تمييز حقبتي المماليك: البحرية والبرجية

تحليل مفصل للفروق بين دولتي المماليك البحرية والبرجية، مع نظرة على نشأة كل منهما وأبرز النماذج المعمارية التي خلفوها، بالإضافة إلى خصائص عصر المماليك وأسباب سقوط دولتهم.

مقدمة حول دولتي المماليك

تعتبر فترة حكم المماليك في مصر والشام من الفترات الهامة في التاريخ الإسلامي، حيث شهدت المنطقة تطورات كبيرة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية. غالباً ما يتم تقسيم دولة المماليك إلى فترتين رئيسيتين: دولة المماليك البحرية ودولة المماليك البرجية. كان لكلتا الدولتين سماتهما الخاصة وإسهاماتهما المتميزة.

يهدف هذا المقال إلى إلقاء نظرة فاحصة على الفروقات الرئيسية بين هاتين الدولتين، مع التركيز على نشأة كل منهما، وأبرز الإنجازات المعمارية التي تحققت في عهدهما، بالإضافة إلى استعراض موجز لأهم الخصائص التي ميزت عصر المماليك والأسباب التي أدت في النهاية إلى سقوط دولتهم.

كيف بزغت دولة المماليك البحرية؟

يعود الفضل في تأسيس المماليك البحرية إلى السلطان نجم الدين أيوب. بعدما أحس بوجود مؤامرات تحاك ضد الدولة، أدرك الحاجة الماسة إلى جيش قوي وصلب يعينه على الحكم. هذا ما دفعه إلى إنشاء هذه المجموعة، وأطلق عليهم اسم “البحرية” بسبب تمركزهم بالقرب من جزيرة الروضة على نهر النيل.[1]

تمكن هؤلاء المماليك من الوصول إلى سدة الحكم مستغلين الظروف الداخلية والخارجية التي كانت تمر بها الدولة الأيوبية. بعد استيلائهم على السلطة في مصر، واجه سلاطين المماليك تحديات جمة وصراعات مع قوى إقليمية ودولية مختلفة، بما في ذلك المغول والصليبيون.[1]

كيف تأسست دولة المماليك البرجية؟

نشأت دولة المماليك البرجية كرد فعل من السلطان المملوكي تجاه ولاءات بعض المماليك. بعدما شك في نواياهم، قرر السلطان تشكيل فرقة جديدة من المماليك يكون ولاؤهم الكامل له، ويعتمد عليهم في مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية. تميز هؤلاء المماليك بصفات خاصة، حيث تم اختيارهم من بين المماليك الشراكسة وإسكانهم في أبراج القلعة، وهو السبب وراء تسميتهم بالمماليك البرجية.[2]

خضع المماليك البرجية لتدريب عسكري مكثف، وترسخ في أذهانهم مبدأ المساواة، حيث لا فضل لأحد على الآخر في الوصول إلى العرش إلا بالقوة والذكاء والحنكة والشجاعة. لم يكن مفهوم توريث السلطة شائعاً في ذلك الوقت.[2]

أمثلة من فن العمارة في عهد المماليك البحرية

يعتبر عصر المماليك البحرية من العصور الذهبية في تاريخ العمارة الإسلامية، وذلك بسبب التنافس الشديد بين السلاطين على تشييد المنشآت المعمارية الفخمة. من بين أبرز هذه المنشآت نذكر:[3]

  • جامع الظاهر بيبرس البندقداري.[4]
  • مجموعة المنصور قلاوون.[5]
  • خانقاه بيبرس الجاشنكير.[6]
  • جامع الناصر محمد بالقلعة.[7]
  • قصر الأمير بشتاك.[8]
  • جامع الطنبغا المارداني.[9]
  • جامع آق سنقر (المعروف بالجامع الأزرق).[10]
  • مدرسة صرغتمش.[11]
  • مدرسة السلطان حسن.[12]

روائع العمارة في زمن المماليك البرجية

أقام المماليك البرجية العديد من المنشآت التجارية والدينية والمدنية التي فاقت في عددها تلك التي أقيمت في عهد المماليك البحرية. من بين أبرز هذه المنشآت نذكر:[13]

