مقدمة عن اللفظين
يشيع استخدام كلمتي مُبَارك ومَبْرُوك للتهنئة في مناسبات مختلفة، ولكن قد يجهل الكثيرون الفرق الدقيق بينهما من حيث المعنى اللغوي والاستخدام الصحيح. تهدف هذه المقالة إلى توضيح هذا الفرق، مستندين إلى اللغة العربية الفصحى، لكي نتمكن من استخدام كل كلمة في موضعها الصحيح، مع فهم أبعادها اللغوية.
دلالة كلمة مُبَارك
كلمة مُبَارك مشتقة من الفعل “بَارَكَ”، وهي صيغة اسم المفعول من هذا الفعل. تدل كلمة مُبَارك على الزيادة والنماء والخير والفضل. ونجد هذا المعنى في العديد من الأدعية والأذكار الإسلامية. ففي السلام نقول: “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته“، وفي الصلاة الإبراهيمية نقول: “اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد”.
كما وردت كلمة “بَارَكَ” في السنة النبوية، فعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لما تزوج، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: “بارك الله لك، وأولم ولو بشاة” (رواه البخاري ومسلم).
كذلك، جاء في حديث البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال: “الحمد لله حمداً كثيراً طيبا مباركا فيه”.
إذًا، كلمة مُبَارك تحمل معنى الدعاء بالخير والزيادة والبركة، وهي الكلمة الأنسب للاستخدام في التهنئة والمباركة.
تفسير كلمة مَبْرُوك
كلمة مَبْرُوك مشتقة من الفعل “بَرَكَ”، وهي اسم المفعول من هذا الفعل. وتعني بروك البعير أي استناخ البعير وأقام وثبت. وعندما نقول لشخص مبروك أي برك عليك البعير وأقام وثبت، وهي بمعناها الذي شرحناه سابقاً هو الدعاء على الشخص وليس الدعاء له. ويرى البعض أنها قد تشير إلى معان أخرى غير محمودة، ولكن هذا الرأي ليس قطعياً.
لذلك، فإن استخدام كلمة مَبْرُوك من الناحية اللغوية قد لا يكون هو الأنسب للتعبير عن التهنئة بالزيادة والخير.
الشائع بين الناس
على الرغم من الاختلاف اللغوي بين الكلمتين، فإن كلمة مَبْرُوك هي الأكثر شيوعاً في الاستخدام اليومي بين الناس للتهنئة. ويعود ذلك إلى تأثير اللهجات العامية. وقد سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن حكم قول مبروك عند التهنئة على الرغم من أن معناها البروك، كأن نقول برك الجمل وليس بمعنى البركة التي نريد، فأجاب الشيخ أنه لا حرج في استخدام كلمة مبروك للتهنئة والمباركة؛ لأنّها متعارف عليها بين الناس على أساس الدعاء للشخص بالبركة والزيادة وليس بقصد الدعاء عليه، فعادة ما يتعارف عليه بين الناس بمعنى معين يؤخد به على معناها المتعارف عليه وليس على معناه الأساسي.
وعلى الرغم من هذا التسامح في الاستخدام الشائع، فمن الأفضل والأفصح استخدام كلمة مُبَارك عند الرغبة في الدعاء بالخير والبركة والزيادة، اتباعًا للمعنى اللغوي الأصيل وللسنة النبوية.








