هي حدوده، ومعرفة من هو الله -عز وجل-، ومعرفة ما هو الشرك.
اليقين
يجب أن يكون يقين المسلم بأن الله هو وحده المستحق للعبادة، يقينًا لا يدخله شك.
القبول
القبول التام لكل ما دل عليه مصطلح “توحيد الألوهية”.
الانقياد
الانقياد التام لهذا التوحيد، وخضوع المسلم له، بالتزام حقوقه ولوازمها، من خلال عبادة الله والعمل بأحكام شريعته.
الصدق
الصدق في التصديق بالقلب، والنطق باللسان، بما دل عليه توحيد الألوهية.
الإخلاص
الإخلاص في العبادة، بحيث تكون للله وحده، من دون شرك.
المحبة
محبة الله -عز وجل-، ومحبة كل ما يدل عليه توحيد الألوهية، وتطبيق ما جاء في الإسلام.
المراجع
أحمد الزاملي (1438)، الآيات القرآنية الواردة في الرد على البدع المتقابلة دراسة عقدية، المدينة المنورة : الجامعة الإسلامية، صفحة 235. بتصرّف.
سورة النساء، آية:36
محمد الحمد، توحيد الألوهية، صفحة 17-18.
رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم: 2856، صحيح .
شمس الدين الأفغاني (1996)، جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية(الطبعة 1)، مصر: دار الصميعي، صفحة 151، جزء 1. بتصرّف.
عبد الله الجبرين (2017)، مختصر شرح تسهيل العقيدة الإسلامية(الطبعة 6)، السعودية : مدار الوطن للنشر ، صفحة 76-77. بتصرّف.