  • مدرسة وخانقاه برقوق.[14]
  • خانقاه الناصر فرج بن برقوق.[15]
  • جامع المؤيد شيخ.[16]
  • مدرسة السلطان الأشرف برسباى.[17]
  • مدرسة وخانقاه السلطان الأشرف إينال.[18]
  • مدرسة السلطان الأشرف قايتباى.[19]
  • سبيل وكتاب قايتباى.[20]
  • قبة السلطان أبي سعيد قانصورة.[21]
  • مدرسة السلطان الغورى.[22]
  • وكالة الغورى.[23]

السمات المميزة لعصر المماليك

يتميز العصر المملوكي بعدة خصائص جعلته من العصور المهمة في الحضارة الإسلامية، ومن بين هذه الخصائص:[24]

  • انقسم حكم المماليك في مصر إلى قسمين: المماليك البحرية الذين سكنوا قلعة بجانب بحر النيل، والمماليك البرجية الذين سكنوا الأبراج في القلعة.
  • تشكل المماليك من الأشخاص المخطوفين والأسرى الذين تم تربيتهم تربية إسلامية وولائهم لبني جنسهم فقط.
  • استطاع المماليك هزيمة الصليبيين والمغول.
  • امتد حكم المماليك من شمال سوريا وحتى جزيرة قبرص نزولاً إلى بلاد الحجاز.
  • قام المماليك برصد العديد من الأوقاف.
  • ازدهرت الفنون والعلوم في عصرهم.
  • تميز الحكم في دولة المماليك بالدموية والصراعات على السلطة.
  • عانى المصريون في عهد المماليك من الفقر والظلم.

الأسباب التي أدت إلى زوال دولة المماليك

تضافرت عدة عوامل أدت إلى سقوط دولة المماليك، من بينها:[25]

  • اكتشاف رأس الرجاء الصالح.
  • ظهور الأتراك ثم محمد علي باشا.
  • الانقسامات الداخلية بين الأتراك.
  • إهمال المماليك لدورهم في الدفاع الخارجي.
  • تحول المماليك إلى متسلطين على الشعب.

المراجع

  1. ^أبمفيد الزبيدي،العصر المملوكي، صفحة 20. بتصرّف.
  2. ^أبمفيد الزبيدي،العصر المملوكي، صفحة 74. بتصرّف.
  3. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 223. بتصرّف.
  4. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 224. بتصرّف.
  5. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 232. بتصرّف.
  6. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 248. بتصرّف.
  7. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 257. بتصرّف.
  8. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 266. بتصرّف.
  9. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 273. بتصرّف.
  10. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 281. بتصرّف.
  11. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 290. بتصرّف.
  12. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 298. بتصرّف.
  13. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 315. بتصرّف.
  14. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 317. بتصرّف.
  15. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 327. بتصرّف.
  16. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 335. بتصرّف.
  17. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 355. بتصرّف.
  18. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 366. بتصرّف.
  19. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 376. بتصرّف.
  20. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 390. بتصرّف.
  21. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 398. بتصرّف.
  22. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 404. بتصرّف.
  23. ↑احمد عبد الرزاق احمد ،العمارة الاسلامية في مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي، صفحة 418. بتصرّف.
  24. ↑ايناس حسني البهجي،دولة المماليك البداية والنهاية، صفحة 321_323. بتصرّف.
  25. ↑ايناس حسني البهجي،دولة المماليك البداية والنهاية، صفحة 325. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تمييز بين طحين الذرة والنشا

المقال التالي

تمييز دومينيكا عن جمهورية الدومينيكان

مقالات مشابهة

التحويل بين التقويم الميلادي والهجري: طرق وأدوات

تعرف على كيفية التحويل بين التقويم الميلادي والتقويم الهجري بطرق مختلفة، بما في ذلك البرامج الحسابية والحساب اليدوي. اكتشف الفروق بين التقويمين واستخدم الأدوات المناسبة لتحويل التواريخ بدقة.
إقرأ المزيد