فهرس المحتويات
الأصول التاريخية للأشاعرة
الأشاعرة هم أتباع أبي الحسن الأشعري، الذين اقتفوا أثره في آرائه ومعتقداته. يقر الأشاعرة بسبع صفات أساسية، ولكنهم يختلفون مع أهل السنة في العديد من القضايا العقائدية. ظهر هذا المذهب في القرن الرابع الهجري، وتلقى العديد من الأشاعرة تعليمهم على يد إمامهم، أبو المعالي الجويني.
وقد تتلمذ على يد الجويني نخبة من العلماء، منهم أبو حامد الغزالي، الذي جمع بين المنطق وعلوم المسلمين، وأدخل الجدل الفلسفي في عقيدة الأشاعرة، مما أدى إلى ظهور ما يعرف بطريقة المتأخرين. استمر أئمة الأشاعرة من بعده على هذا النهج، مع التركيز على علوم الفلسفة ومزجها بعلم الكلام، خاصة على يد الفخر الرازي، الذي اعتبره الأشاعرة إمامًا لهم واعتمدوا على كتبه في مذهبهم.
الأفكار المحورية عند الأشاعرة
يمكن تقسيم الأشاعرة إلى قسمين: المتقدمون والمتأخرون. يثبت المتقدمون الصفات الخبرية، وهم أول من قام بتأويل صفات الوجه واليدين والعينين لله –سبحانه وتعالى-. أما المتأخرون، فقد اتبعوا المتقدمين في ذلك. وقد ذهب بعضهم إلى أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، بينما رأى البعض الآخر أنه يزيد وينقص.
قال عبد الرحيم بن صمايل السلمي في العقيدة الواسطية، صفحة 23: “والإيمان قول وعمل، يزيد وينقص”.
نشأة المذهب الماتريدي
الماتريدية نشأت في أواخر القرن الثالث الهجري على يد أبي منصور الماتريدي، الذي اشتهر بمناظراته القوية ضد المعتزلة. كان له العديد من التلاميذ الذين عملوا على نشر أفكاره. بعد انتشار الماتريدية، قام أتباعه بنشاط كبير، وصنفوا العديد من الكتب في شرح العقيدة الماتريدية. من أبرز علمائهم ميمون بن محمد بن معتمد النسفي المكحولي، وتعتبر المدرسة البريلوية في شبه القارة الهندية من المدارس التي تتبنى الدعوة الماتريدية.
الرؤى الأساسية للماتريدية
من أهم أفكار ومعتقدات الماتريدية نفي جميع الصفات الفعلية اللازمة، لأنهم يرون في إثباتها ضربًا من الخبر، ويعتبرونها صفات اختيارية. كما منعوا أن تقوم بالله –عز وجل– صفة اختيارية للابتعاد عن التشبيه. قالوا في كلام الله –سبحانه وتعالى– معنى واحد قديم أزلي، لا يتعلق بشيء من مشيئة الله وقدرته، وليس صوتًا أو حرفًا.
كما عرفوا المعجزة بأنها أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة. أثبتوا جميع المسائل المتعلقة بيوم القيامة واليوم الآخر، مثل علامات وأشراط الساعة وعذاب القبر ونعيم القبر، لكنهم نفوا رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة، وأولوا صفة اليد إلى النعمة والقدرة.
قال الله تعالى في القرآن الكريم: “وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ” (القيامة: 22-23).
ومن أهم أفكار ومعتقدات الماتريدية أيضًا تأويل صفة العين إلى الحفظ والرعاية، وتأويل استواء الرب –جل في علاه– إلى الاستيلاء. يرون أن الله –عز وجل– لا داخل العالم ولا خارجه، ويثبتون أربع صفات: الحياة والإرادة والقدرة والعلم.
اختلفوا في إثبات بعض الصفات، منها صفة البصر وصفة السمع، وأضافوا صفة يسمونها التكوين، يرونها مرجعًا وأساسًا لجميع صفات الأفعال المتعدية، ولا يعتبرون الصفات الفعلية هي ذاتها صفات حقيقية.
المصادر
- د. عبد الله بن محمد بن رميان الرميان، آراء القرطبي والمازري الاعتقادية من خلال شرحيهما لصحيح مسلم، صفحة 386.
- عيسى بن عبد الله السعدي، حقيقة المثل الأعلى وآثاره، صفحة 135-136.
- عبد الرحيم بن صمايل السلمي، العقيدة الواسطية، صفحة 23.
- د. عبد المجيد محمد الوعلان، كتاب الماتريدية، صفحة 7.
- مجموعة من المؤلفين، نتائج البحوث وخواتيم الكتب، صفحة 200.
- رائد صبري بن أبي علقة، معجم البدع، صفحة 474.








